روحية ورعويةموضوعات

أدخل إلى العمق و أرمى الشبكة – الأب وليم سيدهم

112views

كان كل شئ يوحى بأن الصيادين فى وادٍ و يسوع المسيح فى وادٍ آخر، بطرس و يوحنا و يعقوب على ‏الشاطئ ينظفون شباكهم بعد ليلة عمل طويل لم يحالفهم الحظ فيها و لو بسمكة واحدة. ومن جهة أخرى ‏يسوع يحدث الجموع الملتفة حوله على الشاطئ عن مملكة الله.‏
إلا إن يسوع كعادته لاحظ ما يحدث على الجانب الآخر عند بطرس و أصدقاءه.. لا يوجد سمك لم يصطادوا ‏شيئاً. فوراً فهم و أشار عليهم بالدخول إلى “العمق” و طلب منهم أن يرموا شباكهم فى النهر. إن هذه المروءة ‏عند يسوع الناصرى طبيعة فيه تجعله دائماً حاضراً للآخرين فى فرحهم و في كربهم. وفوراً إنضم ‏الصيادون إلى الجموع التى كانت تصغى ليسوع.إلا أن بطرس لم يدع الفرصة تفلت منه ليسجل موقفاً على ‏يسوع، فرد على يسوع يشرح له الموقف الدرامى “قَدْ تَعِبْنَا اللَّيْلَ كُلَّهُ وَلَمْ نَأْخُذْ شَيْئًا.” ثم أضاف : ” وَلكِنْ ‏عَلَى كَلِمَتِكَ أُلْقِي الشَّبَكَةَ ” .‏
إن مثل هذه المواقف نعيشها كل يوم ليس فقط فى الصيد و لكن في محاولاتنا المستمرة للوصل إلى هدفنا و ‏لكن لا ننجح. فمثلاً الحصول على ورقة رسمية من مكتب السجل المدنى أو من الشهر العقارى أو من ‏التموين … الخ كذلك في الدراسة كم مرة يقف الفشل حائلاً دون بلوغنا النجاح في حياتنا.‏
ولكن … ولكن هناك هاتف منظور او غير منظور يدفعنا لمعاودة المحاولة مرة في مرة و النتائج تكون ‏مبهرة أحياناً كثيرة. وفى هذا المشهد الانجيلي بامتياز يظهر يسوع بصفته المنقذ و المخلص من الفشل فقط ‏كان على بطرس و يوحنا أن يصغيا لإقتراح يسوع. فى الحقيقة فشل الصيادين لساعات طويلة فى الحصول ‏على شئ وهم المحترفون فى صيد الأسماك جعلهم يقتنعون أن هناك شئ ما جعل الأسماك تختفى من ‏المنطقة و بالتالى كان يصعب عليهم أن يحاولوا مرة أخرى.‏
إلا أن الشباك امتلأت “وَلَمَّا فَعَلُوا ذلِكَ أَمْسَكُوا سَمَكًا كَثِيرًا جِدًّا، فَصَارَتْ شَبَكَتُهُمْ تَتَخَرَّقُ” ، هنا توقف ‏الصيادون يتأملون الموقف قبل و بعد تدخل يسوع فوجدوا أن هذا الرجل مبروك.. ومبروك للغاية لأنهم ‏وجدوا ما لم يكونوا يتوقعوه فذهب بطرس و سجد ليسوع و اعتذر له لقلة إيمانه “اخْرُجْ مِنْ سَفِينَتِي يَا رَبُّ، ‏لأَنِّي رَجُلٌ خَاطِئٌ‎!‎‏” ، ولكن رد يسوع كان رداً كله ثقة و أمل في أن يتحول هؤلاء الصيادين الباحثين عن ‏لقمة العيش فقط إلى شركاء له يبحثون أيضاً عن أشخاص آخرين يصيروا خداماً لإخوتهم البشر لإقامة ‏مملكة الله على الأرض.‏
إن الدخول إلى عمق البحر يناظره الدخول إلى عمق أنفسنا أن لا نقبل بالمشاعر السطحية أو الأحكام ‏السطحية علينا أو على غيرنا بل أن نغوص في أعماق قلوبنا لنرى فيها جذور رغباتنا و مشاعرنا و آمالنا ‏إنه من فضلة القلب يتكلم اللسان، هكذا يمكننا أن نتعرف على رغباتنا و أحلامنا الحقيقية فيصبح مثلا البحث ‏عن عمل لتكسب قوتنا واحداً من أهدافنا و ليس كل هدفنا في الحياة فنحن نكسب عيشنا لكى نستطيع تحقيق ‏أهداف أسمى من كسب العيش. أن نجد وقتاً كافياً لتربية أبنائنا أو وقتاً كافياً للتأمل في عمل الله و في كلمته ‏أن ندخل إلى العمق أن نتأمل فى عظائم الله. ‏