روحية ورعويةموضوعات

أنت من تحبه نفسى 10 ” عطية الحب “

88views

عطية الحب
نشيد الأناشيد

للأب هاني باخوم

من جديد نعود للنشيد. نشيد كل نفس بشرية: كل إنسان يبحث فيه عن ذاته ويجد فيه معنى ‏وهدف لحياته. تركناه ولم يتركنا، يتعقبنا، يذكرنا ان خارجه عدم. فتعب الحياة وملذاتها، أفراحها وأحزانها، ‏صعوباتها ويسرها تجد هنا معناها. النشيد يخلق ما يتكلم عنه، فهو كلمة الله ممزوجة بإحساس وخبرة ‏بشر, فيها يقول “ليكن حب”. فمن يستطيع أن يقاوم!‏
‏ قالها يسوع لتوما “كن مؤمن” عندما شك في قيامته. وبهذه الكلمة خلق الإيمان في قلبه. وهنا ‏يخلق “حب” من “خوف”. يخلق “مشاعر” من قلب حجرته صعوبات الحياة، قسوتها وخطايا عديدة. ‏يخلق طريق في بحر لم يعرف غير موج الخوف والتقلب وعدم الاستقرار. وهذا الحب يتجسد ويصبح ‏عطية. ‏
الحب ليس كلمات، ليس فقط مشاعر وأحاسيس، أكثر بكثير من متعة او رغبة. في هذا النشيد ‏نجد شيء جديد: الحب عطية. يجعل الحبيبة تخرج من ذاتها و ترغب ان تمنح كل مالها للحبيب (ليس ‏فقط البعد الجسدي) كل ذاتها كل كيانها له بل وكل حياتها، فهذا يجعلها تشعر أنها واحدة معه. عطية ‏الحب ان يذوب الحبيب في الحبيبة، وهي فيه، ويصبحا شيء واحد(7: 10-14). أهذا ما يقوله المسيح عن ‏خبرة حبه للأب “أنا والأب شيء واحد”، ويرغب ان نكون نحن أيضا معا ومعه واحد؟ ‏
الحبيب يرغب أن يجعل حبيبته سعيدة فبفرحها يفرح وبأمانها يطمئن. يرغب أن يمنحها كل ‏شيء: الكروم والحقول، أشجار الغاب، زهور الحدائق وعطورها، يكللها بإكليل بنت الأمير(7-2). ويلفلف ‏عنقها، برج العاج، بذهب أوفير. فهي له مثل شمس الصباح وجمالها قمر مضيء بليل أعتمه الظلام (6: ‏‏10). الحبيب يرغب أن يمنح كل شيء للحبيبة كي يمنح لها ذاته مع كل شيء. عطايا الحبيب لا شيء ‏إلا تعبير عن رغبة إعطاء ذاته لها، رغبة أن يجعلها تصبح أبدية له وهو لها. يرغب ان يحيطها في كل ‏شيء وكل مكان وكل وقت. يرغب ان يمنحها عطيته الكبرى: هو. أهذا ما يرغبه المسيح في حديثه مع ‏التلاميذ عن عطية الروح القدس؟ أهذا ما يفعله المسيح في عطاياه وعلى الصليب يمنح نفسه؟ أهذا هو ‏حب الأب الذي منح ابنه كي يجد الابن ومعه أبناء كثيرين: أنا وأنت!‏
أهذا هو الحب؟ نعم الحب عطية تجعلنا نعطي من ذواتنا. نضيع أنفسنا فيه فنجدها أكثر وأكثر. ‏نضحي بما هو احلي لدينا لنجد ما هو أحلى وأحلى.‏
‏….‏

ويبقى أبعاد أخرى لهذا الحب. للمرات القادمة

أيام مباركة ‏