احتفالية النذور الدائمة للأخت / أنطوانيت عطاالله خله

كتب : عصام عياد

   .. ” أنطوانيت … لقد أصبحت الآن كليا ونهائيا عضوا حيا في جماعتنا الرهبانية .. رهبنة الفرنسيسكانيات مرسلات مريم .. واني باسم جميع أخواتي الراهبات أعبر لك عن فرحنا الأخوي وسنلتزم معك ونميز باستمرار مشيئة الله الآب حتى نحيا تقدمة ذواتنا على خطى المسيح بالروح والحق ،ونسير معا نحو الرب لنشاركه الى الأبد في الحياة الجديدة الدائمة ” … جاءت هذه الكلمات على لسان الأخت / بياريت جبور الرئيسة الاقليمية لراهبات الفرنسيسكانيات مرسلات مريم خلال القداس الاحتفالي برتبة النذور الدائمة للأخت أنطوانيت عطاالله خله – من بنات رعيتنا بالشرابية كنيسة سانت تريزا للأقباط الكاثوليك – متخذة شعارا لها حسب ما سطره الوحي الآلهي من انجيل ربنا يسوع المسيح  للقديس يوحنا الانجيلي البشير الفصل ال 13 والعدد ال 16 ” ما كان الخادم أعظم من سيده ولا كان الرسول أعظم من مرسله ” ( يوحنا 13 / 16 ) ،وذلك على مذبح كاتدرائية القديس أنطونيوس الكبير للأقباط الكاثوليك بجهة الفجالة بوسط القاهرة في يوم الخميس ال 7 من سبتمبر الفائت ،وسط فرحة غامرة ،بين الأهل والأقارب والأصدقاء والمحبين وجمع غفير من أبناء الكنيسة،في احتفالية غلبتها روح الصلاة علتها روح التسبيح والنصرة وسادها جو من الهدوء والخشوع .

ترأس الذبيحة الآلهية غبطة أبينا البطريرك الأنبا ابراهيم اسحق الكلي الطوبى بطريرك الاسكندرية وسائر الكرازة المرقسية للأقباط الكاثوليك ،ورئيس هيئة البطاركة والأساقفة الكاثوليك بمصر،وشاركه في الخدمة سيادة المطران عادل زكي النائب الرسولي للاتين بمصر،والأب كمال لبيب الفرنسيسكاني الخادم الاقليمي لرهبانية الأخوة الأصاغر بمصر،ولفيف من الآباء الكهنة الرعاة،وكوكبة من الجماعات الرهبانية الرجالية والنسائية ،الى جانب الأخوات الراهبات الفرنسيكانيات مرسلات مريم من مختلف الأديرة المنتشرة في مصر،وشارك في الخدمة خورسي الكاتدرائية والشرابية قيادة الأرشيدياكون أسعد راتب،بمصاحبة كورال كنيسة سانت أنطوان للآباء الفرنسيسكان بالظاهر قيادة الأخ سامي سمير .

جاءت قراءات القداس الآلهي متزامنة مع احتفالية النذور الدائمة بهمة الأخت أنطوانيت ،من رسالة القديس بولس الى أهل رومة الفصل ال 14 والأعداد من 7   الى 9 ،ومن الرسالة الأولى لمعلمنا القديس يوحنا الفصل ال 4 والأعداد من 7 الى 12 ،والقراءة الثالثة من كتاب أعمال الرسل الأطهار الفصل ال 4 والأعداد من 32 الى 35 ، والانجيل حسب ما دونه يوحنا البشير الفصل ال 13 والأعداد من 1 الى 17 .

الجدير بالذكر أن رتبة النذور الدائمة تتم بعد ” صلاة الصلح ” وفبيل تبادل  ” قبلة السلام ” طبقا للأصول المتبعة من خلال النداء من قبل الرئيسة الاقليمية لتجاوب الأخت أنطوانيت ” هاءنذا يارب ، انك دعوتني ” ثم يجرى الحوار بين الأب البطريرك والأخت الناذرة ،وفي كل مرة تجيب : ” نعم أريد بنعمة الله ” ،بعدها تتلى ” طلبة جميع القديسين ” ،والأخت أنطوانيت ملقية بوجهها الى الأرض وفق العادة المألوفة والحضور وقوفا خاشعين والأخوات الراهبات امام الأخت بياريت شاهدات لتعلن الأخت أنطوانيت ” نذورها الرهبانية الدائمة ” … ” أنا الأخت أنطوانيت ،أسلم ذاتي تسليما كليا لله الآب على مثال مريم العذراء والقديس فرنسيس .. أقدم حياتي من أجل الكنيسة وخلاص العالم وأكرس ذاتي للسجود امام القربان المقدس ،ولاعلان بشرى الخلاص للشعوب وأتعهد بأن أعيش في جماعة أخوية … اني أنذر الفقر والطاعة والعفة الى الأبد بحسب فرائض رهبانية الفرنسيسكانيات مرسلات مريم ،وأطلب نعمة الأمانة حتى الموت ..آمين . ثم يبارك الأب البطريرك ” الخاتم ” علامة للاتحاد بالعريس السماوي ورمزا للحب الأبدي ،لتسلمه لها الأخت جبور ،لتستقبلها أخواتها الراهبات بمصاحبة ترنيمة ” عليك توكلت يا الهي ” ، ثم تأتي مراسم الاستقبال النهائي في الجماعة الرهبانية ولسان حالهن يرددن كلمات صاحب المزامير : ” من لي في السماء ؟ ومعك على الأرض لا أهوى شيئا .. الله للآبد صخرة قلبي ونصيبي .. أحمدك لأنك أحببتني وخلاصا كنت لي ..هللويا ” ،بعدها يتفضل الأب البطريرك بمنح البركة للأخت أنطوانيت بوضع اليد : ” أعطيها يارب نعمة حبك ،وقلبا محررا من كل قيد ،حتى تهتم بجميع البشر اخوتها ..املأها من عطف المسيح لتعتني بالفقراء والضعفاء بتضحية وتجرد وتحمل ثمارا وفيرة للخلاص بشفاعة أمنا مريم والقديس فرنسيس والطوباوية ماري دو لاباسيون ،الآن والى الأبد ،لتتجه الأخت أنطوانيت من بعد البركة الى المذبح المقدس للتوقيع على ” سجل الرهبنة ” وسط عاصفة من التصفيق والزغاريد ،ليستكمل القداس الآلهي حتى النهاية ….

وكانت قد رفعت عدة ” طلبات ” من أجل … الدعوات ، الرهبنة ، جميع أبناء الله ،وأخيرا من أجل الأخت الناذرة أنطوانيت ،بعد الطلبات الأولى ،وتخللتها ترنيمة ” خذ يارب واقبل مني كل ذاتي وافعل بها ما تشاء .. هبني حبك هبني روحك .. نعمتك وحدها تكفيني ” .

من جانبه انطلق غبطته في عظة القداس من النصوص الكتابية المختارة ،وبخاصة كلمات الانجيل وما فعله السيد المسيح وغسل أرجل تلاميذه وأنه يتوجب على كل واحد منا أن يغسل أرجل قريبه في تعبير حقيقي لانكار ذواتنا،وأضاف غبطته أن احتفالية النذور الدائمة للأخت أنطواتيت في المقام الأول هي احتفالية الكنيسة ككل ومعها نفرح بتقدمة ذاتها على خطى الأم المؤسسة الطوباوية ماري دو لا باسيون عبر المشورات الانجيلية .. الفقر ،العفة ،والطاعة في حرية تامة لله تعالى،واختتم كلمته بتهنئة الأخوات الراهبات الفرنسيسكانيات مرسلات مريم في شخص الأخت بياريت جبور الرئيسة الاقليمية،والى الأخت أنطوانيت عطاالله بمناسبة نذورها الاحتفالية الدائمة مع تقديم كلمات الشكر الدافئة للأسرة المباركة التي قدمت بحب ابنتهم الى خطوة التكريس والى كل من رافقوها لتصل لهذه اللحظة امام المذبح المقدس .

في ختام الاحتفالية وقبل البركة الرسولية جاءت كلمات الشكر الموصولة من الأخت أنطوانيت ،وأيضا من الأخت بياريت جبور لله القدير على نعمته ، ولغبطة أبينا البطريرك الأنبا ابراهيم ولسيادة المطران عادل ولكل الحضورالكريم ولكل من كان له تعب المحبة في اعداد وتنظيم احتفالية النذور الدائمة وأيضا للأباء رعاة الكاتدرائية والأخوة الخدام وفريق الخورس وفريق الكورال .

بعدها تفضل الأنبا ابراهيم والمطران عادل بمنح البركة الرسولية لينطلق موكب الخروج من الكنيسة لتمتد الاحتفالية بقاعة الاحتفالات الكبرى بالكاتدرائية ” قاعة الانبا يوحنا كابس ” حول عشاء المحبة وتورتة الاحتفال وتقديم التهاني والتقاط الصورالتذكارية،بصحبة ترنيمة الكورال ” أم الآله يا بتول ” .

كل التهاني القلبية للجماعة الرهبانية الأخوات الراهبات الفرنسيسكانيات مرسلات مريم وللأخت الناذرة أنطوانيت خله مع التمنيات بالخدمة المثمرة لمجد الله تعالى بشفاعة أمنا مريم العذراء والقديس الصاروفي فرنسيس الأسيزي والطوباوية ماري دولا باسيون ،ولتشملنا جميعا نعمة الرب .

(Visited 105 time, 1 visit today)