روحية ورعويةموضوعات

الأنجيل اليومى بحسب الطقس اللاتينى 7 تشرين الثانى/نوفمبر 2018

13views

الأربعاء الحادي والثلاثون من زمن السنة

إنجيل القدّيس لوقا 33-25:14

في ذَلِكَ ٱلزَّمان، كانَت جُموعٌ كَثيرَةٌ تَسيرُ مَعَ يَسوعَ فَٱلتَفَتَ، وَقالَ لَهُم:
«مَن أَتى إِلَيَّ وَلَم يَرغَب عَن أَبيهِ وَأُمِّهِ وَٱمَرأَتِهِ وَبَنيهِ وَإِخوَتِهِ وَأَخواتِهِ، بَل عَلى نَفسِهِ أَيضًا، لا يَستَطيعُ أَن يَكونَ لي تِلميذًا.
وَمَن لَم يَحمِل صَليبَهُ وَيَتبَعني، لا يَستَطيعُ أَن يكونَ لي تِلميذًا.
فَمَن مِنكُم، إِذا أَرادَ أَن يَبنِيَ بُرجًا، لا يَجلِسُ قَبلَ ذَلِكَ وَيَحسُبُ ٱلنَّفَقَة، لِيَرى هَل بِإِمكانِهِ أَن يُتِمَّهُ،
مَخافَةَ أَن يَضَعَ ٱلأَساسَ وَلا يَقدِرَ عَلى ٱلإِتمام، فَيَأخُذَ جَميعُ ٱلنّاظِرينَ إِلَيهِ يَسخَرونَ مِنهُ،
وَيَقولون: هَذا ٱلرَّجُلُ شَرَعَ في بِناءٍ وَلَم يَقَدِر عَلى إِتمامِهِ.
أَم أَيُّ مَلِكٍ يَسيرُ إِلى مُحارَبَةِ مَلِكٍ آخَر، وَلا يَجلِسُ قَبلَ ذَلِكَ فَيُفَكِّرُ لِيَرى هَل يَستَطيعُ أَن يَلقى بِعَشَرَةِ آلافٍ مَن يَزحَفُ إِلَيهِ بِعِشرينَ أَلفًا؟
وَإِلّا أَرسَلَ إِلَيهِ وَفدًا، ما دامَ ذَلِكَ ٱلمَلِكُ بَعيدًا عَنهُ، يَسأَلُهُ عَن شُروطِ ٱلصُّلح.
وَهَكَذا كُلُّ واحِدٍ مِنكُم لا يَتَخَلّى عَن جَميعِ أَموالِهِ لا يَستَطيعُ أَن يَكونَ لي تِلميذًا.
شرح لإنجيل اليوم :
جان تولير (نحو 1300 – 1361)، راهب دومينكيّ في ستراسبورغ
العظة 21، الرابعة عن الصعود

«مَن لم يَحمِلْ صَليَبهُ ويَتبَعْني، لا يَسْتَطيعُ أَن يكونَ لي تِلميذاً»

بما أنّ رأسنا صعد إلى السماء، فبالحريّ أن يتبعه “الجَسَدُ كُلُّه، بما فيه مِن أَوصالٍ ومفاصِلَ يَلتَحِمُ بِها” (كول 2: 19) … مارًّا بالطريق الذي أخذه الرّأس بآلام شديدة. ذلك أنّه “كانَ يَجِبُ على المَسيحِ أَن يُعانِيَ تِلكَ الآلام فيَدخُلَ في مَجدِه” (لو 24: 26). يجدر بنا أن نتبع رئيسنا، الذي يستحقّ منّا أن نحبّه، هو الذي سبقنا في حمل الراية. فليحمل كلّ إنسان صليبه ويتبعه؛ وسنصل حتمًا إلى حيث هو. نلاحظ أنّ عددًا كبيرًا من الناس يتبعون هذا العالم الدنيويّ من أجل نيل ألقاب سخيفة، ومن أجل تلك الغاية بالتّحديد يتخلّون عن الراحة الجسديّة، وعن مسكنهم وأصدقاءهم، كما يعرّضون أنفسهم لمخاطر الحروب… كلّ هذا من أجل كسب ممتلكات خارجيّة وحسب! الصّواب إذًا هو أن نمارس التّخلّي الكامل من أجل كسب الخير الكامل، ألا وهو الله، وبتلك الطريقة نتبع رئيسنا.

ليس بالأمر النّادر أن نجد أشخاصًا يرغبون في أن يكونوا شهودًا للربّ في السلام، أي ما دام كل شيء يسير وفقا لرغباتهم. هم على استعداد تامّ ليصبحوا قدّيسين، ولكن، من دون تعب، أو معاناة، أو صعوبة، ومن دون أن يكلّفهم ذلك أيّ شيء. إنّهم يطمحون إلى معرفة الله، وتذوّقه، والتماس حضوره، ولكنّ يريدون ألاّ يقترن ذلك بأي مرارة. لذلك، عندما يحين وقت العمل، وعندما تداهمهم فترات من الظلام والمرارة والتجارب، عندما يعجزون عن التماس حضور الله ويشعرون بأنّهم متروكين في صميمهم كما في ظاهرهم، تتلاشى مقاصدهم الجميلة السّابقة. في الواقع، هؤلاء ليسوا شهودًا حقيقيّين، ليسوا شهودًا حقيقيّين للمخلّص… آه لو يمكننا فقط أن نتجاوز هذا البحث في كلّ زمان، ونبحث عن السّلام في قلب كلّ بليّة! هنا فقط يولد السلام الحقيقي، ذلك السلام الدائم أبدًا.