روحية ورعويةموضوعات

الأنجيل اليومى لكنيسة الروم الملكيين 7 تشرين الثانى/نوفمبر 2018

14views

الأربعاء الخامس والعشرون بعد العنصرة (الإنجيل الثامن بعد الصليب)
تذكار القدّيسين الاثنين والثلاثين الذين في ميليتيني
تذكار أبينا البارّ لعازر الصانع العجائب الذي نسك في جبل غليسيوس

إنجيل القدّيس لوقا 59-48b:12

قالَ ٱلرَّبُّ: «كُلُّ مَن أُعطيَ كَثيرًا يُطلَبُ مِنهُ كَثيرٌ، وَمَن أُودِعَ كَثيرًا يُطالَبُ بِأَكثَر.
إِنّي جِئتُ لِأُلقِيَ عَلى ٱلأَرضِ نارًا، وَماذا أُريدُ غَيرَ ٱضطِرامِها؟
وَلي صَبغَةٌ أَصطَبِغُ بِها، وَما أَشَدَّ تَضايُقي حَتّى تَتِمّ؟
أَتَظُنّونَ أَنّي جِئتُ لِأُلقِيَ عَلى ٱلأَرضِ سَلامًا؟ أَقولُ لَكُم: كَلاَّ، بَل شِقاقًا.
فَإِنَّهُ مِنَ ٱلآنَ سَيَكونُ خَمسَةٌ في بَيتٍ واحِد: يُشاقُّ ثَلاثَةٌ مِنهُمُ ٱثنَينِ، وَٱثنانِ ثَلاثَة.
يُشاقُّ ٱلأَبُ ٱلِٱبنَ وَٱلِٱبنُ ٱلأَبَ، وَٱلأُمُّ ٱلبِنتَ وَٱلبِنتُ ٱلأُمَّ، وَٱلحَماةُ كَنَّتَها وَٱلكَنَّةُ حَماتَها».
وَقالَ أَيضًا لِلجُموع: «إِذا رَأَيتُم سَحابَةً تَطلُعُ مِنَ ٱلمَغارِبِ، قُلتُم لِلوَقت: إِنَّ ٱلمَطَرَ يَأتي، فَيَكونُ كَذَلِك.
وَإِذا هَبَّتِ ٱلجَنوبُ، قُلتُم: سَيَكونُ حَرّ، فَيَكون.
يا مُراؤون! تَعرِفونَ أَن تُمَيِّزوا وَجهَ ٱلأَرضِ وَٱلسَّماءِ، فَكَيفَ لا تُمَيِّزونَ هَذا ٱلزَّمان؟
وَلِماذا لا تَحكُمونَ بِٱلعَدلِ مِن تِلقاءِ أَنفُسِكُم؟
فيما أَنتَ ذاهِبٌ مَعَ خَصمِكَ إِلى ٱلحاكِمِ، ٱجتَهِد وَأَنتَ في ٱلطَّريقِ أَن تَتَخَلَّصَ مِنهُ، لِئَلاَّ يَجُرَّكَ إِلى ٱلقاضي، فَيُسلِمَكَ ٱلقاضي إِلى ٱلشُّرطيّ، وَٱلشُّرطيُّ يُلقيكَ في ٱلسِّجن.
أَقولُ لَكَ: إِنَّكَ لا تَخرُجُ مِن هُناكَ، حَتّى توفِيَ آخِرَ فَلس».
شرح لإنجيل اليوم :
المجمع الفاتيكانيّ الثاني
فرح ورجاء (Gaudium et spes)، دستور رعائي في الكنيسة في عالم اليوم، الأعداد 1 و2 و4 و10

تمييز علامات الزّمن الحاضر

إنّ آمالَ البشرِ وأفراحَهم، في زمننا هذا، بالإضافة أحزانَهم وشدائدهم، لا سيّما الفقراء منهم والمعذَّبين جميعًا، هي أفراحُ تلاميذ الرّب يسوع المسيح وآمالُهم، هي أحزانُهم وشدائدهم. وهل من شيءٍ إنسانيٍّ حقّ إلاّ وله صداهُ في قلوبهم؟ فجماعتهم تتألَّفُ من بشرٍ يجمعهم الرّب يسوع المسيحُ، ويقودُهم الرُّوح القدس في مسيرتهم نحو ملكوت الآب. إنَّهم يحملون رسالةَ خلاصٍ عليهم أن يعرضوها على الجميع. ولذلك تعترفُ جماعةُ المسيحيين بتضامنها الحقّ والوثيق مع الجنس البشري وتاريخه… ولهذا السبب، لا يتردَّدُ المجمع الفاتيكاني الثاني بأن يُخاطب، ليس أبناءَ الكنيسةِ والمسيحيّين وحَسْب، إنّما كلَّ البشر…

إنَّ مِن واجبَ الكنيسةِ، كي تقومَ بهذه المهمّةِ أحَسَنَ قِيام، أن تتفحَّصَ في كلِّ آنٍ علاماتَ الأزمنةِ وتُفسِّرُها على ضوءِ الإنجيل، فتستطيعَ أن تُجيبَ بصورةٍ مُلائمةٍ لكلِّ جيلٍ، على أسئلةِ الناس الدائمةِ حولَ مَعنى الحياةِ الحاضرةِ والمستقبلة… فإنَّهُ مِن الأهميّة بمكانٍ أن نَطَّلِعَ على العالمِ الذي نعيشُ فيه ونفهمَهُ: مع ما يَحمِلُ من أشواقٍ ورغبات وما يتميَّزُ به في أغلبِ الاحيان مِنَ المآسي… أمّا وقد طُبِعَ عددٌ كبيرٌ من معاصرينا بوضعٍ معقّدٍ، فإنَّهم يُلاقونَ صعوبةً كُبرى في تمييزِ القِيَمِ الثابتةِ، وفي الوقتِ نفسِهِ لا يَعلمونَ كيف يوفِّقونَ بينها وبين الاكتشافات الجديدة. إنَّهم لَفي حيرةٍ يتساءَلونَ بمزيجٍ من الأمَلِ والقَلقِ عن تطوُّرِ العالمِ الحالي. وأنَّ هذا التطوُّر يَتحدّى الإنسانَ وبالأحرى يُرغمُهُ على الجواب.

أمّا الكنيسة، فهي تُؤمنُ بأنّ الرّب يسوع المسيح الذي مات وقام من أجلِ الجميع، يُقدِّمُ للإنسان بواسطةِ روحه القدُّوس النورَ والقوّةَ ليستطيع أن يجاوبَ على دعوته السامية… إنّها تُؤمن أيضًا بأنّ بدايةَ تاريخِ كلِّ إنسانٍ ونقطةَ ارتكازه ونهايته هي بيَدِ ربّها ومعلّمها.