البابا والكنيسة في العالم

البابا فرنسيس للمشاركين في القمة العالمية للحكومات بدبي: ما نوع العالم الذي نريد بناءَه معا؟

25views

بدأت بالامس أعمال القمة العالمية للحكومات في دبي بالإمارات، والتي تضم ممثلين عن مختلف الحكومات والمنظمات الدولية.
للمناسبة وحسب موقع الفاتيكان بالعربية وجّه البابا فرنسيس رسالة فيديو إلى المشاركين في هذا اللقاء الدولي قال فيها: أصدقائي الأعزاء، السلام عليكم! أرسل لكم تحياتي وأمنياتي بالتوفيق في مساعيكم. أحملُ في قلبي الزيارةَ التي قمتُ بها مؤخراً إلى دولةِ الإمارات العربية المتحدة والاستقبالَ الحار الذي حظيتُ به. لقد رأيتُ دولةً حديثة تتطلع إلى المستقبل دون أن تنسى جذورَها. رأيتُ دولةً تسعى لأن تترجم كلماتٍ مثل التسامح والأخوّة والاحترام المتبادل والحرية إلى مبادراتٍ وأفعالٍ على أرضِ الواقع. كما شاهدتُ أيضا كيف أن الزهور تتفتح وتنمو حتى في الصحراء. عدتُ إلى بيتي آملاً بأن تُزهر العديد من الصحاري في العالم على هذا النحو. وهو أمر أعتقد أنه يمكن تحقيقُه فقط إذا عشنا معاً إلى جانب بعضنا البعض متحلّين بالانفتاح والاحترام والإرادة للتصدي لمشكلات الجميع، وهي المشكلات التي يواجهها كل شخص في هذه القرية العالمية.
في هذه الأيام أفكّر بكم وبالتزامكم إذ تواجهون قضايا جوهريةً من بينها التحدياتُ السياسية والتنمية الاقتصادية وحمايةُ البيئة واستخدام التكنولوجيا. وإني أتمنى بصدقٍ ألا يقتصر السؤالُ المطروح في صلب تفكيركم على: “ما هي أفضلُ الفرص التي يمكن استغلالها؟” وإنما “ما نوع العالم الذي نريد بناءَه معا؟” وهذا السؤال يدفعنا كي نفكّر بالناس والأشخاص وليس برؤوس الأموال والمصالح الاقتصادية. إنه سؤال لا ينظر إلى الغد القريب وإنما إلى المستقبل البعيد، يتطلع إلى المسؤولية الملقاة على عاتقنا وهي تسليمُ عالمنا هذا إلى أولئك الذين سيأتون بعدنا، بحيث نحافظ عليه من أي تدهورٍ بيئي، بل وقبل ذلك، من أي انحطاط أخلاقي.
لا نستطيع في الواقع التكلّم عن تنميةٍ مستدامة دون تضامن بين الأجيال (كما جاء في الرسالة العامة كن مسبحا). بل إننا نستطيع القول إن الخير، إن لم يكن عاماً، ليس في الواقع خيراً. الآن وأكثر من أي وقت مضى فإن التفكير والعمل يتطلبان حواراً حقيقياً مع الآخرين لأنه من دون الآخرين لن يكون هناك مستقبل لنا. آمل إذن أن تسعوا في كل ما تقومون به إلى أن تبدأوا من وجوه الأشخاص، من إدراكِكُم لمعاناة الناس والفقراء.
مع هذه الأفكار، أتوجّه إليكم بالشكر وآمل أن تؤتي جهودُكم في خدمة الصالح العام ثمارَها. أسأل الربّ أن يبارك التزامكم بالعمل من أجل عالم أكثر عدلاً وازدهاراً للجميع! وشكراً لكم.