البابا فرنسيس: مع يسوع كل حمل يصبح خفيف لأنّه هو الراحة التي نبحث عنها

تلا قداسة البابا فرنسيس ظهر اليوم الأحد صلاة التبشير الملائكي مع وفود من المؤمنين احتشدوا في ساحة القديس بطرس، وألقى كلمة استهلها بالقول يقول لنا يسوع في إنجيل اليوم: “تَعالَوا إِليَّ جَميعًا أَيُّها المُرهَقونَ المُثقَلون، وأَنا أُريحُكم”. إن الرب لا يحفظ هذه الكلمة لشخص ما بل يوجّهها لجميع الذين ترهقهم وتثقِّلهم الحياة. من يمكنه أن يشعر أنّه مستثنى من هذه الدعوة؟ إن يسوع يعرف كم يمكن للحياة أن تكون ثقيلة ويعرف أنَّ هناك أمور كثيرة تتعب القلب: خيبات أمل وجراح الماضي، أثقال نحملها وأخطاء نتحمّلها في الحاضر، شكوك وقلق للمستقبل.

تابع الأب الأقدس يقول إزاء هذا كلّه تشكّل كلمة يسوع الأولى دعوة للتحرُّك والتصرُّف: “تعالوا”، والخطأ هو أن نرواح مكاننا عندما تسير الأمور بشكل سيّء. يبدو أمرًا واضحًا ولكن ما أصعب التصرّف والانفتاح! من الطبيعي، في الأوقات المظلمة أن نبقى مع أنفسنا ونفكر حول ظلم الحياة وشرّ العالم؛ فننغلق في ذواتنا ونعتاد على الحزن. لكنّ يسوع يريد أن يسحبنا من هذه “الرمال المُتحرِّكة” ولذلك يقول لكل فرد منا: “تعالوا!”. درب الخروج هي في العلاقات، وفي مدِّ اليد ورفع النظر نحو من يحبّنا فعلاً.

أضاف الحبر الأعظم يقول في الواقع إنَّ الخروج من الذات لا يكفي، بل ينبغي علينا أن نعرف إلى أين نذهب لأنَّ العديد من الوجهات هي وهميّة: تعد بالراحة وتلهينا بعض الشيء، تؤمن سلامًا معيّنًا وتسلّي ولكنها تعود وتتركنا في العزلة التي كنا فيها، إنها كالـ “ألعاب الناريّة”. لذلك يشير يسوع إلى أين علينا أن نذهب: “تعالوا إلي!”. غالبًا وإزاء ثقل الحياة والأوضاع التي تؤلمنا نسعى للتكلّم مع شخص يسمعنا أو مع صديق أو خبير… إنه أمر جيّد جدًّا، ولكن لا ننسينَّ يسوع! لا ننسينَّ أن ننفتح عليه ونخبره عن حياتنا ونكل إليه الأشخاص والأوضاع. لربما هناك “مناطق” في حياتنا لم نفتحها له أبدًا وهي لا تزال مُظلمة لأنها لم ترَ أبدًا نور الرب. واليوم يقول لكلِّ فرد منا: “تشجّع، لا تستسلم لثقل الحياة ولا تنغلق إزاء الخوف والخطايا بل تعال إليَّ!”.

تابع البابا فرنسيس يقول هو ينتظرنا ولكن لا ليحلَّ لنا مشاكلنا بشكل سحريّ وإنما ليقوّينا في مشاكلنا. إن يسوع لا يرفع عنا أثقال الحياة وإنما يرفع الحزن من قلوبنا؛ لا ينزع عنا الصليب بل يحمله معنا، ومعه يصبح كل حمل خفيف لأنّه هو الراحة التي نبحث عنها. عندما يدخل يسوع إلى حياتنا يصل السلام، ذاك الذي يدوم أيضًا حتى في المحن والآلام. لنذهب إلى يسوع ولنعطه وقتنا ولنلتقِ به كلَّ يوم في الصلاة والحوار الواثق والشخصي؛ لنتآلف مع كلمته ونكتشف مجدّدًا مغفرته بدون خوف؛ ولنشبع من خبزه، خبز الحياة: فنشعر أنّه يحبّنا ويعزّينا.

وختم الأب الأقدس كلمته بالقول هو نفسه يطلب منا ويصرّ، ويكرّر طلبه أيضًا في إنجيل اليوم: “َتَتَلمَذوا لي… تَجِدوا الرّاحَةَ لِنُفوسِكُم”. لنتعلّم أن نذهب إلى يسوع، وفيما نبحث خلال أشهر الصيف عما يريح الجسد، لا ننسينَّ أبدًا أن الراحة الحقيقيّة هي في الرب. لتساعدنا في هذا الأمر مريم العذراء أمنا التي تعتني بنا على الدوام عندما نكون متعبين ومثقلين ولترافقنا إلى يسوع.

الفاتيكان

(Visited 34 time, 1 visit today)