البابا والكنيسة في العالم

بيان الفاتيكان فيما يخص أبرشية نيويورك

68views

صدر هذا البيان بتاريخ 6 اكتوبر 2018
( ترجمة المكتب الاعلامي للكنيسة الكاثوليكية بمصر )

بعد أن تَمَّ نَشرِ الاتِّهامات المُتَعَلِّقة بسلوكِ رئيس الأساقفة ثيودور إدجار ماك كاريك، ومُدرِكًا للاضطِرابِ الذي تتسَبَّب فيه تلك الاتّهامات في ضميرِ المؤمنين وقَلِقًا بِشأنِها، قَرَّرَ الأبّ الأقدَس فرنسيس إصدارَ ما يلي:
في سبتمبر / أيلول 2017، قامت أبرشيّة نيويورك بإبلاغ الكرسِيّ الرسولِيّ أنَّ رَجُلاً يَتَّهِمُ ماك كاريك الحامِل وقتَها درجة كاردينال بقيامِهِ باستغلالِهِ في الستّينات. وكان الأبّ الأقدَس قد أمَرَ بتَحقيقٍ استِباقِيّ مُتَعَمِّق قامَت بِهِ أبرشيّة نيويورك؛ وعِندَ اختتامِ التحقيقِ تَمَّ إرسالُ الوثائق المُتَّصِلة بِهِ إلى مجمع العقيدة والإيمان بالفاتيكان. وفي غضونِ ذلك، ولِظهورِ دلائِلٍ خطيرة خلالَ التحقيق، وافَق الأبّ الأقدس على تجريدِ رئيس الأساقفة ماك كاريك مِن عُضوِيَّتِهِ في هيئة الكرادِلة، وأمَرَ بِمَنْعِهِ مِن مُمارَسةِ الخدمة العامّة وإجبارِهِ على اتِّخاذِ حياة الصلاة والتكفير.
ولَن يُقَصِّر الكُرسِيُّ الرَّسولِيّ في الإعلانِ، في الوقتِ المناسب لذلك، عَن نتائج القَضِيّة المُتَعَلِّقةِ برئيسِ الأساقِفة ماك كاريك. وأيضًا في إشارةً إلى اتِّهاماتٍ أُخرَى أُثيرَت حَولَ صاحب الدرجة الكَنَسِيّة المذكور، أمَرَ الأبّ الأقدس بِضَمِّ المعلومات التي تَمَّ تجميعُها خلال التحقيق إلى دراسةٍ لاحِقة مُفَصَّلة لِكامِل الوثائِق الموجودة في السِجِلاّتِ المحفوظة بِالدوائر المُختَصّة ومكاتب الكُرسِيّ الرسولِيّ التي تتعَلَّق بماك كاريك الحامل وقتها درجة كاردينال، بِهَدَفِ التَّأَكُّد مِن صِحّة الوقائِع المُتَّصِلة بِهِ، بوضعِها في سِياقِها التاريخِيّ وتقييمِها بِمَوضوعِيّة.
وَيَعي الكُرسِي الرَّسولِيّ أنَّ فَحصَ الحقائق والمُلابسات يجوزُ أن يُبرِزَ خِياراتٍ لَن تكون على اتِّساقٍ مع المُقارَبة الحالية لتلك المسائل. ومع ذلك فَكما قال البابا فرنسيس، «سوف نتبع طريق الحقيقة، إلى حيثُما يجوزُ أن يحمِلُنا» (فيلادِلفيا، 27 سبتمبر / أيلول 2015). فلا يُمكِن التَّسامُح مِن بَعدِ مع أفعالِ الاستغلال ولا مع التَّسَتُّر عليها؛ وإنَّ المُعامَلة المُختَلِفة للأساقِفة الذين ارتكبوها أو تَسَتَّروا عليها تُمَثِّلُ بالفِعلِ شكلاً مِن مبادِئِ العملِ الخاص بالإكليروسِيّة الخاطئة لَم يَعُد مقبولاً.
ويُجَدِّدُ الأبّ الأقدَس فرنسيس الدعوة المُلِحّة لتوحيد الجهود في مُكافحة بلاءِ الاستغلال الخطير داخل وخارج الكنيسة، دونَ أن تُرتَكَب لاحِقًا مثل تلك الجرائم بِحَقِّ الأكثر براءةً والأكثَر عُرضةً للتَّضَرُّر مِن أفراد المُجتَمَع. وكما أُعلِنَ، قامَ البابا باستدعاءِ رؤساء مجالس الأساقفة في العالم أجمع لِشَهرِ فبراير / شباط القادم، بينما مازالت تَدوِي كلماتُ رسالتِهِ الأخيرة لشعب الله: «الطريقة الوحيدة لدينا للإجابة عَن هذا الشَّرِّ الذي أخذَ حياة الكثيرين هي أن نجتازَهُ كواجِبٍ يشترك الجميعُ فيهِ ويَتَعَلَّقُ بنا جميعًا كَشَعبِ الله. وهذا الوَعْيِ بأنّنا جُزءٌ مِن شعبٍ وتاريخٍ مُشتَرَكٍ سيُمَكِّنُنا مِن الاعتراف بخطايانا وأخطاء الماضي مع انفِتاحٍ للتكفيرِ قادِر على تجديدِنا من الداخل» (20 أغسطس / آب 2018).