تأمل الأحد ” فعصفت ريحٌ شديدة ” ( مرقس ٤ : ٣٣ – ٤١ )

” فعصفت ريحٌ شديدة ” ( مرقس ٤ : ٣٣ – ٤١ )

نحن معشر المسيحيّين نُبحِر في هذا العالم على بحيرة لا ينقص فيها لا الهواء ولا العواصف ، تجارب هذا العالم اليوميّة تغمر زورقنا تقريبًا .

من أين يأتي هذا، إن لم يكن بسبب أن الرّب يسوع نائم ؟ لو لم يكن الرّب يسوع نائمًا فيك ، لما خضعت لهذه العواصف ، ولكن ستفرح في طمأنينة داخليّة كبيرة ، لأنّ الرّب يسوع ساهرٌ معك .

ماذا يعني : ” كانَ هُوَ في مُؤَخَّرِها نائِمًا ” ؟

هذا يعني أنّ إيمانك بالرّب يسوع نائم . تهبّ العواصف على البحيرة : فترى حينها الأشرار يرتفعون والأخيار يتألّمون . هذه تجربة ، كتصادم السيول . وتقول أنت في نفسك : ” يا ربّ ، أهذه هي عدالتك ، أن يزدهر الأشرار ويُسلم الأخيار للعذاب ؟ ” نعم ، قل لله : ” أهذه هي عدالتك ؟ ” ويجيبك الله : ” أهذا هو إيمانك ؟ ماذا وعدتك في الواقع ؟ أأصبحت مسيحيّ لتنجح في هذا العالم ؟ أنت معذّبٌ بسبب مصير الأشرار هنا في الأسفل ، في حين أنّك لا تعرف مصيرهم في العالم الآخر ؟ “

من أين لك بالتكلّم هكذا وأن تُصابَ هكذا بسيول البحيرة والعاصفة ؟ هذا يعني أنّ الرّب يسوع نائم ، أي أن إيمانك بيسوع نائم في قلبك . ماذا ستفعل لتتحرّر ؟ أيقظ الرّب يسوع وقُل له : “يا مُعَلِّم ، أَما تُبالي أَنَّنا نَهلِك ؟ ” . لقد جَعَلتنا شكوك عبورنا للبحيرة مضطربين . لقد هلكنا . أمّا هو فسيستفيق أي أنّ إيمانك سيعود إليك . وبمساعدة الرّب يسوع ، سوف تفكّر في قلبك وتلاحظ أنّ الخيور المعطاة للأشرار لن تدوم . إذ سوف يخسرون هذه الخيور في الحياة عندما سيكون عليهم أن يتركوها ساعة الممات . أمّا لك ، فعلى العكس ، ما وُعد لك سيبقى لك في الأبديّة … أدِر ظهرك للّذي سيفنى وأدر وجهك نحو ما سيبقى . عندما يستيقظ الرّب يسوع المسيح ، لن تهزّ العاصفة قلبك ، ولن تغمر السيول زورقك ، لأنّ إيمانكَ يأمر الهواء والسيول ويختفي حينها الخطر.

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا اسقف الاسكندرية واورشليم والاردن للأرمن الكاثوليك

(Visited 23 time, 1 visit today)