تامل بعنوان دار الولاية

تامل بعنوان دار الولاية

 

خلوة اليوم

دار الولاية: الكلمة تعني ثكنة العسكر، أو جنود الحرس الإمبراطورى أو البلاط الإمبراطورى، ومكانهم في مبنى ملحق بالقصر. وهنا يطمئن الرسول أهل فيليبي أن السلاسل لم تمنع الكرازة، بل هو نشر الكرازة عن طريق الجنود المربوطين معه بالسلاسل، إذ شرح لهم سبب سلاسله وهو محبته للمسيح، وبشرهم بالمسيح، أو هم سمعوا كلام بولس مع من يزورونه من أصدقائه فعرفوا المسيح، بل نشروا هذه الدعوة ليس في دار الولاية فقط بل في خارجها = في باقي الأماكن أجمع. بل أن أكثر الإخوة إذ رأوا شجاعة بولس تشجعوا وازدادت ثقتهم في الرب وكرزوا بلا خوف، واحتملوا الآلام في سبيل هذا. والمسيحية انتشرت في رومية عمومًا عن طريق مؤمنين عرفوا المسيح ثم جالوا يكرزون بالكلمة. الرسول هنا يرد على تساؤل وشَكْ قد يصيب أهل فيليبي أو غيرهم، وهو كيف أن هذا الرسول العظيم يسمح الله بسجنه مع أن تعاليمه صحيحة؟! والرد أن الله قادر أن يُحوِّل كل الأمور لتعمل معًا للخير. فلا ننظر إلى المشاكل على أنها معوقات، بل إذا سمح بها الرب فهي ستعود بالخير. فالرسول بولس أخطأ في ذهابه إلى أورشليم بعد إنذارات الروح القدس له أنه سَيُقَيَّدْ. ولكنه من فرط غيرته ومحبته أصر على الذهاب فسُجِنَ. غير أنه لم يضيع وقته في الندم على ما فات بل امتد بنظره إلى قدام وبدأ يكرز وهو في السجن ولم يندم على الأربع سنين التي ضاعت في الأسر (سنتين في فلسطين وسنتين في حبس دار الولاية في رومية). ولكن الله يحوِّل الأمور للخير. فما كان ممكنًا لبولس أن يصل إلى قصر قيصر سوى بهذه الوسيلة أي سجنه

(Visited 8 time, 1 visit today)