رسالة الصلاة لشهر ديسمبر 2017

الصلاة ليست صفقة للمنافع

الصلاة ليست تبادل تجاري،،،،، أقف للصلاة عندما أريد شيئًا من الله وإذا لم يكن هناك ما أريده من الله لا أصلي! هذا فهم خاطئ للصلاة.

قبل أن أدخل الكنيسة قابلني أحد الأبناء (طفل صغير) وقال لي: “يا أبونا أنا عندما كنت أرتدي ملابسي لآتي الكنيسة كنت أبحث عن حزامي ولم أجده فصليت وطلبت من الرب أن أجد الحزام. ولكن ربنا لم يجعلني أجده. فما فائدة الصلاة إذًا؟”. بالطبع هذا الابن يفهم معنى الصلاة فهم خاطئ. هو يظن أننا نصلي لأننا نريد من الرب شيء. الصلاة ليست أن نقف لنطلب من الرب طلبات.

مرات كثيرة نقف لنصلي لأن عندنا مشكلة ونريدها أن تحل. أو هناك مرض ونريد أن نشفى منه.

هذا الأب الكاهن الذي خدم في كندا روى لي أيضًا عن أحد الشباب الذي قال له: “يا أبونا عندما كنت في مصر كنا مضطهدين فكنت أصلي, ولكن في كندا لا يوجد اضطهاد أو متاعب وكل احتياجاتي موجودة فلماذا أصلي؟!”. هذا الشاب أيضًا يظن أنه يصلي فقط إذا كان عنده مشكلة ليطلب من الرب أن يحل له المشكلة. فإذا لم يكن هناك مشكلة فلا داعي للصلاة. وهذا فهم خاطئ للصلاة.

مشكلتنا أننا نريد العطية ولا نريد العاطي. أقف أمام الله لأني أريد منه شيء ولا أريده هو شخصيًا. أريده أن يشفيني، أن ينجح أولادي، أن يسهل لي الدراسة، أن أجد الحزام كما قال هذا الطفل الصغير. بينما الصلاة ليست هكذا.

الصلاة إنسان يريد الله، يريد المسيح، يقول للرب: “يا رب أنا لا أريد شيئًا إلا أن صلاتي أن أكون حاضر أمام حضرتك، لو ظللت طول حياتي أردد هذه الطلبة، فذلك يكفيني جدًا فأنا لا أريد شيئًا إلا أن أتكلم معك واسمع كلامكوانفذه في حياتي ، وان اثبت فيك واكون معك شىء واحد، ويكون لدي دالة عندك.” فالصلاة ليست طلبات فقط .

فسعادة الاب أن يرى اولاده حوله ، يحبونه كما يحبهم ، ولايطلبون شىء بل هو يلاحظ احتياجاتهم من ملبس ومأكل وعلاج ودراسة….. فعيطيهم احتياجاتهم في اوانها، دون أن يطلبوا هم أي شىء منها،،،،، “فاطلبوا اولا ملكوت الله وبره ( أي حبوا الله لذاته وكونوا معه دائما )وهذه كلها تزاد لكم ( أي يعطيكم الرب كل ما تحتاجون اليه ، وبسخاء ) “( متى 6 / 33 )

لنصلي

يقول الرب : ان ملكوت الله في داخلكم ، اشكرك ايها الآب الازلي لأنك اعددت لمحبيك ما لم تره عين ولم تسمع به اذن ولا خطر على قلب بشر ، وهيأت لهم ملكوتا لا يزول .

اشكرك لأنك غرست هذا الملكوت في داخلي انا بالذات ، واني امتلكه منذ الان واحقّقه الى ان يكتمل لدى الاتحاد بك ، في ذلك اللقاء الحميم الذي يدخلني اخدارك السماوية وبهاء مجدك الازلي.

اشكرك لأنك هيأتني بنعمتك لأن اكون ارضك الطيبة وحقلك الخصيب ،الذي شئتَ ان تغرس فيه نبتك الصالح ، غرس الملكوت .فاعطني يا الهي ان اغذّي حضورك السري هذا في داخلي ، بالصلاة والابتهال والتوبة والعمل والعطاء وبذل الذات ، فتنمو انت فيّ وتفيض عليّ نعمتك، وادرك ان كنوزك لا تنفذ وهباتك لا حد لها، وان الحياة الابدية التي جعلتها في اعماقي هي الحياة الحق ، حياة الملء التي تهبها بوفرة للذين يحبونك .

يا من هو قوة حياة ليس لها زوال ، تحيي كل شئ وتدعو الى الوجود غير الموجود ، اشكرك واعظمك وارفع لك ولابنك يسوع ولروحك القدوس كل اكرام ومجد الى الابد . أمين

الاب / بيوس فرح ادمون

  راهب . فرنسيسكاني

(Visited 24 time, 4 visit today)