أخبار الكنيسةروحية ورعويةموضوعات

ظلامات وأنوار للمونسنيور توماس حليم

8views

  ٢٢ يونيو

٢- ظلامات وأنوار

         فالله قد خلق كل الأشياء بكلمته: ” قال … فكان” (تك 1)، لذلك فكل ما يحيط بي هو كلمة الله موجّهة إليّ، أي أنّ كل الأشياء تحمل رسالة من الله إليّ. فهو يخاطبني من خلال كل شيء، فكلمته الخالقة حيَّة وكائنة في كل ما هو كائن. لذلك فنحن لسنا في عالم مادّي محض، إذ أنّ كل ما هو حولنا من أشياء مادّية هي في الواقع مُوَصِّلات نستطيع بواسطتها أن نقَّوِّي علاقتنا بمصدرها أي بكلمة الله وبالتالي تنجلي لنا الحقيقة ونعيش في نور الله. أما لو كان موقفنا بخلاف ذلك، فإننا حتما سنبتعد بشكل كبير عن مصدر الحب الرئيسي الذي خلق كل الأشياء من أجلنا، وحتما ستصير علاقتنا بكل ما في العالم حاملة بشكل أو بآخر رائحة الموت، علاوة على الضيق والكراهية والعنف بكل صوره، وسيتحول كل جمال في الطبيعة إلى جمال ظاهري زائل. حينئذ سنفقد جوهر المادّيات وسيصبح تركيزنا على نفعها الاستهلاكي فقط، وبالتالي تخّيم علينا الظلمة الحالكة.