” ماذا أَعمَل ؟ فلَيسَ لي ما أَخزُنُ فيه غِلالي ” ( لوقا ١٢ : ١٧ )

تأمل الأحد ٢٦ نوفمبر / تشرين الثاني ٢٠١٧

                              

                              ” ماذا أَعمَل ؟ فلَيسَ لي ما أَخزُنُ فيه غِلالي ” ( لوقا ١٢ : ١٧ )

” ماذا أعمل ؟ ” 

سؤال طرحه على نفسهِ الرجل الغني الذي أخصبت أرضه ، وليس عنده مكان ليجمع فيه غلاله ( لوقا ١٢ : ١٦ – ٢١ )

وأنا اليوم إذا سألتُ نفسي نفس السؤال ، ماذا سأقول ؟

الجواب المُفترض حاضر : ” سأشبع النفوس الجائعة وأفتح أهرائي وأدعو كلّ مَن يعانون العوز …  

سأُسمع الناس كلمة سخيّة : أنتم يا مَن تفتقرون إلى الخبز والطعام ،  تعالوا إليّ ،  كلّ حسب حاجاته ، خذوا حصّتكم من الهبات الممنوحة من الله والتي تتدفّق كما لو كانت ينبوعًا يشرب منه الجميع  . 

ولكن ، إذا كُنتَ  بعيدًا عن كلّ ذلك ، ستكون كالرجل الغنيّ الجاهل !!!

لماذا ؟ لأنّك تشعر بالحسد من رؤية الآخرين يستمتعون بالغنى والثروات ، فتنغمس في القيام بحسابات بائسة ، وتقلق بشأن كيفيّة جمع كلّ شيء لك وتحرم الآخرين من الخيرات والميزات التي كان من الممكن أن يحقّقوها من عطاءِك وسخاءِك ومساعدتك لهم  ليبنوا حياتهم ومستقبلهم ، وبدورهم فيما بعد يساعدون الآخرين لتكون لهم حياةً أفضل .

أحبائي ، 

إخوتي وأخواتي بالمسيح يسوع ،

إخوتي وأخواتي بالإنسانية ،

انتم ايضاً ، احذروا من مواجهة المصير نفسه الذي واجهه هذا الرجل الجاهل . إذا كان الكتاب المُقدّس قد قدّم لنا هذا المثل ،  لكي نتفادى التصرّف على هذا النحو . 

تمثّلوا بالأرض : فعلى مثالها ، احملوا الثمار الطيّبة ، هي التي لا تملك نفسًا ،  تعطي ثمارًا لا للذّتها الخاصّة بل لتخدمكم أنتم .  وكلّ ثمار الإحسان التي تظهرها الأرض ، أنتم تقطفونها لأنفسكم  ، لأنّ النِّعم التي تولّدها الأعمال الحسنة تعود إلى مَن يوزّعها . أنتم أعطيتم للجائع وما أعطيتم يبقى لكم ، حتّى إنّه ” يعطى لكم ويزاد ” 

( لوقا ١٢ : ٣١ ) .

وكما أنّ حبّة الحنطة التي تقع في الأرض ( يوحنا ١٢ : ٢٤ ) تفيد الشخص الذي زرعها ، هكذا سيعود الخبز المقدّم منكم إلى الجائع بمنفعةٍٍ وافرة عليكم لاحقًا . بذلك تكون نهاية الحصاد بالنسبة إليكم بداية الزرع في السماء ،

” فاكنزوا لأنفسكُم كنوزاً في السماء ” ( متى ٦ : ٢٠ ) . 

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا 

اسقف الاسكندرية واورشليم والاردن للأرمن الكاثوليك 

(Visited 18 time, 5 visit today)