روحية ورعويةموضوعات

نسمات روحية – مونسنيور توماس حبيب

25views

كلِمات يَسوع على الصَليب
الكلمة الرابعة
إلهي إلهي لماذا تركتني

‏ فالكلمة الرابعة والتي نحن بصدد ذكرها الآن إذا أخذناها ‏حرفياً، نرى فيها صرخة نزاع، وتعبيراً عن عذاب أدبي تتعاقب فصوله ‏بعد عذاب جسديّ مضنٍ. ويظهر فيها يسوع، إنساناً أضنته الآلام ‏المبرحة. نعلم أنّ يسوع قاسى حرماناً، وظلماً وتركاً كثيراً في حياته، من ‏مهده إلى لحده. وعبرّ عن هذا يوحنا الإنجيلي بقوله أتى إلى خاصّته، ‏وخاصّته لم تقبله. ولكن، في كل هذه الظروف، وفي أشدّ ساعات الترك ‏والحرمان، كان يشعر يسوع بظلال الأبوّة الإلهية تكتنفه، كان يشعر، بأنّ ‏الوحدة والمحبة بينه وبين الأب لم تنفصم عُروتها لحظة واحدة، ويوحنا ‏الإنجيلي نفسه، يضع، أكثر من خمسين مرّة كلمة الأب على فم يسوع، ‏حتى في ساعات النزاع فقال: يا أبتِ إن كان مستطاعاً … ولكن في ساعة ‏النزاع هذه، يتغير الموقف، وتتبدّل الأحوال، ويشعر يسوع بالوحدة ‏والترك، فيقول: “يا أبتِ لماذا تركتني”… لا شك أنّ هذا الألم يشكّكنا. ‏وليس هو بالأمر السهل الحل، والفهم، ولكن هو من الأمور الجالبة نوراً ‏عظيماً. فيبّين لنا هذا النزاع أنّ الألم الذي شعر به يسوع ليس بالوهمي أو ‏الخيالي أو الظاهري فقط، ولكن هو ألم حقيقي، أليم جداً، هو شبيه بنزاع ‏إنسان، وبأنّ يسوع قبلَ، إلى آخر حدّ كل نتائج تجسده. ‏