يسوع يشفي المشلول

للاب هاني باخوم

يصعد يسوع الى بركة بيت حسدا (ومعناها بيت الرحمة، الشفقة). هذا المكان ملىء بالعرج، العميان، المشلولين، الكل ينتظر تحرك المياه، كي يغتسلوا منها فيبرأوا.

وكان هناك مشلول لا يستطيع ان يتحرك. كل حياته يعاني من نفس الشيء، ولا يستطيع ان يفعل شيء…انا وانت في اوقات نجد انفسنا في موقف ونشعر كالمشلول، لا أستطيع التصرف….صعوبة معينة، ضيق، شخص ، وامامه انا مشلول… عاجز… غير قادر. 

هذا واقع لكثير منا… مشلولين، لم نعد قادرين على التحرك في المسيرة، توقفنا….(في حياتنا الزوجية – الكهنوتية – الجامعة – الصداقة) توقفنا ولا نستطيع ان نتحرك…نعم انا هذا المشلول اري المياه، ارى مشيئة الله، ولكن غير قادر ان اتحرك، غير قادر ان اقوم واغتسل…هناك شيء يربطني، يقيدني، يحبسني اكثر واكثر.

هذا الرجل مشلول منذ 38 سنة. مهم هذا الرقم فسفر تثنية الاشتراع يقول انه الوقت الذي ضاع فيه الشعب في الصحراء لانه لم يقبل ان يدخل ويصارع في ارض الميعاد. الشعب خاف ورجع الى الوراء…ولم يسمع كلام الرب، خاف ان يدخل ارض الميعاد. قال ليس الوقت المناسب، الأعداء اقوي مننا فبقوا 38 عام في الصحراء يلف ويلف حتى مات كل من كان يستطيع ان يحارب،…..وهنا المشلول منذ 38 عام راقد على فراشه….هل هو ايضا مثل الشعب لم يرغب في دخول ارض الميعاد؟ لا يرغب، اعتاد على هذه الحالة، في العمق تعود ان يكون ضحية، كثيرين لا يرغبوا في الشفاء كي لا يواجهوا الحياة الحقيقية، اعتادوا ان يشفق عليهم من الناس واعتادوا ان يحيوا هكذا.

لذا المسيح يساله: اتريد ان تشفي، لا يساله هل تقدر ان تنزل الى المياه. يساله: اتريد ؟

والرجل يرد بنفس الاسطوانة: ماعنديش حد، انا لوحدي، انا غلبان، انا مظلوم، كلهم عندهم اللي بيساعدهم وانا ماحدش بيحبني هنا.

الامر ليس سهل. هل ارغب في الشفاء ولا ارتحت في مرضي..

حوار المسيح يشفى الرجل قبل ان يشفيه، حيث يشفي رغبته اولا، يكشف له مرضه الحقيقي: ضعف الرغبة في الشفاء.

ويقول المسيح: قم وامشي وخذ فراشك معك.

والشخص يطيع، ينال الرغبة ويقوم ويحمل الفراش. ولكن ما هو الفراش؟

هو مكان المه، العلامة التي ستشير دائما انك كنت مريض. الذي كان يكتفك لانك لا تستطيع التحرك من عليه، هذا الصليب، هذا الواقع. الان قم ولكن خذه معك….نعم هذا الزوج، هذه الزوجة، هذا المرض.

والمشلول يحمل فراشه. هذه هي المعجزة اصبح قادر ان يحمل فراشه. ان يحمل ما حطمه وعلامة مرضه: ان يحمل صليبه. فالمسيح يشفي كي لا نترك صليبنا بل كي نستطيع ان نحمله.

ايام مباركة.

(Visited 21 time, 1 visit today)