يوحنا المعمدان و يسوع الناصرى للاب وليم سيدهم

يوحنا المعمدان و يسوع الناصرى

للاب وليم سيدهم – رئيس لجنة العدالة والسلام

بعد أن قطع هيرودس رأس يوحنا المعمدان انتفض يسوع و ذهب ليبشر علناً بقدوم ملكوات السموات، حدث إرتباك لدى اليهود، اختفى يوحنا المعمدان فجأة و ظهر يسوع الناصرى فجأة ليكمل بشارة يوحنا. لقد كان معلوما أن هيرووديا هى التى أوعزت لإبنتها سالومى أن تطلب رأس يوحنا المعمدان بسبب إصراره على رفض زواجها من زوج أختها حسب الشريعة. ولكن هيهات أن يستريح الذين يودون أن يطوعوا القوانين لمصلحتهم ووفق مشيئتهم ضاربين عرض الحائط بمشيئة الله. لقد جاء المخلص يسوع الذى بشر به يوحنا أكثر إصراراً على فعل الخير و نبذ الشر، و نسأل أنفسنا هل يصح الصمت أمام مواقف الظلم الصارخة؟ هل يمكن المصالحة بين فعل الشر و فعل الخير؟ ما الفرق بين ابناء النور و ابناء الظلمة؟ قال المسيح من أراد أن يكسب حياته يخسرها و من خسر حياته من أجلى يكسبها؟ هل هذا الرهان على المسيح رهان خاسر؟ و من الذى راهن على المسيح فى حياته و خسرها؟ الم يقل “أنا هو الطريق و الحق و الحياة؟ فما معنى هذا الكلام؟ يقول الروح القدس لقد قبلت مريم أن تحمل بيسوع فى زمن انقرض فيه من يخشون من الله. و استطاع الفريسيون أن يغيظوا الله فى بعض شعارات معروفة سلفاً و حبسوا الروح القدس فى دائرة تعاليمهم الفاسدة، لكن كلمة الله لا تُقيد فقد إختار الرب أناساً حقيقيين يبغون الصلاح من كل قلوبهم و أنفسهم. و حمل هؤلاء شعلة النور و أبوا أن يسيروا فى ركب الفريسين و علماء الدين الذين كانت تتصادم مصالحهم مع مصلحة ملكوت الله. و في عصرنا هذا و كل عصر نجد هذا الصراع المفتوح بين اختيار طريق الشر ، طريق الظلمة أم طريق الخير و طريق مشيئة الله. و ما هى الظلمة في الحقيقة؟ حينما يخيم الليل على الكون و تغيب الشمس يتقدم الظلام لكى يلغى كل ملامح الكون فيتساوى الشجر بالحجر و البشر و العقارب بالطيور و الحيوانات بالنباتات. لا شئ من الموجودات الخاضعة لسنن الكون من ضوء الشمس و ظلمة الليل، تنير بعض الأجرام السماوية، الظلمة هى عدم التمييز بين الأشياء الجميلة و لا بين الاشياء القبيحة و الجميلة . بين الورود و الزنابق زاهية الألوان و بين ملامح القتلة و المأجورين و ملامح القديسين و القديسيات. الظلمة تحجب الرؤية عن العيون و بالتالى تتوارى الموجودات مع توارى غياب الشمس عن كوكبنا، و لكن ظلمة العقل و القلب لا تعيش إلا فى الظلام لأن أفعالها لا يمكن أن تتحقق فى النور، فالقتل و السرقة و الزنى و حياكة الكذب لا يتباهى بها فاعلوها بل يتوارون خلف البسطاء و القديسين و الصادقين و لا يتورع الأشرار عن وصم اندادهم من البشر الصالحين بأحط و أقذر الصيغات. أما النور فهو الطريق الذى خطه يسوع للذين يبحثون عن الحقيقة و الحق فى هذه الحياة، وكل بشر مدعو لهذا النور .

(Visited 53 time, 30 visit today)