أخبار الكنيسة

‎”‎إِنَّ مَلكوتَ اللهِ سَيُنزَعُ مِنْكُم، ويُعطى لأُمَّةٍ تُثمِرُ ثَمرَه‎”‎ – القدّيس إيريناوس اللِّيونيّ ‏

39views

القدّيس إيريناوس اللِّيونيّ (نحو 130 – نحو 208)، أسقف ولاهوتيّ وشهيد‏
ضد الهرطقات، الفصل ‏4

 

‎”‎إِنَّ مَلكوتَ اللهِ سَيُنزَعُ مِنْكُم، ويُعطى لأُمَّةٍ تُثمِرُ ثَمرَه‎”‎

 

لقد غرس الله كرمة الجنس البشري حين جبل آدم من تراب (راجع تك2: 7) وحين اختار ‏الآباء من بعده. من ثمّ سلّم كرمه إلى عناية الكرّامين عندما أعطى الشريعة الّتي نشرها ‏النبيّ موسى. لقد أقام حوله سياجًا أي أنّه حدّد لهم الأرض التّي عليهم فلاحتها؛ ثمّ بنى فيه ‏برجًا أي إنّه اختار أورشليم؛ وحفر فيه معصرة أي إنّه حضّر أولئك الّذين سينالون روحًا ‏نبويّة. ثمّ أرسل لهم الأنبياء قبل سبي بابل وأكثر منهم من بعد السبي لكي يطالبهم بالثمار ‏ولكي يقول لهم: “أَصلِحوا طُرُقَكم وأَعْمالَكم، فأُسكِنَكم في هذا المَكان” (إر7: 3) وأضاف: ‏‏”أُحكُموا حُكمَ الحَقّ واصنعوا الرَّحمَةَ والرَّأفَة، كُلُّ إنْسانٍ إِلى أخيه. لا تَظلِموا الأَرمَلَةَ واليَتيمَ ‏والنَّزيلَ والبائس، ولا تُضمِروا شَرّاً في قُلوبِكم، الواحِدُ لأَخيه” (زك7: 9-10)… اغتَسِلوا ‏وتَطَهَّروا وأَزيلوا شَرَّ أَعْمالِكم مِن أَمامِ عَينَيَّ وكُفُّوا عنِ الإِساءَة… تَعَلَّموا الإِحسانَ والتمسوا ‏الحَقّ… وأَنصِفوا اليَتيم (إش1: 16-17‏‎).‎
إنّ النبوءات أعلاه كانت الوسيلة الّتي طلب من خلالها الأنبياء ثمار العدل. ولكن مع مكوث ‏الشعب غير مكترثٍ بتلك النّداءات النبويّة، أرسل الله في النهاية ابنه الوحيد، ربّنا يسوع ‏المسيح، الّذي قتله أولئك الكرّامون القتلة وألقوه خارج الكرم. لذلك أوكل الربّ كرمه – الّذي ‏لم يعد ضمن الأسوار إنّما أصبح يشمل العالم أجمع – إلى كَرَّامينَ آخَرينَ يُؤَدُّونَ إِليهِ الثَّمَرَ ‏في وَقْتِه. وانتصب برج الاختيار يسطع في كلّ مكان حيث أنّ الكنيسة تسطع في كلّ مكان؛ ‏وفي كلّ مكان أيضًا حُفِرت المعصرة لأنّ مَن يتلقّون روح الربّ أصبحوا في كلّ مكان‎…‎
من أجل ذلك، كان الربّ يقول لتلاميذه، بهدف أن يجعل منّا عمّالاً صالحين: “فاحذَروا أَن يُثقِلَ ‏قُلوبَكُمُ السُّكْرُ والقُصوفُ وهُمومُ الحَياةِ الدُّنيا، فَيُباغِتَكم ذلِكَ اليَومُ كأَنَّه الفَخّ، لِأَنَّهُ يُطبِقُ على ‏جَميعِ مَن يَسْكُنونَ وَجهَ الأَرضِ كُلِّها. فاسهَروا مُواظِبينَ على الصَّلاة، لكي توجَدوا أَهْلاً لِلنَّجاةِ ‏مِن جَميعِ هذه الأُمورِ التي ستَحدُث، ولِلثَّباتِ لَدى ابنِ الإِنْسان” (لو21: 34-36)؛ وأضاف ‏في مكان آخر: “لِتَكُنْ أَوساطُكُم مَشدودة، ولْتَكُنْ سُرُجُكُم مُوقَدَة، وكونوا مِثلَ رِجالٍ يَنتَظِرونَ ‏رُجوعَ سَيِّدِهم مِنَ العُرس، حتَّى إِذا جاءَ وقَرَعَ البابَ يَفتَحونَ لَه مِن وَقتِهِم” (لو12: 35-‏‏36)..‏