روحية ورعويةموضوعات

‏”فأخذته الشفقة”‏ – الأب وليم سيدهم

48views

كانت أحوال الرعية في فلسطين لا تسر عدو ولا حبيب. فقد نجح الفريسيون والصدقيون وعلماء ‏الكتاب المقدس في قهر وإستغلال الفقراء والأرامل والأيتام لدرجة أن هؤلاء لم يبق عندهم إلا ‏يسوع الذي يزور مرضاهم ويشفي أسقامهم ويبشرهم بعصر جديد تختفي فيه أوامر الشريعة التي ‏كانت تجبرهم على تقديم الذبائح ودفع الضرائب والخوف ثم الخوف من الاله المنتقم والجبار الذى ‏لارحمة عنده. هذه صورة الاله التي صدرها دكاترة الكتاب المقدس وفقهاء الدين اليهودى في ذلك ‏الوقت.‏
وكان لظهور يسوع بصفته إنسان وديع وشفوق ورحيم وفقير يشكل وعيًا جديدًا لإله جديد يتصف ‏بالحنان والحب ومحبة الفقراء والسهر على حياتهم. وإستطاع الفقراء أن يميزوا بين إقتراب يسوع ‏منهم وبين الهوة التى تفصلهم عن الرعاة اليهود الذين استخدموا الشريعة والدين لتجريدهم من ‏آدميتهم واستقلالهم بكل الطرق. فالبُرص والمرضى والمسكونين بالشياطين والعميان والمخلعين ‏بعد أن طردوا من المجامع وأجبروا على العزلة بحجة النجاسة والطهارة وجدوا في يسوع ضالتهم ‏ومخلصهم.‏
إن كلمة الشفقة تثير مشاعر متناقضة لدى الأشخاص الذين يعتزون بكرامتهم واستقلاليتهم. إلا أن ‏ظروف القهر والجبر والاستغلال جعلت الفقراء يتمنون أن يروا من يربت على ظهورهم ومن يلقي ‏عليهم كلمة تعزيهم في واقعهم الأليم.‏
كيف لأ وهم يتجمهرون في كل مكان ليحلقوا حول يسوع الناصري ابن يوسف النجار ومريم ‏العذراء. ويذكرنا خميس العهد بدخول يسوع إلى أورشليم على جحش ولم يدخلها على حصان ‏واستقبله الفقراء وهم يهتفون : “هوشعنا لابن داود! تبارك الآتي باسم الرب‎!‎‏”(متى 21: 9).‏
لقد عشنا ومازلنا في بعض المناطق نعيش هذا الكابوس المسمى برجل الدين اعمى القلب واعمى ‏البصيرة، إنه لا يزور إلا الأغنياء ويفرح بعمادات وزواجات ودفن المسيحيين الذين ينتمون إلى ‏الطبقات الغنية فزياراته لا تنقطع لأصحاب المال والسلطان، وهو لا يجد وقتًا لزيارة الفقراء ‏وإفتقاد مرضاهم والعناية بأطفالهم.‏
ولن تتقدم كنائسنا إلا إذا هب عليها نسيم الروح القدس من خلال المكرسين الجدد الذين يحملون ‏هموم الناس وإحتياجاتهم ويتضامنون معهم ويروهم وجه الله الحقيقي وجه الرحمة والشفقة ولايزال ‏الأمل يراودنا في ولادة إكليرس مستنيرًا واعيًا ومقتديًا بمعلمه يسوع حتى نجفف منابع الكهنة ‏الأنانيين ، الطبقيين، المنافقين. ويوقف نزيف الشباب والشابات الذين يخاصمون الكنيسة ويعتنقون ‏الالحاد.‏
تعال يا يسوع واشفق علينا واشفينا.‏