روحية ورعويةموضوعات

أيليا النبى 11

الصعود

للأب هاني باخوم

فمسح إيليا اليشاع نبي مكانه، وأخذه معه لفترة طويلة. وتمر احداث كثيرة وفي النهاية وبينما ‏هما سائران بجانب نهر الأردن، تفصلهما مركبة نارية وخيل نارية ويُرفع إيليا الى السماء ‏‏(2مل 2). نعم إيليا لن يموت، صعد الى السماء. لم يرى الموت الشخص الذي منذ بداية ‏رسالته كان مهدد وفقط موعود بالموت. موت محتم بسبب الجفاف الذي حمله لأهله. موت ‏بسبب موت ابن الأرملة التي استضافته. موت بسبب موت الانبياء الذي قتلهم بكلمة، موت..‏
ايليا النبي حياته ما هي الا صراع مع الموت. وفي هذا كله ماذا فعل هو؟ مشيئة الرب. بل ‏بالأحرى تعلم أن يعمل مشيئة الرب، أن لا يحاول إنقاذ حياته بنفسه. إيليا اختبر ان كل مرة ‏كان يهرب من الموت لينقذ حياته بنفسه كان يختبر موت اعمق. موت البعد عن مشيئة الرب. ‏وكم هو اصعب هذا الموت. لا يختبره إلا من ذاق أولا كم هو عذب ان نكون في إرادة الرب. ‏
لكن الخوف يبعد ايليا ويهرب ويحاول ان ينقذ نفسه بنفسه ولكن الرب يرحم ويعلم ايليا ان لا ‏حياة الا معه، فيتعلم ايليا. ايليا يتعلم شيء واحد وضروري هو ان يهتم باهتمامات الرب، هكذا ‏يهتم الرب باهتماماته هو.‏
ايليا يقوم من خوفه ويفعل كما يقول له الرب. والرب ينزل من عرشه ويفعل ما يرغب فيه ‏ايليا؛ يخلصه من الموت الذي كان محتم له. الموت الذي وعده به آحاب، وإيزابيل، والانبياء ‏الكذبة. بل ويخلصه بالاحرى من الموت الذي توعده به الطبيعة. نعم إيليا لا يموت، يصعد ‏مباشرة للسماء. رمز وعلامة، ضمان وعربون لكل من يعمل مشيئة الرب وليست مشيئته ‏الخاصة بحياة ابدية. بانه لن يرى الموت وان مات فسيحيا. ‏
حياة ايليا خبر مفرح لك من يرى نفسه في صراع، ويحاول ان يخلص نفسه بقواه. الرب يعد ‏انه هو الذي يخلص. هو قادر ان يمر ويحملنا من وسط الصعوبات فلا نختبر الموت فيها. ‏حياة ايليا هي دعوة لعمل مشيئة الرب واهتماماته فيهتم الرب باهتماماتنا، واحتياجاتنا الحقيقية ‏العميقة: احتياج الحب والشركة والحياة الابدية.‏
أيام مباركة.‏