أخبار الكنيسة

“التوكل ليس كسلًا ولا تواكلًا”.. التوكل على الله بولس جرس ج6

١٦ مايو ٢٠٢٦

يظن بعض الناس أن الله سيعمل كل شيء بدلًا عنهم، فينتظرون المعجزة دون أن يتحركوا ولو بخطوة واحدة،
لكن الله وهو يطلب منا، ويأمرنا أن نتكل عليه تمامًا.

يطالبنا في الوقت نفسه أن نعمل بجدية، ونجاهد في السعى. فالتوكل الحقيقي لا يعني التواكل، والاستسلام للخمول، والكسل، ولا يقبل التغافل، والتلاهي، والاستسهال، والتهرب من المسؤولية، بل يعني أن يبذل الانسان كل ما يستطيع، من جهد وكفاح، ويعمل بجد، وإخلاص، ويترك النتيجة بين يدي الله، ليتوج مجهوداته.

فالفلاح البسيط لا يجلس في بيته منتظرًا الحصاد، بل يبادر بحرث الأرض أولًا، وتنقيتها ثم يبذر البذار، ويرويها، ويعود لينقيها من الحشائش الضارة، ويقلبها ويسمدها.

وبعد الكثير من الجهد والانتظار يرفع قلبه، وعينيه إلى الله، طالبًا بركته في الحصاد. وهذا ما يجب أن يتم في حياة الإنسان المؤمن اليومية.

فالله يبارك العمل الجاد، والسعي الأمين ويدعو المؤمن،

للاجتهاد والصبر وطول الآناة. ويقول في الكتاب المقدس:

“كل ما تجده يدك لتفعله فافعله بقوتك” (جامعة 9:10).

وحين أراد الرب أشباع الجموع، كان قادرًا أن ينزل مائدة من السماء، لكنه سأل أولًا: “كم عندكم من الخبز؟” (مر 6: 38). وفي معجزة إقامة لعازر، كان يقدر أن يزحرح الحجر بنظرة، أو كلمة، لكنه يطلب المشاركة الجادة والمسئولة،

وأن تقدم ما عندك، ولو كان قليلًا، وسوف يباركه ويكمله.

فالله يفتح الأبواب، وييسر السبل أمام كل إنسان مجتهد.

أما الذي يستسلم للكسل ويقول: “أنا متوكل على الله”

فهو في الحقيقة يخدع نفسه. ولن ينال من الله شيئًا

فالمثل الشعبي يقول: “إسعى يا عبد وأنا أعينك”.

قد يقول البعض: أنا ضعيف وإمكاناتي ضئيلة، طاقتي قليلة ومساحتي محدودة، ظروفي صعبة”، لكن الله، الذي ليس عنده مستحيل لا يطلب منك المستحيل، بل يطلب قلبًا أمينًا متوكلًا في سلام مكافحًا بلا استسلام.

كالمرأة نازفة الدم التي لم تنتظر المعجزة، بل خرجت من بيتها، وتحركت نحو المخلص، رغم تعبها، وضعفها، ومرضها المزمن، وهي واثقة وموقنة أن ذلك السعي من طرفها كفيل بشفاءها، وبقدرما استطاعت لمست طرف ثوب المسيح فبرأت في الحال.

فليس التوكل على الله كلامًا بلا أعمال، بل خطط ومحاولات، وعمل لا ينقطع بخطوات منظمة، وجهاد بلا ملل، وكأن كل شيء يعتمد عليك أنت وحدك، ولا أحد غيرك، مصحوبًا بصلاة لا تتوقف بإيمان وثقة. كأن كل شيء يعتمد على الله وحده.

ولا تخف من الفشل، فالله لا يضيع تعب أحد أبناءه، فحتى الأبواب المغلقة قد تكون دربًا يقودك إلى الطريق الصحيح.، فلا تتوقف أبدًا، ولا تستسلم مطلقًا، ولا تفقد ثقتك في إله يستطيع أن يفتح أمامك الأبواب الدهرية، ويشق لك في وسط المياه طريقًا. حاول واسعى واجتهد، وتوكل على الله بكل قلبك.