stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

القديس بونافنتورا، الأسقف ومعلم الكنيسة

82views

‎ 15 ‎يوليو

إعداد الأب / وليم عبد المسيح سعيد – الفرنسيسكاني

ولد ﮀوفاني دي فيدانسا في اقليم اومبريا وسط إيطاليا عام 1221م. ويخبرنا بنفسه أنّ حادثةً حصلت معه ‏عندما كان شابًّا تركت أثرًا كبيرًا في حياته. فقد أُصيب بمرض عضال لدرجة أنّ والده، الذي كان طبيبًا، لم ‏يكن يأمل في شفائه. فالتجأت أمّه إلى شفاعة القديس فرنسيس الأسّيزيّ، الذي كانت قداسته قد أُعلنت قبل ‏وقت قصير، وشفي ﮀوفاني، وأخبر القديس فرنسيس امه بأن ابنها سيكون عظيماً وسيختار النصيب ‏الصالح‎ ‎وعندما إلتحق بالرهبنة في الثانية والعشرين من عمره إختاره كإسم رهباني. ‏

‎ ‎في شبابه تم إرساله إلى جامعة پاريس لاستكمال دراسته عن يد الراهب الإنجليزي الفرنسيسكاني ‏واللاهوتي الكبير “ألكسندر من هولز”، ومن بعده عن يد اللاهوتي الفرنسي والراهب الفرنسيسكاني أيضاً ‏‏”چون من لاروشيل”. أثناء الدراسة بباريس صار الصديق الأقرب للقديس توما الأكويني، ‏

وقد سُيما كاهنين وكذلك حصلا في نفس التوقيت على درجة الدكتوراه. وكان من قبلها بثلاثة أعوام حاصل ‏على درجة مُحاضر لشرح الكتب الأربعة للاهوتي “پيتر لومبارد ثم دخل رهبنة الإخوة الأصاغر ‏‏(الفرنسيسكان) وعين فيها معلماً للاهوت، فكان استاذاً نابغة، إستطاع أن يشكل بفكره تياراً لاهوتياً هاماً. ‏انتخب رئيساً عاماً للرهبنة فأدارها بحكمة وفطنة، وكان له الفضل الكبير في رسم ملامحها، لدرجة أنه ‏لقب بالمؤسس الثاني للرهبنة.

له مؤلفات كثيرة في اللاهوت والتصوف، من أشهرها: “مسار العقل إلى ‏الله” و”سيرة القديس فرنسيس الأسيزي”. أختير أسقفاً وكردينالاً لمدينة ألبانو في إيطاليا. شارك عام ‏‏1274م في مجمع ليون الثاني في فرنسا، وساهم خلاله بالتقريب بين الكنيستين اللاتينية والبيزنطية. ‏عاش القديس بونافنتورا في فترة ألهم فيها الإيمان المسيحيّ، المتغلغل في الثقافة والمجتمع الأوروبيّين، ‏العديد من الأعمال الخالدة في حقول الأدب والفنون البصريّة والفلسفة واللاهوت.

ومن بين الشخصيّات ‏المسيحيّة العظيمة التي ساهمت في نشوء هذا التناغم بين الإيمان والثقافة، يمتاز بنوع خاصّ بونافنتورا. ‏إنّه كان رجلَ عمل وتأمّل وتقوى عميقة وإدارة رشيدة. يلح بونافنتورا على حدود الفلسفة، فهو يوضح عدم ‏كفايتها، بالتالي مهمتها هي معاونة اللاهوت، ومهمة اللاهوت التوجه إلى التصوف والانتهاء إلى ‏الانجذاب، فالبنسبة له الفيلسوف المسيحي يجب أن يعلم أنه لا يمكن تعقل العالم تعقلًا كاملًا بدون إرجاعه ‏إلى الله علته الفاعلة والغائية، فالفلسفة لا بد أن تتخذ من دراسة الله نقطتها الأساسية والمركزية، وهذا ما ‏يوضحه بونافنتورا في حديثه عن المعرفة والعالم. توفّي بونافنتورا في ليون أثناء انعقاد مجمع ليون الثاني ‏يوم 14 يوليو سنة 1274م.‏