
٣٠ أغسطس ٢٠٢٦
الفاتيكان نيوز
ترأّس أمس، قداسة البابا لاون الرابع عشر، صلاة القداس الإلهي، بكنيسة سيدة البحيرة، بكاستيل غاندولفو، بمناسبة عيد سيدة البحيرة، داعيًا إلى اكتشاف قوة المحبّة القادرة على خلاص الإنسان وصنع السلام، ومؤكدًا أن محبة الله التي ظهرت في تجسّد المسيح، وموته، وقيامته، تجد امتدادها في حياة المؤمن من خلال العطاء، والغفران، والثبات، وخدمة الآخرين.
وفي عظته، تأمل الأب الأقدس في دعوة إرميا النبي، وتعاليم الرب يسوع في الإنجيل، موضحًا أن إرميا، بعدما أدرك أن الله اختاره، ودعاه، وأحبه، لم يستطع الصمت أمام رسالته، رغم ما واجهه من رفض وألم وسوء فهم، إذ دفعته المحبة إلى الأمانة لدعوته حتى النهاية.
وأشار الحبر الأعظم إلى أن معجزات إطعام الجموع تقود إلى سر الصليب، حيث اختار المسيح، رغم نجاح رسالته، طريق الألم، والموت، والقيامة، مقدمًا حياته طوعًا من أجل خلاص البشر، داعيًا تلاميذه إلى إنكار الذات، وحمل الصليب، واتباعه.
وشدد بابا الكنيسة الكاثوليكية على أن المحبة الحقيقية تظهر خصوصًا في أصعب الظروف، وقد تبلغ بالنسبة لبعض المسيحيين حد الاستشهاد، محذرًا من أن الكراهية، والعنف، حتى عندما يبدوان ردًا على الظلم، لا يقودان إلا إلى مزيد من الدمار، والموت، داعيًا المؤمنين إلى عدم السماح للشر بتغيير قلوبهم، أو تشويه إنسانيتهم، بل مواصلة المحبة والغفران، والعطاء، والثقة بقوة الرب.
وتوقف الأب الأقدس عند مشهد يسوع السائر على المياه وسط العاصفة، معتبرًا إياه صورة لمسيرة المؤمنين وسط عواصف الحياة، حيث يدعو الرب إلى الصلاة، والثقة وعدم الاستسلام للخوف، مشيرًا إلى الإفخارستيا، التي توحّد تقدمة المؤمنين بتقدمة المسيح، وتمنحهم جسده، ودمه غذاءً لمسيرتهم، فيما ترافقهم مريم، الأم، والمرشدة، ليحملوا البركة والسلام إلى العالم.
وعقب الاحتفال الإفخارستي، شارك قداسة البابا للمرة الأولى في التطواف التقليدي في مياه البحيرة، وصعد إلى القارب الذي يحمل، بحسب التقليد المتوارث، التمثال الصغير للعذراء مريم إلى الضفة المقابلة.
وشكّلت مشاركة عظيم الأحبار في التطواف المائي لحظة مميزة امتزج فيها الإيمان بالتقليد، وجمال المكان، في تكريم للعذراء مريم التي ترافق أبناءها في مسيرتهم الإيمانية، وتقودهم دائمًا نحو ابنها يسوع المسيح.
واختتم قداسة البابا لاون الرابع عشر عظته بالدعوة إلى الاقتراب من يسوع، ومريم، مؤكدًا أن الكنيسة، حين تتحد في الصلاة، والمشاعر، والمقاصد، تصبح انعكاسًا لحضور الله، وشهادة حيّة لمحبته التي تدعو الجميع إلى أن يحبوا.













