
١٤ مارس ٢٠٢٦
الفاتيكان نيوز
أكد الأب روبرتو بازوليني، واعظ القصر الرسولي، أن الأخوّة المسيحية ليست فكرة مثالية بعيدة عن الواقع، بل عطية إلهية ومسؤولية ملحّة مدعوّة إلى أن تتجسد في حياة المؤمنين، وذلك خلال تأمله الثاني في زمن الصوم المقدس، الذي ألقاه صباح أمس، بقاعة بولس السادس بحضور قداسة البابا لاون الرابع عشر.
وأوضح الراهب الكبوشي أن الأخوّة ليست إطارًا مريحًا للحياة الروحية فحسب، بل هي المكان الحقيقي للتحول الداخلي، واختبار صدق الإنجيل في الحياة اليومية.
واستعاد في هذا السياق خبرة الجماعات الفرنسيسكانية الأولى، التي أرادها القديس فرنسيس الآسيزي خالية من علاقات الهيمنة، على مثال الجماعات المسيحية الأولى، حيث يصبح الإخوة عطية من الله تساعد كل فرد على أن يتغيّر من خلال الآخر.
وأشار بازوليني إلى أن معنى كلمة “أخ” في اللغة اليونانية يدل على “الآتي من الرحم نفسه”، ما يعني أن الآخر لا يقتصر دوره على تأكيد ما نحن عليه، بل يدعونا إلى التحول، والنمو.
واستشهد بقصة قايين وهابيل، موضحًا أن المشكلة لم تكن في القربان بل في القلب، إذ إن الله لم يرفض تقدمة قايين ليحكم عليه، بل ليدعوه إلى أن يجعل حياته نفسها عطيّة.
ودعا الواعظ إلى مواجهة ما وصفه بقايين الذي في داخلنا، أي مشاعر الاستياء التي قد تتحول إلى عزلة ثم إلى عنف عندما يرفض الإنسان قبول الآخر.
كذلك، لفت إلى أن الإنجيل، كما يظهر في رسالة القديس بولس الرسول إلى فليمون، لا يبدأ بالمطالبة بالحقوق، بل بالسعي إلى الخير الممكن دائمًا عبر الاعتراف في الآخر بأخ محبوب من الله.
وفي ختام تأمله، شدّد الأب بازوليني على أن يسوع المسيح بقيامته لا يزيل صعوبة العلاقات البشرية، لكنه يحرر المؤمنين من الشك في جدوى الجهد المبذول لبناء الأخوّة.
وفي عالم تمزقه الحروب، والانقسامات، دعا المسيحيين إلى ألا يكتفوا بالحديث عن الأخوّة كفكرة مثالية، بل إلى قبولها كعطية من الله، وتحملها كمسؤولية جدية في حياتهم اليومية.












