stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

وباء كورونا والسلطات الدينية في مصر – الأب وليم سيدهم

512views

وباء كورونا والسلطات الدينية في مصر

بفضل وباء كورونا ظهرت همة رجال الدين المصريين مسلمون ومسيحيون، لقد إتخذ شيخ الأزهر ووزير الأوقاف مواقفًا جذرية تاريخية لحماية المؤمنين المسلمين من الوقوع في فخ الوباء القاتل “كورونا المستجد” كما إتخذ البابا تاوضروس وجميع رؤساء الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانية في مصر مواقف مماثلة لحماية المصريين المسيحيين من خطر وباء كورونا.

وحينما نتأمل في هذه المواقف الجذرية في إلغاء كل المظاهر الدينية الجماعية سواء صلوات الجمعة في المساجد وصلوات الأحد والجمعة في الكنائس، فإننا نرى بعضًا  من المتعصبين والمنغلقين والجهلة سواء من الجانب المسيحي أو من الجتنب الإسلامي يتصايحون ويكفرون رؤساء الدين لأنهم إتخذوا –على حد قولهم- قرارات لا ترضى الله ولا الرسول فمنعوا الناس من الصلاة ، وكأن حياة المصليين في مأمن عن نقل عدوى هذا المرض القاتل. إنهم يتشدقون بأن الله “يحمي” المؤمنين وأن الله أمر بالعبادة وزيارة الكنائس والجوامع وهو الحافظ لأرواح هؤلاء الناس.

في الواقع، نحن نشكر الله أنه منّ على رؤساء أدياننا بالعقل والإستنارة، وأبعدهم عن الغوغائية ومحاباة البسطاء من الناس، لا بل –على غير العادة- إمتنعوا عن المتاجرة باسم الدين وكسب التأييد من الجهلاء.

إن هذه الخطوة يمكنها أن تعلمنا شيئًا مهمًا. وهو أن حياة الإنسان تأتي قبل الأديان، لأن بدون ناس لا يوجد إيمان، فالإيمان لاحق على حياة الناس وليس سابقًا لها، وإن كان الإيمان سابق فهو عطية من الله وبالتالي لا يعطي الله الإيمان لأناس لا يعرفون قيمة الحياة.

أيضًا هذ الخطوة تعلمنا أن الدين الذي إستغله تجار الدين لتبرير مآربهم الشخصية المبنية على كسب الملايين من الدولارات والذي استخدم لتبرير كثير من المظالم السياسية أو الثقافية مثل كسب “طاعة” أولي الأمر، أو إستخدام الحجاب والنقاب وإلغاء كل المظاهر الفنية التي تحتفي بجسد الإنسان وجماله وبالموسيقى والغناء إلى آخره، فإننا يمكننا أن نتحرر من وطأة هذه التفسيرات الظلامية لتجار الدين وأدعياء الثقافة التافهين.

أيضًا هذه الوقفة الدينية يمكنها أن تعلمنا أن البشر جميعًا أخوة أبوهم واحد وأمهم واحدة، وأن الإختلافات الدينية هي رحمة من الله لأنها تسمح لكل ثقافة وكل حضارة بأن تحتفظ بهويتها دون إمتصاصها وإذابتها بحضارات غازية أو أنانية.

وأخيرًا فإن موقف رجال الدين من كورونا يجعلنا أن نتعمق في الجانب الشخصي والحميمي الموجود بين الإنسان وبين ربه، والتحرر من الضغوط الإجتماعية التي تفرض سلوكيات أقل ما يقال عنها أنها خرفانية.

فإلى مزيد من التحرر ومزيد من الإنسانية.