روحية ورعويةموضوعات

الأنجيل اليومى لكنيسة الروم الملكيين 12 فبراير/شباط 2019

20views

الثلاثاء من أسبوع الابن الضالّ
تذكار أبينا في القدّيسين ملاتيوس رئيس اساقفة أنطاكية العظيمة

إنجيل القدّيس مرقس 23-14:13

قالَ ٱلرَّبُّ لِتَلاميذِهِ: «مَتى رَأَيتُم «رَجاسَةَ ٱلخَرابِ» ٱلَّتي قيلَ عَنها في دانيالَ ٱلنَّبِيِّ قائِمَةً حَيثُ لا يَنبَغي، لِيَفهَمِ ٱلقارِئُ. فَحينَئِذٍ ٱلَّذينَ في ٱليَهودِيَّةِ، فَليَهرُبوا إِلى ٱلجِبالِ،
وَٱلَّذي عَلى ٱلسَّطحِ فَلا يَنـزِل إِلى ٱلبَيتِ، وَلا يَدخُل لِيَأخُذَ شَيئًا مِن بَيتِهِ،
وَٱلَّذي في ٱلحَقلِ فَلا يَرجِع إِلى ٱلوَراءِ لِيَأخُذَ ثَوبَهُ.
أَلوَيلُ لِلحَبالى وَٱلمُرضِعاتِ في تِلكَ ٱلأيّام!
صَلّوا لِئَلاَّ يَكونَ هَرَبُكُم في شِتاء.
لِأَنَّ تِلكَ ٱلأَيّامَ سَيَكونُ فيها ضيقٌ لَم يَكُن مِثلُهُ مُنذُ أَوَّلِ ٱلخَليقَةِ ٱلَّتي خَلَقَها ٱللهُ إِلى ٱلآنَ، وَلَن يَكون.
وَلَو لَم يُقَصِّرِ ٱلرَّبُّ ٱلأَيّامَ، لَما كانَ يَخلُصُ جَسَد. لَكِن مِن أَجلِ ٱلمُختارينَ ٱلَّذينَ ٱختارَهُم، قَصَّرَ ٱلأَيّام.
حينَئِذٍ إِن قالَ لَكُم أَحَد: هُوَذا ٱلمَسيحُ هَهُنا! أَو: ها هُوَذا هُناك! فَلا تُصَدِّقوا.
فَسَيَقومُ مُسَحاءُ كَذَبَةٌ وَأَنبِياءُ كَذَبَةٌ، وَيُعطونَ آياتٍ وَخَوارِقَ، لِكَي يُضِلّوا ٱلمُختارينَ أَيضًا إِن أَمكَن.
فَٱحذَروا أَنتُم. فَهاءَنَذا قَد سَبَقتُ فَقُلتُ لَكُم كُلَّ شَيء».

شرح لإنجيل اليوم :

أوريجينُس (نحو 185 – 253)، كاهن ولاهوتي
عظات عن سفر يشوع، العظة رقم 16

“وتَرى ابنَ الإِنسانِ آتِياً على غَمامِ السَّماء في تَمامِ العِزَّةِ والجَلال”

“وبقيت أراضٍ للإمتلاك كثيرة” (يش13: 1). فلننظر إلى المجيء الأوّل لربّنا وإلهنا، عندما جاء ليزرع كلمته على الأرض. لقد استحوذ على الأرض كلّها بقوّة بذوره، وطرد القوّات المعادية والملائكة المتمرّدة التي كانت تسيطر على الأرواح والأمم، وزرع في الوقت نفسه كلامه ونشر كنائسه. هذا هو امتلاكه الأوّل للأرض كلّها.

لكن اتبعني… عبر سطور الكتاب المقدّس المنمّقة، وسأريك ما هي السيطرة الثانية على أرضٍ قيل ليشوع إنّها تُركت كثيرًا. اسمع أقوال بولس: “فلا بُدَّ لَه أَن يَملِكَ حتَّى يَجعَلَ جَميعَ أَعدائِه تَحتَ قَدَمَيه” (1قور: 25؛ مز109: 1). هذه هي الأرض التي قيل إنّها تُركت حتّى يجعل الجميع تحت قدميه، فيأخذ كلّ الناس في ميراثه… فيما يتعلّق بزمننا، فنحن نرى الكثير من الأشياء “التي تبقى” والتي لم تصبح بعد تحت قدميّ يسوع؛ فهو يجب أن يملك على كلّ شيء، لأنّه لا يمكن أن تأتي نهاية العالم إلاّ بعد أن يصبح كلّ شيء خاضعًا له. في الواقع، قال النبي: “ويَملِكُ مِنَ البَّحرِ إِلى البَّحرِ ومِنَ النَّهرِ إِلى أَقاصي الأَرْض. أمامَه أهلُ البادِيَةِ يَركَعون وأَعْداؤه التُّرابَ يَلحَسون” (مز72: 8- 9). و”مِن عِبرِ أَنْهارِ كوش المُتَضَرِّعرنَ إِلَيَّ مع بَني شَتاتي يُقرِّبونَ لي تَقدِمَة” (صف3: 10).

نستنتج من هنا أنّ يسوع في مجيئه الثاني سيملك على هذه الأرض التي بقي الكثير منها للإمتلاك، لكن طوبى للذين يكون قد ملكهم في مجيئه الأوّل! ستغمرهم النِّعم رغم مقاومة الكثير من الأعداء وهجومات الكثير من الأشرار؛ سينالون حصّتهم من أرض الميعاد. لكن عندما يتحقّق الخضوع بالقوّة، في اليوم الذي يجب فيه “أن يكون الموت أخر عدو يبيده” (1قور15: 26)، لن يعود هنالك أيّة نعمة للذين سيرفضون الخضوع.