روحية ورعويةموضوعات

انت من تحبه نفسى 9 ” ها هو مقبل “

46views

ها هو مقبل
نشيد الأناشيد ‏

للأب هاني باخوم
‏ ‏
من جديد نعود لتلك الحبيبة، تركناها لفترة، لا ندري ماذا فعلت؟ قد قررت إنها للحبيب، بعد أن ‏أخذت نعمة خاصة: الحب المجاني، المغفرة والإمكانية لبداية جديدة. نعم قررت إنها للحبيب، فتمردت ‏على قيودها. وفعلت ما كانت أبدا تفعله: خاطرت بما تبقى لها من كروم، لأجل كرمها الوحيد. لكن ‏الأمر لن ينتهي بعد، فالقرار يحتاج لاستمرارية كل يوم، كل ساعة، أمام كل عرض من الكروم الأخرى، ‏أمام كل ذكرى من ماضي، وهو عسل مر. ‏
أين أنتي يا جميلة نشيد الأناشيد؟ أين أنتي؟ ماذا تقولين؟ اسمعيني صوتك (2: 14).‏
ترد الحبيبة: صوت حبيبي اسمعه، مع انه غير موجود. اسمعه: ها هو مقبل. تسمع صوته، ‏تشعر به، تفهم كلماته وهو غير متواجد. كيانها ارتبط بكيانه وهذا الارتباط العميق لا يفرقه مسافات ولا ‏ينقص منه بُعد او أي من اختلافات. تقول الحبيبة: ها إني اسمعه بل واراه. ها هو يأتي من خلف ‏الجبال. أراه يقفز على التلال مثل الحمل الصغير. أراه في القطيع واراه يحرسها. أراه وراء الشبابيك ووراء ‏النوافذ الأخرى. أراه في عناقيد العنب بين الكروم، بل واراه الكروم ومن يغرسها. أتشعره في نسيم العطور ‏واراه العطر نفسه. أراه في كل ما يحيط بي، بل أرى كل ما يحيط بي من خلاله. (1: 13- 14، 2: 8-17) وهو ‏بنفس الطريقة. ‏
أعزائي، هذا جانب جديد في حب نشيد الأناشيد. الحب يجعل الواقع يتجلى ويصبح له صورة ‏جديدة: صورة الحبيب. كل شيء يكلمها عنه. كل ما يحيط بها ما هو إلا جزء منه، تعبير عنه، إشارة ‏للحبيب. كل ما يحيط بالحبيبة أصبح اسمه: حبيب. أصبح الحبيب هو مركز الكون، بل وله خلق. ‏الواقع كما هو. لم يتغير شيء فيه. تغيرت عيناها، نظرتها. غيرها هذا الغريب: الحب المجاني. ‏
وهنا الطبيعة وحيواناتها، أشجارها وثمارها، عطورها وألوانها في خدمة هذا الحب، في خدمة هذا ‏الحوار بين الحبيب والحبيبة. كل الطبيعة في هذه الخدمة: التذكرة المستمرة بالحبيب. فكل شيء يحدثها ‏عنه. وفي كل شيء يرى الحبيب حبيبته. إنها “حُلم” ارتبط بواقع ومن له أن يفصلهما!!‏
أتكون هذه صورة للحب الإلهي الذي يؤثرنا ويجعلنا نرى في كل شيء شخص المسيح. الذي به ‏خلق كل شيء، وله خلق كل شيء. هو البداية والنهاية، الذي هو، هو الحبيب. أهذا ماراه فرنسيس ‏الاسيزي في الطبيعة وتحدث معها لأنها تكلمه عن هذا الحبيب؟
أحبائي، أتكون هذه دعوى لنا كي نرى واقعنا ومن حولنا بعيون أخرى؟ دعوى أن نرى الحبيب؟ ‏
‏” نعم، ها هو مقبل”.‏
أيام مباركة ‏