أخبار الكنيسةروحية ورعوية

تأمل الاب وليم سيدهم – “لا تدينوا لكى لا تدانوا”

99views

“لا تدينوا لكى لا تدانوا”

تأمل الاب وليم سيدهم

لماذا لا نكف عن إدانة بعضنا البعض في غالب الوقت؟ كيف تتسارع أحكامنا على الآخرين قبل أن ندرك أن الخطأ راكبنا من شوشة رأسنا لأسفل قدمنا كما يقول المثل؟ إن الجواب نجده على لسان يسوع موجهاً لتلاميذه الذين كانوا يتبعونه و الرسل الأثنى عشر الذين اختارهم بنفسه.

ونورد هنا أسمائهم : أندراوس  – يعقوبيوحنا  – فيلبسبرثلماوس  – متى – تومايعقوب بن حلفى– بطرس – يهوذا أخو يعقوب – يهوذا الاسخريوطي. لقد كانوا بشراً مثلنا و تربوا فى مدرسة يسوع، حاول يسوع أن يهذب تلاميذه و يرشدهم إلى ممارسة السلوك السليم مع بعض و مع الناس و معه هو و لكن هيهات أن نراهم فى أفضل الاحوال.

قال يسوع : “وصيتي لكم هي : أحِبُّوا بَعضُكم بَعضاً ” ، ” فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ” إن تركيز يسوع على دعوة تلاميذه محبتهم لبعضهم لا يأتى من فراغ بعد ان عانى يسوع من المشاحنات و سوء الفهم بين تلاميذه و صلى من أجلهم “لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا نَحْنُ” ، وعلى مستوى آخر فإننا لا نجد صفحة من الكتاب المقدس تخلو من محاولات الإدانة و الحكم على يسوع و على الآخرين بحجة أنهم يخالفون ناموس موسي و شرائع الانبياء.

و في مثل الابن الضال حكم الابن الاكبر على أخيه الأصغر الذى رجع إلى أبيه يستغفره عما فعل. و لكن صبَّ الابن الاكبر فى مثل “الابن الضال” على أخيه جام غضبه متهماً أياه بألفاظ نابية و صفات لا تليق بأخ لأخيه. “أكَلَ مَعِيشَتَكَ مَعَ الزَّوَانِي” و لكن مهلاً حتى و إن فعل ذلك فقد أصبح فى خبر كان ، لقد تغير إنه تاب و أناب حيث أنه “رجع إلى نفسه” و قرر أن يرجع لأبيه و يعتذر و لكن الابن الأكبر لأنه ظل مع أبيه صامتاً و غير راضى ولم يبادر و يطلب شئ من أبيه رغم أن كل شئ كان متاحاً له بصفته الابن ، و شطح خياله مكوناً صورة قاسية تتعكس نفسية خوافة و مهزوزة لم تدرك النعمة التى كانت فيها بل نمت في خياله صور زائفة عن هذا الأب الحنون منعته أن تمارس حياته فى الأسرة بحرية.

إن نموذج الابن الكبير الذى تصرف كعبد فى بيت أبيه و لم يجرؤ أن يعيش كإبن محبوب جداً من أبيه بل انطوى على ذاته و كتم في نفسه مشاعر سلبية تجاه أبيه الحنون و أخيه الذى كاد أن يفقد حياته و مستقبله. إن خطيئة الإدانة هى أكثر وصف  يوصف به موقف الابن الاكبر فى مثل “الابن الضال”، لم يرجع إلى نفسه مرة واحدة لكى يكتشف هذا الكم الهائل من الصور الخاطئة التى كونها عن أبيه و عن أخيه بينما الابن الأصغر “رجع الى نفسه” و تذكر الحنان الذى وجده في بيت أبيه و ذهب ليعتذر” هذا هو موقفنا حين لا نعطى لضوء الشمس مكاناً ينير الظلام الدامس، حينما لا ندع كلمة الله تتغلغل فى أعماقنا لتنير لنا الطريق. فكثير ما يمنعنا كبرياؤنا عن الكشف عن مشاعرنا السلبية تجاه أقرب الناس إلينا سواء من أب او أم ، اخ ، اخت، مدير أو رئيس ، قريب او غريب ، زوج او صديق ، لأننا نخاف أن نقابل بالاستنكار أو العتاب . لماذا تراكم الهموم على قلبنا و نظن السوء بالآخرين؟

يقول لنا القديس اغناطيوس دى لويولا فى كتابه الشهير “الرياضات الروحية  رقم 22 ” نفترض حسن النية في القريب دائماً و أابداً و إذ لم نفهم موقف الآخر منا مصارحة نسأله عن قصده مما فعله معنا و لم يعجبنا .

يقول الانجيل:  “إذْهَبْ أَوَّلاً وصَالِحْ أَخَاك” قبل أن تشترك فى ذبيحة القداس هكذا ربط الله بين سلامة العلاقة بيننا و بين بعضنا بمدى سلامة العلاقة به. “فمن لا يحب أخاه فهو قاتل” يقول انجيل القديس متى. أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ، وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ” يقول الانجيل و تتكرر الوصية بطرق مختلفة فى الكتاب المقدس “أحبب قريبك كنفسك” وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَاذْهَبْ وَعَاتِبْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَحْدَكُمَا. إِنْ سَمِعَ مِنْكَ فَقَدْ رَبِحْتَ أَخَاكَ” وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ، فَخُذْ مَعَكَ أَيْضًا وَاحِدًا أَوِ اثْنَيْنِ، لِكَيْ تَقُومَ كُلُّ كَلِمَةٍ عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ.
وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ فَقُلْ لِلْكَنِيسَةِ. وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْكَنِيسَةِ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ كَالْوَثَنِيِّ وَالْعَشَّارِ.” بالمحبة طبعا و الاحترام اللائق  لا يكن لأحد فيكم ديناً إلا حبكم بعضكم لبعض.