الكتبالمكتبة الكاثوليكية

كتاب كيف تنجح فى تربية الأطفال ‏(25) مهارة تنمية روح المحبَة‏

31views

كتاب كيف تنجح فى تربية الأطفال
تأليف
الأب / جوستاف كورتوا
ترجمة ‏
القمص / لويس نصرى
مراجعة ‏
الأنبا / أنطونيوس نجيب
الأب / مجدى زكى إسطفانوس
القسم الثالث

‏(25) مهارة تنمية روح المحبَة‏

‏ المحبّة هى الفضيلة الجوهريّة فى المسيحيّة، ويلزم أن تكون مركز التربية، ويجب تقويتها ‏وتنميتها. إجعلها محور كلّ الأعمال ومركز الاهتمام. ولا تياس. فإنك سوف تصل إلى تحقيق هذا ‏الهدف، بوصفه محور وأساس المسيحيّة.
‏ والتربية على المحبّة هى أصدق وأضمن وسيلة لتنمية الروح المسيحيّة. فمقياسها هو ‏الروح المحبّة.‏
 ثِق أنه يوجد فى الأطفال استعدادٌ فطرىّ وعميق لممارسة المحبّة. لكن الأنانيّة، والحقد، ‏والعُنف، وهى بذور الشرّ فى الإنسان، كثيراً ما تخنق ذلك الاستعداد. ودورك ورسالتك هى ‏أن تربّى الطفل على أحاسيس وردود فعل مسيحيّة، من طيبةٍ وصبرٍ، ووداعةٍ، وصفحٍ عن ‏الإهانة.‏
 ذكّر الأطفال دائماً بالعلامة المميّزة للمسيحيّة: “إذا أحببتم بعضكم بعضاً، يعرف الناس ‏جميعاً أنّكم تلاميذى” (يو13: 35).‏
 إخلق بين الأطفال جّواً من المحبّة، إجعلهم يردّدون معاً: “نحن هنا نُحبّ بعضنا بعضاً، كما ‏أحبّنا السيّد المسيح”.
‏ علمهم أن أحسن وسيلة للتسلية والانشراح فى المجموعة، هى الاشتراك بقصد أن نوفّر ‏للآخرين التسلية والمرح.‏
 شيئاً فشيئاً، يجب أن تصل إلى أن يعتبر الأطفال المُشاجرات، التى فيها يتضاربون بالأقدام ‏وبالأيدى، عاراً مُخجلاً.‏
 مثلاً، عليك إذا تعارك طفلان فى المعسكر الصيفى، يُمكنك أن تؤاخذهما كالآتى: أخوان ‏يتعاركان! عيب عليكما. كنت أعتقد أننا بعد هذه المدّة مع بعض، أصبحنا نُحبّ بعضنا ‏كإخوة. والآن، إذهب أنت إلى هذا الركن من الحديقة (الملعب)، وأنت الآخر إلى ذلك ‏الرُكن، وعندما تهدآن تماماً، ستتصالحان، وتعودان إلى اللّعب”..
وبعد 10 دقائق مثلاً، عندما تُلاحظ أنهما بدءا يهدآن، استدعيهما: “هكذا أفضل. هيا ‏تصافحا بابتسامة حلوة. وفى هذا المساء، أطلبا السماح من يسوع فى الصلاة. هيا عودا إلى ‏زملائكما”.‏
 يجب أن تمنع كلّ الألقاب الجارحة والمُشينة، والألفاظ النابية حتّى إن كانت ضدّ أعداء ‏الدين.‏
 إغرس فى الأطفال كراهيّة التعصّب والانغلاق. وإسهر على ألاَّ ينقلب التنافس إلى عداء. ‏وعلّمهم أن روح الفريق والأسرة روح مسيحيّة، بعكس الطبقيّة. وأن أوّل واجب تتطلّبه ‏المحبّة هو احترام القريب وخيراته.‏
 عدم المبالاة هى فى أغلب الأحيان سبب الأنانيّة فى الأطفال، ولذا فعليك أن تدرّبهم على ‏التفكير والاهتمام بالمحتاجين والمتألّمين، ومَن هم أفقر منهم، وخاصّة بالمرضى والمُعاقين.‏
 لا ليتك تجعلهم يتبنّون طفلاً مريضاً، يزورونه أو يكتبون إليه، ويقدّمون له الهدايا البسيطة، ‏ثمرة تضياتهم وهباتهم.‏
 كما يلزم أن تنمّى فى الأطفال المحبّة للرسالات. فإنك بهذا تقوّى فيهم الروح الكاثوليكيّة ‏الجامعة.‏
كُن على يقين أن النشاط الذى يقوم على المحبّة، عمل يُباركه الله. وقِس تقدُّم نشاطك على تقدُّم ‏المحبّة فيه، لأنه حيث المحبّة هناك الله.‏