الكتبالمكتبة الكاثوليكية

كتاب كيف تنجح فى تربية الأطفال ‏(26) مهارة تنمية الصّدق والنزاهة‏

41views

كتاب كيف تنجح فى تربية الأطفال
تأليف
الأب / جوستاف كورتوا
ترجمة ‏
القمص / لويس نصرى
مراجعة ‏
الأنبا / أنطونيوس نجيب
الأب / مجدى زكى إسطفانوس
القسم الثالث

‏(26) مهارة تنمية الصّدق والنزاهة‏

‏ أطلب من الأطفال الصّدق الكامل فى الكلمة والسلوك. ولا تتردّد فى محاربة الرياء، وكلّ ما ‏تشتَمّ منه عدم النزاهة، مثل الغشّ فى اللّعب.‏
 إعطِ بنفسك المَثَل الحىّ للصّدق الكامل، فإن أيّة مخالفة للصّدق من جانبك، سوف تقضى ‏على كلّ نفوذك، وتفتح الباب لأنحراف ضمير الأطفال.
‏ وعلى سبيل المثال، احترام بكلّ دقّة القوانين واللّوائح الحكوميّة. فلا تقبل أبداً الغشّ فى ‏أجور المواصلات، أو فى سنّ الأطفال وعددهم، للحصول على تخفيضٍ بغير حقّ.‏
 علّم الأطفال أنه لو أمكن خداع الناس، فمن المُحال أن نخدع الله، الذى يرى كلّ شئ (أنظر ‏حادث حنانيا وسفير فى أعمال5).‏
 بيّن للأطفال أن الكذّاب هو أكبر الخاسرين. إنه يفقد ثقة كلّ الناس فيه. قُل لهم مثلاً فى بداية ‏نشاط أو معسكر: “أنتم أطفال مسيحيّون. إذاً صادقون. فمَن فيكم سيقبل أن يخدعنى أو ‏يكذب علىَّ؟ بالطبع لا أحد من القُدامى، لأنهم تعلّموا أننا هنا نقول دائماً الصّدق. ولن يكون ‏واحد من الجُدد، لأنه سيفقد ثقتنا كلّنا. ومن جهتى أصدّق الجميع، إلى أن يثبت لى العكس”.‏
 إن وجدت طفلاً لا يقول الحقيقة، لا تصفه حالاً بأنه كذّاب. لا تتسرّع فى التعميم، بل يَلزَم ‏التمييز بين الكذب الموضوعى المقصود، والكذب غير المقصود. فهناك أطفال خجولين، لا ‏يُحسنون التعبير، وهناك أطفال يقعون ضحيّة خيالهم.
‏ فمن الأفضل، فى المرّة الأولى، أن تعتبر كذب الطفل خطأ فى الفَهم. قُل له مثلاً: “أنا ‏أعلم أنك طفل صادق وصريح، ويجوز أنك أخطأت فى التعبير، دون قصد، ولا تُريد أن ‏تغشّ. فانتبه جيّداً مستقبلاً. ولا تتكّلم قبل أن تتأكّد من صحّة ما تقول”.‏
 إن لاحظت أن الطفل يُسئ استخدام ثقتك فيه، حينذاك فقط عليك أن تواجهه وتقول له إنك ‏مضطر إلى سّحب هذه الثقة منه، وإلى فحص صِدق كلّ أقواله.‏
 علّم الأطفال أن يتجنّبوا الإدّعاء الكاذب ويحتقروه، فلا تقبل منهم أى تقرير يغالون فيه. ‏مثلاً فى عدد الحضور. أطلب منهم الحقيقة، ليكون كلامهم دائماً صادقاً.‏
من أفضل الوسائل لتنمية الصّدق والنزاهة، وبالأخصّ فى أطفال مسيحيّين نالوا قسطاً من التكوين، ‏أن يتوزّعوا فى مجموعات، ويراجعوا أنفسهم، ويُقرّ كلّ واحد بصِدق بأخطائه الخارجيّة، التى ‏خالف بها القوانين والأنظمة. فهذا الصّدق الجماعى يؤثّر بشدة فى الأطفال، وقد يكون نقطة انطلاق ‏لنموّ حقيقى روحى وأخلاقى للمجموعة كلّها.‏