الكتبالمكتبة الكاثوليكية

كتاب كيف تنجح فى تربية الأطفال ‏(27) مهارة تنمية الشهامة‏

37views

كتاب كيف تنجح فى تربية الأطفال
تأليف
الأب / جوستاف كورتوا
ترجمة ‏
القمص / لويس نصرى
مراجعة ‏
الأنبا / أنطونيوس نجيب
الأب / مجدى زكى إسطفانوس
القسم الثالث

‏(27) مهارة تنمية الشهامة‏

ليكن هدف وموضوع اهتمامك الأساسى، أن تُكوّن شخصيّات قويّة، كلّها شهامة وحماس. ففى ‏المستقبل، أمام التجارب الخطيرة، وعند الاختيارات الحاسمة يكون الفرد أكثر استعداداً ‏للتجاوب مع النعمة، على قدر ما تعوَّده من المجهود ومن التغلّب على ذاته.‏
 درّب الأطفال على محبّة الأمور الصعبة والقاسيّة. وازرع فيهم حبّ التغلّب عليها. إذا كان ‏لا بدّ من المشى الطويل، قُل لهم مثلاً: “هيّا، يا أولادى. مَن منكم يخاف من المشى؟ لا أحد. ‏عظيم. هذا ما اتوقّعه منكم. وحتّى نُثبت سرورنا هيّا بنا نّرنّم”.‏
 لا شئ يبرّهِن على الشهامة أكثر من القدوة. فعليك أن تكون لهم مثلاً ونموذجاً. واعلم أن ‏الطفل يُراقبك وينتظر منك أكثر مما تتصوّر.
‏ إحرص على مظهرك الخارجى. لا تشتكى أبداً أمام الأطفال. ولا تظهر أمامهم مُرهقاً، ‏مُحطماً، كئيباً وحزيناً، أو بائساً.‏
 إن التربية القويّة، والتدريب على الاحتمال، من أحسن المكاسب التى ينالها الطفل. وهذا لا ‏يعنى أنك مثلاً تتراخى فى علاجه، وإنما يلزم ألاَّ تغالى فى مظاهر القلق والإشفاق، وإلاَّ ‏خَلقت فى الطفل آفة الوهم لأقلّ شئ.
ومن المفيد جداً للطفل، أن تدرّبه على احتمال الآلام البسيطة دون شكوى. هكذا مثلاً فى ‏صعوبات المعيشة الاعتياديّة. وكذلك أن يَحرم نفسه راضياً من بعض المُتعة، كالحلوى ‏مثلاً، وأن يؤدّى خدمة فيها بعض التَعب. سيتعلّم بذلك كيف يُسيطر على ذاته.‏
 درّب الأطفال على محبّة المحهود. إغرس فيهم العواطف السخيّة، مثل الصداقة، والشَرف، ‏والكرامة. قُل لهم مثلاً:‏ ‏
‏- الصداقة: “مَن يُريد أن يَبسط زملاءه؟ لا شكّ، كثيرون منكم يُريدون ذلك كما منت أنتظر ‏منكم، حسناً لتحقيق ذلك سنعمل كذا وكذا…”.
‏- الشِرف: “هل يُمكن أن يكون الطفل مسيحيّاً صادقاً، ويَخدع القائد أو زملاءه؟ بالطبع كلاَّ. ‏فأنا كلّىّ ثقة فيكم. وانتظر منكم الصّدق التامّ”.
‏- الكرامة: “أنتم كِبار، وكلّكم عقل وكرامة. أريد أن أرى فيكم ما يُثبت لى أنكم لستم صغاراً، ‏بل شباباً أستطيع أن أعتمد عليهم”.‏
 درّب الأطفال على عدم الشكوى والتذمّر… مثلاً: لو أتى طفل يشكو من العطش، قُل له: ‏‏”تُريد أن تشرب، احتمل نصف ساعة أخرى مثل الباقين. وإن كنت خاطئاً، قدّم ذلك تكفيراً ‏عن خطاياك. وإن كنت كاملاً، فقدّم ذلك تكفيراً عن خطايانا كلّنا. اتفقنا، أليس كذلك؟”.‏
 إذا طلبت أمراً شاقاً، من أحد الأطفال فلا تطلب منه الردّ فى الحال. قُل له أن يذهب إلى ‏الكنيسة أوّلاً ليُصلّى بعض الوقت، ثُمَّ يرجع إليك بعد ذلك ليُعطيك الردّ.
قُل له مثلاً: “أنت طفل مسيحى، وتُحبّ يسوع. إذهب أمام المسيح، فكّر وصلّى بضعة ‏دقائق. واستمع إلى ما يُريده منك، ثُمَّ تعالَ وأعطنى الردّ”.‏
إجعل الأطفال يتذوّقون لذّة التغلّب على المصاعب، بهذا يكتسبون الرجولة وقوّة الشخصيّة.‏