روحية ورعويةموضوعات

لم يعد مساواته لله غنيمة – الأب وليم سيدهم

53views

وُلد يوحنا المعمدان قبل يسوع بستة أشهر انتشرت في ذلك الوقت عادة الاعتماد في نهر الاردن. ‏كان أشهر المعمدين هو يوحنا المعمدان، كانت الطوابير طويلة فغالبية الفقراء والمغضوب عليهم ‏إجتماعيًا ودينيًا من الفريسيين وجدوا في يوحنا المعمدان ضالتهم، كان رجلًا زاهدًا لا يبحث عن ‏منصب ولا يملك مالًا ولا يأكل إلا “الجراد وعسل النحل”. همه الوحيد هو تمهيد الطريق إلى ‏الدخول في الملكوت “صوت مناد في البرية: أعدوا طريق الرب واجعلوا سبله قويمة” (مر 1 ‏‏:3).‏
كانت الدعوة إلى التوبة والاعتراف بالذنوب والخطايا بمعنى تغيير الحياة والانتقال من البيئة القديمة ‏التى كان يحلمها الفريسيون والكتبة هى حُلم الفقراء. علمًا بأن خطايا الفقراء والمستبعدين من مركز ‏الحياة معروفة، الغضب الشديد من كبار الكهنة والفريسيين، الشك في قدرة الله على أن ينتزعهم من ‏جحيم تجار الدين، والخوف من العشارين الطماعين الذين كانوا يرهنوا ملابسهم والقليل من متاع ‏الدنيا بدون شفقة ولا رحمة، كما أن الأرامل كن ضحايا لطمع الكهنة والكتبة والفريسيين. فكثيرًا ما ‏عبرت الارامل عن ضيقهن وقلة حيلتهن برفع أعينهم إلى السماء وكيل الشتائم وطلب الانتقام من ‏كل رجال الدين الذين كانوا يستغلونهن ويعاملهن كالعبيد عندهن إلى جانب استغلالهن جنسيًا دون ‏واعزٍ كما حاولوا أن يفعلوا مع سوسن العفيفة والتى كشف النبي دانيال براءتها كما كشف عن ‏محاولات الشيوخ الاعتداء جنسيًا عليها وكذبهم ونفاقهم.‏
في هذه الاجواء المحمومة اكتسبت معمودية يوحنا أهمية قصوى خاصة أنه كان يبشر بشخص آخر ‏وليس لنفسه مما أسعد الناس لقد وجدوا أخيرًا شخصًا تقيًا نقيًا يفكر فيهم وليس في نفسه.‏
كان يقول لهم يوحنا “وأما الآتي بعدي فهو أقوى مني، من لست أهلا لأن أخلع نعليه. إنه ‏سيعمدكم في الروح القدس والنار”(متى 3 :11) وشهد يوحنا قائلًا: “وشهد يوحنا قال: (( ‏رأيت الروح ينزل من السماء كأنه حمامة فيستقر عليه. وأنا لم أكن أعرفه، ولكن الذي أرسلني ‏أعمد في الماء هو قال لي: إن الذي ترى الروح ينزل فيستقر عليه، هو ذاك الذي يعمد في ‏الروح القدس. وأنا رأيت وشهدت أنه هو ابن الله)). (يوحنا 1 : 32 – 34).‏
ودخل يسوع طابور الفقراء ليعتمد على يد يوحنا ولم يكتشف أحدًا أنه المسيح ذلك أنه كان يشبههم ‏في ملابسه وفي هيئته فاعتبروه واحدًا منهم، ولم يقرع يسوع الأجراس إذ أن بوقوفه في طابور ‏الخطأة بل أخذ مكانه كواحد من السكان وعلق بولس الرسول على ذلك قائلًا في فيلبي 2 : 6-‏‏10″هو الذي في صورة الله لم يعد مساواته لله غنيمة بل تجرد من ذاته متخذا صورة العبد ‏وصار على مثال البشر وظهر في هيئة إنسان فوضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب ‏لذلك رفعه الله إلى العلى ووهب له الاسم الذي يفوق جميع الأسماء . كيما تجثو لاسم يسوع كل ‏ركبة في السموات وفي الأرض وتحت الأرض.”‏
ويتجلى الثالوث الاقدس في وحدة تظهر سر محبة الله، ولم يرى ولا يسمع أحدًا إلا يوحنا المعمدان ‏الروح القدس وهى نازلة عليه في صورة حمامة وصوت الآب يعلق : “أنت ابني الحبيب، عنك ‏رضيت” (مر 1 : 11) .‏
هذه هى صورة ملك السلام الذى نحتفل به في عيد الميلاد وصورته وهو يعتمد على يد يوحنا برفقة ‏الآب والروح القدس.‏
المجد لألهنا والقدرة الى الابد. ‏