stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعوية

أشجان كاهن- المعمودية 1 – الأب / كرمي وليم سمعان

663views

bat

أشجان كاهن 

المعمودية مسيحيتنا ، إلى أين؟؟ 

لست راعياً في إحدى الرعايا ولكنني أمارس العمل الرعوي في نشاط قد لا يوليه بعض الرعاة الأهمية التي يستحقها (مدارس الأحد)، ولذلك فإن الفرصة متاحة لي للتقرب من الشباب والأولاد وليس فقط التقرب منهم ولكن أيضاً من مشاكلهم ويمكنني أن أوجز هذه المشاكل في تعبير واحد قابل للمناقشة، للقبول أو الرفض. المشكلة في مجملها هي “اللامبالاة”. وحسب اعتقادي أن هؤلاء الشباب والأولاد لا يعون أنهم غير مبالين! فالأمور بالنسبة لهم تسير عادية، كيف لا ووالديهم أيضاً يعيشون نفس الحالة. وقد صادف أن التقيت بعد مناسبة دينية هامة في كنيستنا القبطية ألا وهي “عيد انتقال السيدة العذراء إلى السماء بالنفس والجسد “بشباب مدارس الأحد مرة وبالأولاد مرة أخرى وسألت مجموعة الشباب عن خبرتهم في هذه المناسبة ووجهت نفس السؤال إلى الأولاد، وهنا كانت الصدمة: “ذهبت مع العائلة إلى دير العذراء بدرنكة وكان المولد في غاية الروعة”، “أما أنا فقد صُمت كل الصيام ولم أفطر منه يوماً واحداً، كله ولا صوم العذراء”، “أما بالنسبة لي فكانت أياماً عادية كباقي الأيام التي أمارس فيها نشاطي اليومي، الدنيا صيف فأنا أسهر أمام التلفزيون حتى تنتهي البرامج”، “وأنا من عادتي الذهاب للنوم مبكراً حتى أستطيع الذهاب إلى عملي في الصباح”!!! وقليلون هم الذين المحوا أنهم قد ذهبوا إلى الكنيسة ولكنهم لم يلمحوا لاشتراكهم في الأسرار “الاعتراف والتناول”. 

يا للعجب من الشباب المسيحي اليوم، وأتساءل أين الآن دور العائلات المسيحية في تنشئة أبنائهم تنشئة مسيحية؟ 

في الماضي غير البعيد كان رب الأسرة يحث أبناءه لا بل ويأمرهم وكذلك الأم بناتها للذهاب إلى القداس والاعتراف أيضاً والتناول؟؟ في بداية رسالتي الكهنوتية أواخر عام 1985 أثناء قداس احتفالي حضره لفيف من الرهبان والراهبات والأصدقاء وبينهم قنصل إيطاليا آنذاك بالقاهرة وزوجته وبناته الأربعة الصغيرات، شد انتباهي أنه ذاهب إلى كرسي الاعتراف وتلته زوجته ومن بعدهما البنات، وكللوا اشتراكهم في القداس بالتناول! يا له من مثال صالح أعطاه رجل كان من الممكن بحكم الوظيفة ألا يتجرأ عليه أمام باقي الحاضرين! 

أعود للتساؤل أين باقي المسيحيين- الذين وبكل أسف هم مسيحيون لأنه مكتوب في شهادة ميلادهم في بند الديانة: مسيحي!! أين هم من الوعود التي قطعوها على أنفسهم ” يوم عمادهم” والتي نطق بها بالنيابة عنهم والداهم وأشابينهم؟ وأين هم الأشابين الذين كان لهم دور كبير في العصور الأولى في عملية التنشئة المسيحية؟ وهل انتهت مهمتهم رأساً بعد ان انتهت مراسيم سر المعمودية التي اشتركوا فيها؟ ما هو الدور الذي يجب ان تلعبه الكنيسة في إطار هذه التنشئة؟ هل من أحد يحاول أن يذكر هؤلاء المسيحيين في صباهم وشبابهم بهذه الالتزامات؟ أين هم عندما ذهبوا إلى الكاهن طالبين تعميد ابنهم أو ابنتهم؟ هل كانوا بالفعل واعين بطلبهم؟ وأين هم الكهنة والخدام من ذلك؟ هل اكتفوا بتحديد يوم العماد بعد تقديم التهاني بالولادة؟ 

إنها تساؤلات تحتاج إلى وقفة شجاعة من الجميع، إلى فحص ضمير وطلب الصفح عن النقائص (الإهمال)- تساؤلات تحتاج إلى شجاعة لكي ننظر إلى الأمام وإلى الخلف، إلى اليمين وإلى اليسار لكي نرى هل نسير على الطريق الصعب الذي رسمه لنا السيد المسيح والذي سيوصلنا إلى الحياة الأبدية. 

وهل نستطيع الدخول من الباب الضيق؟ أم اخترنا الطريق السهل والباب الواسع الذي سيؤدي بنا حتماً إلى الهلاك!؟ لننظر إلى الخلف لنرى نقطة البداية التي إن انطلقنا منها وهل حدنا عنها أم لا؟ ولننظر إلى اليمين أو اليسار لنرى مدى انحرافنا عن هذا الطريق، وأخيراً لننظر إلى الأمام إلى الهدف الذي نصبو الوصول إليه، الحياة الأبدية التي أعدها لنا اله قبل إنشاء العالم، وهل مازال الطريق طويلاً أم لا… كل هذه تساؤلات تحتاج إلى إجابات. 

سنواصل تباعاً إلقاء الضوء على بعض النقاط الغامضة لتساعدنا للوصول إلى الإجابات التي نحتاجها. والآن أريد أن ألقي الضوء على أول خطوة من مسيرتنا المسيحية: المعمودية “اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلموهم أن يحفظوا كل ما أوصيتكم به” (مت20:28) انطلاقاً من هذه الوصية في صيغة الأمر والتي أعطاها السيد المسيح لتلاميذه، بدأت الكنيسة الرسولية رسالتها في القرون الأولى مبشرة بالإنجيل، داعية إلى التوبة، معمدة التائبين والذين يطلبون الانضمام إليها لكي يصيروا هم أيضاً تلاميذ المسيح. وكانت الكنيسة تمنح العماد للبالغين فقط وفيما بعد منحت العماد أيضاً للأطفال. وحول منح العماد للأطفال دارت مناقشات طويلة عبر مؤتمرات متعددة وصفحات المجلات المتخصصة تركزت على أهمية أن يكون العماد ثمرة اختيار شخص ناضج، وهذا معناه حرمان الأطفال الذين هم بطبيعتهم غير قادرين على مثل هذا الاختيار. 

هذا وقد ركز بعض المساندين لمنح العماد فقط للقادرين على اختيار شخصي على أنه لو منحت الكنيسة العماد للأطفال فإنها في هذه الحالة لا تحترم حريتهم الشخصية، وفي نفس الوقت نزيد الأعباء على والديهم وعلى الجماعة المسيحية. المعمودية، سر الإيمان: “إن غاية الأسرار هي تقديس الناس، وبناء جسد المسيح، وتأدية واجب العبادة لله. {…} وهي لا تفترض فقط وجود الإيمان، بل تغذيه وتعبّر عنه، بما تتضمن من كلام ومواد، لذلك سميت “أسرار الإيمان” (المجمع الفاتيكاني الثاني، دستور في الطقوس الدينية 59). 

هذا هو التعريف الذي تذودنا به الوثائق المجمعية لهدف الأسرار، والذي يركز على أن الاحتفال الطقسي بها يجب أن تسبقه مرحلة إعداد، وهذا معناه أن يكون الدافع وراء طلب الأسرار هو شهادة التبشير بالكلمة التي تكون قد سكنت قلب الطالب وملأته. وعندئذ يتوجّه إلى الكنيسة تماماً مثلما كانت الجموع تتوجّه إلى يوحنا المعمدان فتسأله “ماذا نعمل؟” فيكون الرد: “توبوا واعتمدوا..” (راجع لو 10-14) على أن يكون الاحتفال بالسر بالنسبة لطالبيه هو اعتراف علني بالإيمان. 

إذاً فالاحتفال بكل سر من أسرار الكنيسة السبعة يُعَد اعترافاً علنياً بالإيمان-الجماعي (أي جماعة المؤمنين) والشخصي- بأن الله يواصل التدخل في تاريخ الإنسان المعاصر بواسطة الرموز (الماء- الزيت- الخبز والخمر..الخ) لكي يمنح الخلاص الذي استحقه المسيح للجميع على عود الصليب. بهذا يكون الإيمان شرطاً أساسياً لا غنى عنه لكي يستطيع أي إنسان التقرب باستحقاق من الأسرار وهذا ما يظهر جلياً في سر المعمودية بعد فترة الإعداد اللازمة للموعوظين. وهذا الإيمان الشخصي يجب أن يكون ناضجاً ونشيطاً لأنه يجعل المعمَد ينخرط في جماعة العهد الجديد ويشارك في الإيمان الجماعي للكنيسة، لأنها هي التي تنقل هذا الإيمان إلى المعمد وفيها يتجاوب مع دعوة المسيح. 

المعمودية والأسرار الأخرى: 

إن سر المعمودية هو المدخل إلى سر الخلاص الذي يبلغ قمته في موت المسيح وقيامته أي “سر الفصح” إذاً هو السر الذي يسمح لنا بنوال الأسرار الأخرى، وهنا يمكن أن يُقال إن أسرار الكنيسة الأخرى هي التعمق في سر المعمودية، أو بمعنى آخر إن هذه الأسرار تتبع ليس فقط من الناحية الزمنية، بل أيضاً من الناحية الإيمانية سر المعمودية، وهذا معناه أن الأسرار بصفة عامة وأسرار التنشئة المسيحية (المعمودية- الميرون- الإفخارستيا) بصفة خاصة مرتبطة بعضها ببعض من خلال إيمان الكنيسة ومع الكنيسة نفسها. فسرّ المعمودية يرسم لنا بداية الإيمان في خطواته الأولى وسر الإفخارستيا يعبّر عن هذا الإيمان الناضج لتلك الخبرة المسيحية، وكل منهما يُعد اشتراكاً في سر موت وقيامة السيد المسيح. 

هذا ويمكننا أن نعبّر عن ذلك بأسلوب آخر فنقول: إن سر العماد هو تسبيق لسر الإفخارستيا الذي بدوره يُعتبر أسمى تعبير عن الأمانة لسر العماد، فهو تحقيق للوعود التي نكون قد قطعناها على أنفسنا في سر العماد، وكل من السرين يعمل على ناء جسد المسيح السري “الكنيسة”. وترتيب طقوس كنيستنا القبطية التي تحرص على أن يتناول المعمدين دم المسيح لهو قمة التعبير عن ذلك. مسيحيتنا، إلى أين؟؟ لقد تساءلت عن التزامات المسيحيين في كل الأعمار وفي مختلف المواقع (آباء- أمهات- أشابين- كهنة- خدام) 

والآن أريد أن ألقي الضوء على أول خطوة من مسيرتنا المسيحية: المعمودية. “اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلموهم أن يحفظوا كل ما أوصيتكم به” (مت20:28) انطلاقاً من هذه الوصية في صياغتها كأمر والتي أعطاها السيد المسيح لتلاميذه، بدأت الكنيسة الرسولية رسالتها في القرون الأولى لها مبشرة بالإنجيل، داعية إلى التوبة، معمدة التائبين والذين يطلبون الانضمام إليها لكي يصيروا هم أيضاً تلاميذ المسيح. وهنا كانت الكنيسة تمنح العماد فقط للبالغين وفيما بعد منحته أيضاً للأطفال. 

وحول منح العماد للأطفال دارت مناقشات طويلة عبر مؤتمرات متعددة وصفحات المجلات المتخصصة تركزت على أهمية أن يكون العماد ثمرة اختيار شخصي وناضج، وهذا معناه حرمان الأطفال الذين هم بطبيعتهم غير قادرين على مثل هذا الاختيار. هذا وقد ركز بعض المساندين لمنح العماد فقط للقادرين على اختيار شخصي على أن منح الكنيسة العماد للأطفال هو عدم احترام لحريتهم الشخصية، وفي نفس الوقت زيادة الأعباء على والديهم وعلى الجماعة المسيحية . 

عن مجلة صديق الكاهن