stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

أما أنت فإذا صمت فإغسل رأسك – الأب وليم سيدهم

778views

أما أنت فإذا صمت فإغسل رأسك

جميع الأديان السماوية وغير السماوية تمارس الصوم كل حسب شريعته الطقسية (الاسلام ‏واليهودية والهندوسيةالبوذية والشنتاوية .. الخ) ونحن المسيحيين نصوم في مناسبات مختلفة، ‏أكثرها مناسبة الصوم الاربعينى ونسأل أنفسنا ما معنى الصيام المسيحي؟ خاصة الصيام الاربعينى ‏أبسط الايجابيات هو الاستعداد للإحتفال بموت وقيامة السيد المسيح.‏
ويسوع المسيح نفسه مارس طقس لصيام أربعين يومًا وأربعين ليلة. وفيها جربه الشيطان وجهًا ‏لوجه. كالمعتاد “الشيطان شاطر” لقد أراد أن يفرغ صيام المسيح من مضمونه الانسانى التضامنى ‏مع البشر الذين تجسد يسوع من أجلهم وقال له “إن كنت انت ابن الله” في تحدى واضح من ‏الشيطان ليسوع معناه أنت اله ولا يقف أمامك أى شيء في هذا العالم فأنت كإله تستطيع مالا ‏يستطيعه البشر “حول هذه الحجارة الى خبز” في هذا السؤال يكمن سر إيماننا كمسيحيين بعظمة ‏يسوع فنعلن في القداس القبطي أن “لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولاغمضة عين”.‏
نعم، هذا هو سر عظمة يسوع إن قدرته الالهية عصمته من خيانة حياته الإنسانية والبشرية، ‏فبصفته اله كامل وإنسان كامل رفض أن يغير من طبيعة الحجارة في سبيل الرد على إحتياجاته ‏المادية والحسية. وفي التجارب الثلاثة سواء إلقاء نفسه من أعلى حجاب الهيكل أو السجود للشيطان ‏من أجل إمتلاك السلطة.‏
قال ابن الله كلمته للشيطان المجرب ولنا نحن المجربين إن عظمة الله هى أن أصير إنسانًا كاملًا ‏مطيعًا للآب ولن أصبح ساحرًا أو مختالًا بالمجد الباطل أو جائعًا إلى سلطة العالم عبر سجود لكيان ‏حقير اسمه الشيطان.‏
ولكن على العكس من ذلك قام يسوع بكسر الخبز لإشباع الجموع الجائعة إلى كلمة الله بعد ساعات ‏من العناء والإصغاء لكلمات الحياة على الجبل، وقاسم يهوذا الذى أسلمه لقمة لقمة العشاء الاخير ‏بصفته أحد الأثنى عشر تلميذًا ودافع عن تلاميذه وقت الصوم حينما انتقدهم تلاميذ يوحنا وَقَالُوا لَهُ: ‏‏«لِمَاذَا يَصُومُ تَلاَمِيذُ يُوحَنَّا كَثِيرًا وَيُقَدِّمُونَ طِلْبَاتٍ، وَكَذلِكَ تَلاَمِيذُ الْفَرِّيسِيِّينَ أَيْضًا، وَأَمَّا تَلاَمِيذُكَ ‏فَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ؟ فَقَالَ لَهُمْ: “أَتَقْدِرُونَ أَنْ تَجْعَلُوا بَنِي الْعُرْسِ يَصُومُونَ مَا دَامَ الْعَرِيسُ مَعَهُمْ؟‎ ‎وَلكِنْ سَتَأْتِي أَيَّامٌ حِينَ يُرْفَعُ الْعَرِيسُ عَنْهُمْ، فَحِينَئِذٍ يَصُومُونَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ‎”‎‏(لوقا 5 : 33-‏‏35).‏
وميز يسوع بين المؤمن الذى يصوم بكامل حريته وبين المؤمن الذى يُفرض عليه الصيام بسبب ‏الظروف الطبيعية أو بسبب الإستغلال والقهر ورفض أن يسمى صيامًا الصيام الذى لا يبحث عن ‏وجه الله : “فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَةً” ( متى 6: 18)‏
والصائم الذى يبحث عن المجد الآتى من البشر: “لِكَيْ لاَ تَظْهَرَ لِلنَّاسِ صَائِمًا، بَلْ لأَبِيكَ الَّذِي فِي ‏الْخَفَاءِ” (متى 6: 18)‏
تعالى يارب وخذ من قلوبنا لك مسكنًا.‏