stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

كتابات القراء

أيها الظلــــم .. اغرب عن عالمنا / رضا نادي شمعون

440views

ingأيها الظلــــم .. اغرب عن عالمنا / رضا نادي شمعون

أيها الظلم .. إنني أخاطبك وأريد أن أسبر أغوارك, فان قسوتك وطغيانك ازداد على الأرض .. والضحية لكل ذا هو الإنسان …

أيها الظلم .. ماذا صنع الإنسان حتى تسلبه أجمل شيء في حياته, ألا وهو الفرح والشعور بالأمان ؟ .. ماذا صنع بك حتى تأسره وتكبل فكره وتجعله جريح طغيانك والآمك ؟ .. أيها الظلم .. إني لا أخشى آن أخاطبك وأخبرك بجُورك على جبلة الله, جُورك على الإنسان لؤلؤة المخلوقات ..

إنني أرى المظلومين يملئون الأرض .. الفاقة تحطم سعادتهم وتبعدهم عن قيمهم ومبادئهم .. وبك أيها الظلم يظلم الإنسان أخيه الإنسان ويسلبه حريته ويستعبده ويحرمه بغية قلبه وهو الشعور بقيمته ووجوده .. أيها الظلم .. في حناياك يرقد أسد زائر, يفترس كل ضعيف يحاول أن يسد عوزه, يسعى لجلب رزقه وإطعام أبناؤه ..

يحتمل العناء والقسوة من الأيام على أمل أن يبتعد في يوم من الأيام ذاك الأسد عنه .. أيها الظلم .. ضاع الحب بسببك وحل مكانه الكره والبغض, فقدٌ الإنسان معك شعوره بأنه إنسان الحب ومخلوق من اجل الحب .. ألا تريد أن تنظر معي لتلك الأرملة التي تستغيث في نصف الليل وتطلب من ينصفها من خصمها ويرد لها حقها ؟ .. ألا ترى ذلك الفقير الذي يبيت بعيداَ عن أسرته .. انه لا يشعر بالفرح .. والابتسامة لا تأتي إلى قلبه ولا تنعكس على وجه .. انه يسهر الليل طلباً في الرزق ؟ ..

ألا تسمع صراخ الأرامل والأيتام ؟ .. ألا يؤثر فيك منظر المشردين والمنبوذين والمُهمشين ؟ .. فإلى متى تظل تُحملّ البشر أثقالا لا يستطيعون حملها .. قواهم خارت من ثقلها .. عيونهم ضلت الدرب .. فكرهم عاجز عن الإبحار في عمق أعماقهم .. فيا أيها الظلم .. بالله عليك اخبرني متى سترفع بلاياك عن عالم الإنسان ؟ .. متى تجعله يشعر بأنه يعيش الحياة ؟ .. ألا تريد أن تذهب لأصحاب القلوب القاسية وتقول لهم : كفى قسوة وتمزيق لحم المساكين الضعفاء .. ارحموا من هم تحت أيديكم .. إنهم بشر مثلكم وان كان هناك من يعمل في كرمك فلا تزله ولا تستعبده, بل اجعله يشعر بآدميته وإنسانيته, فارحموا من في الأرض , يرحمكم من في السماء لماذا تكتنز لنفسك أيها الظلم كنوز مصيرها الفساد والسوس ؟ .. لماذا قلبك أسير رغباتك الفانية ؟ .. ألا ترى جمال الطبيعة ؟ .. جمال البحار وكائناتها ؟ .. ألا ترى صفحة السماء المرصعة بالنجوم ومزينة بالقرص الذهبي بأشعته الساطعة ؟ ..

ألا ترى البدر في طلوعه والفجر عندما يخترق قلب الظلام ويبدده كأوراق الخريف في وجه الرياح ؟ .. أليس كل ذلك يجعلك تفكر أن هناك أب حنون يرى المظلومين ويرى بؤسهم وشقائهم .. فهو الصخرة والمجّنُ والحمى والقوة لكل من يدعوه .. فيا أيها الظلم .. هدى من روعك وحدتك على عالم البشر .. ارحمهم واجعلهم يشعرون بجمال البشر ومدى حلاوة التعاملات الإنسانية بعضها مع بعض .. فعندما يرتفع الظلم ويبتعد عن عالم الإنسان فلا يوجد فروق اجتماعية .. ولا يوجد طبقات, بل الكل أبناء لأب واحد قاطن السماء وقلوب البشر .. فليس هناك من يكد ويسهر الليالي بحثاً عن رغيف خبز .. ولا من يسهر الليالي بحثاً عن لذة عابرة ومعاشرات رديئة تفسد جوهرة الإنسان على الأرض ألا وهي أخلاقه وسلوكه .. فلا مكان للظلم طالما يشعر الإنسان بالآخر ..

طالما يُرحم الآخر من قبل الآخر .. طالما هناك شريعة المحبة التي كسرت وبددت شريعة الغابة .. شريعة الأسود المفترسة والذئاب الخاطفة ..

فالله ترس للمظلوم ودرع حماية له وسط محن وتجارب الحياة .. فيا أيها الظلم أغرب عن عالمنا .. فنحن أبناء الفداء وبنعمة الفادي نقهرك ونهزمك مدى الأجيال . فلماذا .. إذن تحزن وتسأم وتتصامم ؟ .. إنها أصوات تناجي وتدعو , والعبرة في من يصغي ويسرع ويجد النعم .. انه الفرح في العمق لمن يدخـــــل الأعمـــــــاق ليجـــــد الأمــــــــــل ..

الآن أدركت أن مأساة الإنسان كامنة في انه لا يسمع ولا يعمل ولا يرغب في أن يحيا في النور بل هو أسير الظلام والعدم