stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

« أُخرُج عَلى عَجَلٍ إِلى ساحاتِ ٱلمَديَنةِ وَشَوارِعِها، وَأَتِ إِلى هُنا بِٱلفُقَراءِ » القدّيسة تيريزيا الكالكوتيّة

43views

القدّيسة تيريزيا الكالكوتيّة (1910 – 1997)، مؤسِّسة الأخوات مرسلات المحبّة
ما من حُبٍّ أعظم صفحة 93

« أُخرُج عَلى عَجَلٍ إِلى ساحاتِ ٱلمَديَنةِ وَشَوارِعِها، وَأَتِ إِلى هُنا بِٱلفُقَراءِ »

إنّ المسكين لا يحتاج إلى الخبز فقط، بل هو بحاجة ماسّة إلى الكرامة البشريّة. نحن نحتاج إلى الحبّ وإلى التواجد من أجل شخص آخر. نحن نرتكب خطأ جسيمًا حين نضع الناس على قارعة الطريق. نحن لم نكتفِ برفض إعطاء قطعة خبز للمساكين، لكن من خلال اعتبارهم نكرة، ومن خلال تركهم على قارعة الطريق، نحن نرفض إعطاءهم هذه الكرامة التي يستحقونها بصفتهم أبناء الله. إنّ العالم اليوم، لا يتضوّر جوعًا للخبز فقط، بل للحبّ أيضًا: هو جائع ليكون مرغوبًا ومحبوبًا. يتضوّر الناس جوعًا للشعور بوجود الرّب يسوع المسيح. في بلدان كثيرة، كلّ شيء موجود بوفرة، باستثناء هذا الحضور وهذا العطف.

هنالك مساكين في كلّ بلد. في عدد من القارّات، يكون الفقر روحيًّا أكثر منه ماديًّا، فقر من الوحدة وقلّة الشجاعة وفقدان المعنى. لكنّني رأيت أيضًا في أوروبا أو في أميركا، أشخاصًا في حالة العوز الشديد ينامون على الكرتون وعلى الخِرَق في الشوارع. يوجد هذا النوع من الفقر في باريس ولندن وروما. إنّه لأمر سهل جدًّا التحدّث عن الفقراء الموجودين في البعيد أو إبداء القلق بشأنهم. لكنّ الاعتناء بالفقير الذي يعيش على مسافة قريبة منّا والقلق بشأنه هو أمر أصعب، وربما هذا يشكّل تحدّيًا أكبر.

إنّ الأرز والخبز اللذان أقدّمهما للجائع المتسكّع في الطريق سيشعرانه بالشبع. لكنّ كم سيكون من الصعب إشباع الجوع، جوع ذاك الذي يعيش حالة الإقصاء وفقدان المحبّة والخوف الشديد. أنتم الذين تعيشون في الغرب، أكثر من الفقر المادي، أنتم تعرفون الفقر الرُّوحي، وهذا ما يجعل فقراءكم من بين الأكثر فقرًا. من بين الأثرياء، غالبًا ما يكون هنالك أشخاص فقراء جدًّا من الناحية الرُّوحيّة. أجد أنّه لأمر سهل إطعام جائع أو تأمين فراش لمشرّد، لكنّ تقديم المواساة وإزالة المرارة والغضب والعزلة التي تنتج عن الفقر الروحي، فإنّ هذا الأمر يتطلّب وقتًا أطول بكثير.