stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

كتابية

إنّ مجدَ الله يتلألأ في وجه الإنسان.

1kviews

topic (2)عظة البطريرك الكردينال مار بشاره بطرس الراعي خميس الأسرار – في سجن روميه –

هو الربُّ يسوع، كلمةُ الله الأزلي، يعبّر عن حبّه الكبير للبشريّة جمعاء، ولكلّ إنسان، في أيّ حالة كان، بتجسّده الذي جعله شبيهاً بنا في كلّ شيء ما عدا الخطيئة، إنساناً مثلنا، متماهياً معنا، ليُعيدَ لكلِّ إنسان بهاء إنسانيّته المخلوقة على صورة الله. وبلغت به المحبّة إلى الموت على الصليب، فدىً عن كلِّ إنسان، وتكفيراً عن خطايا جميع الناس، التي حَمَلها وهو بريءٌ منها، وصلبها معه، وغسلها بدم الغفران. فأرضى عدالة الله، وصالحه مع الجنس البشري، ودعانا لنعيش المصالحة، ونغفر بعضنا لبعض، وننشر في مجتمعنا ثقافة التوبة والغفران والمصالحة.

وليلةَ آلامه وصلبه، في مثل هذا اليوم، أسّسَ سرَّي القربان والكهنوت لكي، من خلال الخبز والخمر، وهما من عمل الإنسان وتعبه، المحوّلَين جوهريّاً إلى جسده ودمه، تستمرُّ ذبيحة الفداء التي تمّت دمويّاً على الجلجلة، فيفيض منها على العالم الغفران والرحمة؛ ولكي يمدّ لنا بشكل دائم مائدة وليمة جسده ودمه للحياة الإلهيّة فينا. وأثناء تأسيس سرّ المحبة هذا، غسل أرجل التلاميذ، لكي يبيّن للعالم أجمع، من جهة، أنه خادمُ محبة الله ورحمته اللّامتناهية لكلّ إنسان، ومن جهة ثانية، أنّه وحده يستطيع أن ينقّي قلب الإنسان ويغسله من خطيئته وشرّه. وهكذا “أحبّنا حتى النهاية”(يو13: 1).

2. يسعدُنا أن نكون معكم اليوم، هنا في سجن رومية ومن خلاله في كلِّ سجون لبنان والشرق، باسم مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، ومعنا سيادة المطران سمير مظلوم رئيس اللّجنة الأسقفيّة “عدالة وسلام”، والخوري جوزف العنداري المرشد العام للسجون، والاب ايلي نصر نائبه والمنسّق العام للسجون في الشرق، وجمعية عدل ورحمة جئنا نحتفل معكم بعيد خميس الأسرار، عيد المحبة والخدمة، لنحمل إليكم محبة المسيح وغفرانه ورحمته، الفائضين من ذبيحة الفداء التي نحتفل بها معكم، ولنقيم باسمه رتبة غسل الأرجل، للتأكيد أنّه “يحبّكم حتى النهاية”. وإنّا بمناسبة عيد الفصح، وهو عيد العبور من الموت إلى الحياة، نعرب لكم عن أخلص تهانينا وتمنيّاتنا، سائلين المسيح الفادي والقائم من الموت، أن يجعل من العيد عبوراً لكم إلى حياة جديدة في داخلكم، تحرّركم من نتائج الخطأ والأسر. ونأمل أن يكتمل تحريرُكم بالعبور من وراء قضبان السجن إلى رحاب الحياة، الحرّة المفرحة.

3. وإنّنا في المناسبة، نحيّي كلّ الذين يعتنون بكم، بدءاً من أهلكم وعائلاتكم، والسلطات العسكرية والأمنيّة التي تسهر عليكم وعلى سلامتكم. ونحيّي بنوع خاصّ اللواء إبراهيم بصبوص المدير العام لقوى الأمن الداخلي، ممثّلاً معالي وزير الداخلية، والعميد الركن الياس سعاده قائد الدرك. كما نحيّي أصحاب المعالي والوزراء السعادة النوّاب وممثلي الاجهوة الامنية الحاضرين معنا. إنهم هنا ليقفوا على حاجاتكم ويسعوا إلى تلبيتها ومعالجة ما يلزم.

4. “أحبّهم حتى النهاية”. إنّ محبة المسيح تشمل كلّ إنسان، وكلّ واحد منكم، متماهياً معكم ومع كل متألم، هو الذي قال: “كنتُ سجيناً فزرتموني”(متى 25: 36)، ثمّ أوضح: “في كلّ مرّة فعلتم ذلك لأحد إخوتي هؤلاء الصغار، فلي قد فعلتموه”(متى 25: 40). فلقد تماهى أيضًا مع الفقير والعطشان والعريان والغريب والمريض، حسّياً أو روحيّاً أو معنويّاً(راجع متى 25: 35-36).

وبهذا يدلّ إلى قيمة الإنسان والحياة البشريّة الخارجة من يد الله. فالحياة التي يكرّم بها اللهُ الإنسانَ هي أكثر من مجرّد وجود في الزمن: “فالله خلق الإنسان خالداً وصنعه على صورة ذاته” (تك2: 23). ولذا نصلّي في المزمور 8: “ما الإنسانُ حتى تذكره، وابن البشر حتى تفتقده؟ نقّصته عن الملائكة قليلاً، وبالمجد والكرامة كلَّلتَه!”(مز8: 5-6).

إنّ مجدَ الله يتلألأ في وجه الإنسان. وفيه يجدُ الله راحته. أليسَ من بعد أن أنهى الله خلق السماء والأرض، أبدع في اليوم السادس الإنسان رائعةَ الكون والخلق كله، ثمّ استراح؟ أجل استراح في روح الإنسان وفكره وقلبه، ذلك أنّه خلقه مزيَّناً بعقل، وقادراً على التشبّه به في أخلاقيّته وفضائله، ومتعطّشاً إلى نعمه الإلهيّة. بفضل هذه العطايا الفائضة من جودة الله والتي تزيِّن المؤمنين، يستريح الله في كيان الإنسان(البابا يوحنا بولس الثاني: إنجيل الحياة، 35).

في مثل هذا اليوم أسَّس الربّ يسوع سرَّي القربان والكهنوت، سرَّي محبة الله الفائقة ورحمته اللّامتناهية، وقد بلغتا ذروتهما بموته فدىً عن الجميع. فسمّى موته هذا “ساعته”، كما سمعنا في الإنجيل: “وقبل عيد الفصح، إذ كان يسوع يعلم أن ساعته قد أتت، لينتقل من هذا العالم إلى الآب، أحبّ خاصّته الذين في العالم، وأحبّهم حتى النهاية”(يو13: 1).

رومية / أليتيا (aleteia.org/ar).