stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

إيمانك خلصك – الأب وليم سيدهم

577views

إيمانك خلصك

إن مرض البَرص أو الجزام مرض مُعدى وخطير. إذ تنتشر الفيروسات في المناطق الحساسة في ‏الجسم مثل الوجه والأنف أو أصابع اليد أو أصابع الأرجل تنهش فيها وتتآكل أجزاء الجسم فتشوه ‏منظر المريض أو المريضة مما يسبب معاناة كبيرة لحاملى هذا المرض، ويبدو أن هذا المرض كان ‏منتشرًا منذ زمن طويل في دول البحر المتوسط خاصة. وأُنشأت مستعمرات للبرص لعزلهم عن بقية ‏الناس. وكان اليهود في زمن المسيح يعتبرون حاملي المرض من الأنجاس المغضوب عليهم من الله ‏فكانوا يبعدوهم إلى أطراف المدينة.‏

ويتلخص تأملنا اليوم في اللقاء الذي تم بين عشرة من البُرص وبين يسوع، استعطفوه قائلين “وَرَفَعوُا ‏صَوْتًا قَائِلِينَ: «يَا يَسُوعُ، يَا مُعَلِّمُ، ارْحَمْنَا!»”.(لوقا 17 : 13)، وكما كانت هي العادة كان الكهنة ‏المخولين الوحيدين لإعادة تسكينهم في حالة شفائهم من هذا المرض اللعين، أشار يسوع على العشرة ‏أن يذهبوا إلى أحد الكهنة حتى يعتبرهم قد شفوا.‏

إلا أنهم شفوا جميعًا من البرص وهم في الطريق قبل أن يصلوا إلى الكاهن اليهودي. فإنطلق تسعة منهم ‏يركضون ويفرحون ولم يتوجه بالشكر إلى يسوع إلا واحد فقط. سجد أمام يسوع وإعترف بفضله ‏عليه.‏

لقد قابل يسوع الجحود ونكران الجميل ليس فقط من رؤساء الكتبة والفريسيين وأحيانًا من تلاميذه وقد ‏كانوا أقرب الناس إليه، لكن كان الجحود اليهودي يأتي أحيانًا من أمثال هؤلاء المرضى التسعة. ولذا ‏سجل يسوع هذا الموقف مرة إضافية لأن الابرص الوحيد الذي رجع وسجد أمامه كان سامريًا ” أَلَمْ ‏يُوجَدْ مَنْ يَرْجِعُ لِيُعْطِيَ مَجْدًا للهِ غَيْرُ هذَا الْغَرِيبِ الْجِنْسِ؟»” (لوقا 17 : 18) الذي لم ينكر ‏الجميل، ولدينا أكثر من مشهد يتحدث فيه يسوع عن السامريين بإعجاب شديد لقوة إيمانهم ومثل ‏السامرى الصالح الذي أنقذ الجريح الذي هجم عليه اللصوص في مقابل الكاهن واللاوي اللذان ‏‏”أبصروا ومضوا”.‏

إننا نتذكر المواقف العديدة التي إمتدت فيها أيادي كثيرة لمساعدتنا في حل مشاكلنا الصحية أو ‏الإجتماعية أو الأسرية، حينما نتوقف عن اللهث وراء المكاسب الرخيصة أو نتوقف عن إجترار الحياة ‏القاسية التي نعيشها فننظر لأنفسنا أمام الله، حينما نذهب إلى الكنيسة أو إلى خلوة في الأديرة المتناثرة ‏في الصحراء وبين الجبال لنستعين بوجه الله الصبوح فنسمعه ينادينا في أعمق أعماق أنفسنا كى نكف ‏عن الغضب ويدعونا لنخلع النظارة السوداء القاتمة التى تلون الدنيا كلها باللون الأسود.‏

إن مقابلة الحياة القاسية بقسوة مثلها لن يحل مشاكلنا الأنانية ولكن نفتح أعيننا وقلوبنا إلى الله ومن ثم ‏إلى أخوتنا البشر ونخرج من القمقم الذي حبسنا أنفسنا فيه ونعانق الطبيعة الشجر والثمر، الشمس ‏والبحر والهواء لنكتشف أن الذي علم العصفور كيف يبنى عشه، والزهرة المبهجة الملونة والغراب ‏الأسود أجنحة يطير بها قادر أن يلهمنا الشجاعة على مواجهة قسوة الحياة، والصبر على المكاره ‏والأمل لننظر إلى المستقبل.‏

هؤلاء التسعة البرص الذين نعموا بالشفاء ليس من الأكيد أن الشفاء من البرص على يد يسوع سيعيدهم ‏إلى كامل الحياة، لأن إيمانهم لم يصل إلى إيمان الغريب ولم يشكروا بل أهملوا في حق من شفاهم وفي ‏حق أنفسهم فالشكر جزء من إستدامة الشفاء. ‏