stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

احذروا الناس – الأب وليم سيدهم

71views

“وَلكِنِ احْذَرُوا مِنَ النَّاسِ، لأَنَّهُمْ سَيُسْلِمُونَكُمْ إِلَى مَجَالِسَ، وَفِي مَجَامِعِهِمْ يَجْلِدُونَكُمْ. وَتُسَاقُونَ أَمَامَ وُلاَةٍ وَمُلُوكٍ مِنْ أَجْلِي شَهَادَةً لَهُمْ وَلِلأُمَمِ. فَمَتَى أَسْلَمُوكُمْ فَلاَ تَهْتَمُّوا كَيْفَ أَوْ بِمَا تَتَكَلَّمُونَ” (متى 10: 17- 19)

احذروا الناس، هذا التحذير الواضح الصريح للرسل هو ضروري لمن يتبع المسيح في الوقت الذي يطمئن فيه يسوع تلاميذه على حياتهم ومماتهم فيقول لهم انا معكم الى منتهى الدهر، فإنه لا يعدهم بعدم الأذى من الناس أي أن رعاية يسوع  لهم لا تمنع عنهم المشاكسات ولا المشقات ولا الضيقات في هذا العالم.

كثير منا يظن أن رعاية الرب لنا هي رعاية ميكانيكية تشبه الضغط على زر المصعد، فنحن لا نتذكر فترة التكوين التي حصل عليها الرسل من مرافقة يسوع في جولاته الشفائية أو صلاته للآب دون انقطاع ولا كلل، إنها رعاية تربوية وانسانية.

نعم، لا يريد لنا يسوع الأذى من الناس ولكن يريد أن يعلمنا كيف نتعامل مع المؤذيين من البشر، لا ننسى ان كل انسان لديه من الطاقات والوزنات الوجدانية والعقلية والنفسية ما يؤهله إلى التفاعل مع مثل هؤلاء البشر الملبوسين بالشياطين.

إن قصد يسوع أن يفتح آذاننا وقلوبنا عليه، حتى يمدنا بالطاقة اللازمة سواء لإحتمال هذا الأذى أو الوقاية منه، ولو أن شخصًا منا تسائل عن لماذا لا يدخل الله مباشرة في حمايتنا؟ فإننا نقول كيف يأخذ الله مكاننا وما الذي بقى لنا لكي نمارس حياتنا بشكل طبيعي؟ وما معنى العناية الإلهية إذن؟ إن العناية الإلهية لا تتوقف ابدًا، فهي حاضرة في كل لحظة وفي كل ثانية في الكون من خلال النواميس والقوانين التي وضعها الله فيها بحكمة وانضباط.

ففي اوقات الخطر والتهديد الجسدي أو النفسي إلى جانب غريزة حب البقاء التي زودنا بها الخالق وزود بقية المخلوقات بها، فإنه يدعونا إلى التحلي بالصبر والشجاعة للتعامل مع مثل هذه الأخطار التي تعود أصلًا لخلل في الطبيعة بسبب الإنسان أو بسبب التفاعلات الطبيعية نفسها التي على الإنسان أن يتوقعها.

أيضً العناية الإلهية تعني أن الله الضابط للوجود الكوني والإنساني يستطيع أن يتفادى المخاطر الوجودية من خلال قدرته اللانهائية على متابعة العناصر المختلفة للوجود، وإذا كان الانسان يستطيع متابعة مركبة فضائية من على الأرض متحكمًا في عوامل البرود والحرارة والجاذبية والغلاف الجوي، فكم وكم يستطيع الله أن يحافظ على اتساق المنظومات الوجودية ويضمن سلامة حركتها وتفاعلاتها.

نعم، ليس شيء يُعجز الله.