stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعوية

الإنجيل وقفة تأمل عند كلمة الحياة

326views

van

في ذلِكَ الزَّمان:تَراءَى يسوعُ بَعدَئِذٍ لِلتَّلاميذِ مَرَّةً أُخْرى. وكانَ ذلكَ على شاطئِ بُحَيرَةِ طَبَرِيَّة. وهكذا تَراءَى لَهُم: كان قدِ اجتَمَعَ سِمْعانُ بُطرُس، وتوما الَّذي يُقالُ له التَّوأَم، ونَتَنائيل مِن قانا الجَليل، وَابنا زَبَدى وآخَرانِ مِن تَلاميذِه. فقالَ لَهم سِمعانُ بُطرُس: “أَنا ذاهِبٌ لِلصَّيد.” فقالوا له: “ونَحنُ نَذهَبُ معَكَ.” فخَرَجوا ورَكِبوا السَّفينَة، ولكِنَّهم لم يُصيبوا في تِلكَ اللَّيلَةِ شَيئًا. فلَمَّا كانَ الفَجْر، وقَفَ يسوعُ على الشَّاطِئ، فَلم يَعرِفِ التَّلاميذُ أَنَّه يسوع. فقالَ لَهم: “أَيُّها الفِتْيان، أَمعَكُم شَيءٌ مِنَ السَّمَك؟” أَجابوه: “لا”. فقالَ لَهم: “أَلقُوا الشَّبَكةَ إِلى يَمينِ السَّفينة تَجِدوا.” فأَلقَوها؛ فإِذا هُم لا يَقدِرونَ على جَذبِها، لِما فيها مِن السَّمَك. فقالَ التَّلميذُ الَّذي أَحبَّه يسوعُ لِبُطُرس: “إِنَّه الرَّبّ.” فلَمَّا سَمِعَ سِمْعانُ بُطرُس أَنَّه الرَّبّ، اِئتَزَرَ بِثَوبِه، لأَنَّه كانَ عُرْيانًا، وأَلْقى بِنَفْسِه في البُحَيرة. وأَقبَلَ التَّلاميذُ الآخَرونَ بِالسَّفينَة، يجُرُّونَ الشَّبَكَة بِما فيها مِنَ السَّمَك، ولَم يَكونوا إِلاَّ على بُعدِ نَحوِ مائَتَيْ ذِراعٍ مِنَ البَرّ. فلَمَّا نَزَلوا إِلى البَرّ، أَبَصروا جَمْرًا مُتَّقِدًا، علَيه سَمَكٌ، وخُبزًا. فقالَ لَهم يسوع: “هاتوا مِن ذلِك السَّمَكِ الَّذي أَصَبتُموه الآن.” فصَعِدَ سِمْعانُ بُطرُس إِلى السَّفينَة، وجذَبَ الشَّبَكَةَ إِلى البَرّ، وقدِ امتلأَت بِمِائَةٍ وثَلاثٍ وخَمسينَ سَمَكةً مِنَ السَّمَكِ الكَبير، ولم تَتَمزَّقِ الشَّبَكةُ معَ هذا العَدَدِ الكَثير. فقالَ لهم يسوع: “تَعالَوا افْطُروا!” ولَم يَجرُؤْ أَحَدٌ مِنَ التَّلاميذِ أَن يَسأَلَه: “مَن أَنتَ؟” لِعِلمِهم أَنَّه الرَّبّ. فدَنا يسوع، فأَخَذَ الخُبزَ وناوَلَهم، وفعَلَ مِثلَ ذلك في السَّمَك. تِلكَ المَرَّةُ الثَّالِثَةُ، الَّتي تَراءَى فيها يسوعُ لِتَلاميذِه بعدَ قِيامَتِه مِن بَينِ الأَموات. وبَعدَ أَن فَطَروا قالَ يسوعُ لِسمْعانَ بُطرُس: “يا سِمْعانُ بنَ يونا، أَتُحِبُّني أَكثَرَ مِمَّا يُحِبُّني هؤلاء؟” قالَ لَه: “نَعم يا رَبّ، أَنتَ تَعلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ.” قالَ  لَه: “إِرْعَ حُمْلاني.” قالَ له مَرَّةً ثانِية: “يا سِمْعانُ بنَ يونا، أَتُحِبُّني؟” قالَ له: “نَعم يا رَبّ، أَنتَ تَعلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ.” قالَ له: “اِسْهَرْ على خِرافي.” قالَ له ثَّالِثةً: “يا سِمْعانُ بنَ يونا، أَتُحِبُّني؟” فحَزِنَ بُطرُس لأَنَّه قالَ له مَرَّةً ثَّالِثَة: “أَتُحِبُّني؟ فقالَ: “يا رَبّ، أَنتَ تَعلَمُ كُلَّ شَيء، أَنتَ تَعلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ.” قالَ له: “إِرْعَ خِرافي.” الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكَ: “لَمَّا كُنتَ شابًا، كُنتَ تشِدُّ الزُّنّارَ بِنَفسِكَ، وتَسيرُ إِلى حَيثُ تشاء. فإِذا صِرتَ شَيْخًا، بَسَطتَ يَدَيكَ، وشَدَّ غَيرُكَ لكَ الزُّنَّار، ومَضى بِكَ إِلى حَيثُ لا تَشاء.” قالَ ذلكَ مُشيرًا إِلى المِيتَةِ الَّتي سيُمَجِّدُ بِها الله. ثُمَّ قالَ له: “اِتَبْعني.”

للتـأمل

“يا رب أنت تعلم كل شيء. أنت تعرف أني أحبك”.

هناك على شاطئ بحيرة طبرية، وجّه الرب سؤالاً مهمًا إلى قلب سمعان بن يونا، إلا أن هذا السؤال الدهري الذي ما زال صداه الداوي يتردد في قلوبنا نحن مؤمني القرن الحادي والعشرين. سؤال قديم لكنه جديد! سؤال سهل لكنه محرج! سؤال لطيف لكنه مرهب! لم يقل الرب، يا سمعان بن يونا، أتخدمني؟ أو أتضحي لأجلي؟ أو أتعرف كلمتي؟ لكنه سأل عن الأهم، والأساس، والدافع، والمحرّك: “يا سمعان بن يونا، أتحبني؟” لأنه إن أعطى الإنسان كل ثروة بيته بدل المحبة تُحتقر احتقارًا.

“أتحبني أكثر من هؤلاء؟”

بعد أن عصفت بك رياح التجارب والمحن، وبعد اجتيازك أزمات صعبة ومواقف محرجة، يا سمعان، هل ما زلت تحبني؟ “نعم، يا رب، أنت تعلم أني أحبك”. ليته يكون هذا جواب كل منا فإذا سألنا الرب: “أتحبني؟”

بعد حصولك على الشهادات العالية والعلوم الكثيرة؟ بعد ارتقائك إلى مراكز اجتماعية  مرموقة؟ بعد تمتعك بهذه البحبوحة المادية والعائلية؟ أتحبني؟ رغم ابتعاد العالم عني وانجرافهم وراء الملذّات؟  رغم كثرة انشغالاتك ومتطلبات الحياة؟ رغم وجودك في الأزمنة الصعبة بين تيارات عنيفة؟ أتحبني؟

في عصر بردت فيه محبة الكثيرين؟ في عصر ضعف فيه الإيمان وقلّ؟ في عصر يرتدّ فيه قوم عن الإيمان؟ ماذا تجيب؟ لن يطلب الله منك أن تخدمه وترعى غنمه وتعمل في حقله، ما لم يجد له فيك قلبًا كاملاً يفيض بالمحبة نحوه! ما لم يعرف أنك تعيش الوصية الأولى والعظمى في الناموس: “أحبب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك، ومن كل قدرتك، ومن كل فكرك”. ليس من مقياس آخر لحياتك الروحية سوى مقياس محبتك للرب. “إن أحبني أحد يحفظ وصاياي” و”الذي عنده وصاياي ويحفظها فهو الذي يحبني”.

لنحب الرب، لأنه وحده صاحب الحق بكامل عواطفنا، ومستحق أن يملك على عروش قلوبنا، ولنصرخ بكل جوارحنا مع رسول المحبة، الذي امتلأ قلبه وفاض لسانه، وتكللت حياته بالمحبة: “نحن نحبه لأنه هو أحبنا أولاً”. وليكن جوابنا القلبي في كل حين وبالرغم من كل صعوبة: “يا رب أنت تعلم كل شيء. أنت تعرف أني أحبك”.

عن موقع إذاعة الفاتيكان