stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

البابا والكنيسة في العالم

البابا راتزينغر والإيمان كمسيرة

46views

نقلا عن الفاتيكان نيوز 

2 يناير 2023

كتب : فتحى ميلاد – المكتب الاعلامي الكاثوليكي بمصر .

البابا بندكتس السادس عشر كشاهد ومعلِّم حوار مع الجميع

نشر مدير التحرير في دائرة الاتصالات الفاتيكانية أندريا تورينلي مقالاً سلط فيه الضوء على الإيمان في حياة البابا الراحل بندكتس السادس عشر كتب فيه إذا كان هناك لاهوتي وحبر أعظم فكّر وعلّم حول مدى معقولية الإيمان طوال حياته، فهو جوزيف راتزينغر. وليس من قبيل المصادفة أنه قد تحدث عنه أيضًا في السطور الأخيرة من وصيته الروحية، التي نُشرت في يوم وفاته ويكتب: “لقد رأيت وما زلت أرى كيف ظهرت وتظهر مجدّدًا من تشابك الفرضيات معقولية الإيمان. إن يسوع المسيح هو حقًا الطريق والحق والحياة – والكنيسة على الرغم من نواقصها هي جسده حقًا”.

ومع ذلك، تابع أندريا تورينلي يقول فإن هذا التأكيد المتكرر لا يعني أبدًا – في راتزينغر – اختزال الإيمان إلى “نظام” فلسفي أو إلى بنية أفكار أو إلى قائمة من المعايير الأخلاقية، ينتهي به الأمر بنسيان أن الإيمان المسيحي هو لقاء مع شخص، كما نقرأ في مقدمة الرسالة العام “الله محبة”. في مقابلة مكتوبة مع مجلة Herder Korrespondenz الشهرية الألمانية، نُشرت في تموز يوليو ٢٠٢١، لاحظ البابا الفخري: “إنَّ المؤمن هو الشخص الذي يسأل نفسه … بهذا المعنى، تبدو لي أن فكرة “الهروب إلى العقيدة الخالصة” غير واقعيّة على الإطلاق. لأن العقيدة الموجودة فقط كنوع من الاحتياطي الطبيعي، والمنفصلة عن عالم الإيمان اليومي ومتطلباته، قد تمثل بطريقة ما التخلي عن الإيمان نفسه. وإنما يجب على العقيدة أن تتطور في الإيمان وأن تبدأ منه لا أن ترافقه”.

ككاردينال أضاف مدير التحرير في دائرة الاتصالات الفاتيكانية يقول، في عام ٢٠٠١، وجّه راتزينغر كلمات واضحة جدًا لكي لا يقع في هذا الاختزال، وهذه الكلمات تستحق أن نعيد اقتراحها اليوم أيضًا: “إن طبيعة الإيمان ليست شيئًا يسمح لي أن أقول أبتداء من لحظة معينة: أنا ملك الإيمان والآخرين لا… لا لأن الإيمان يبقى مسيرة. يبقى مسيرة طوال حياتنا، وبالتالي فإن الإيمان دائمًا ما يكون مهددًا ومعرضًا للخطر. وهذا الأمر سليم لأنّه بهذه الطريقة يتجنب خطر أن يتحوّل إلى أيديولوجية يمكن التلاعب بها، مع خطر أن تقودنا وتجعلنا غير قادرين على مشاركة تأمل وألم الأخ الذي يشك ويسأل نفسه. لا يمكن للإيمان أن ينضج إلا بالقدر الذي وفي كل مرحلة من مراحل الحياة، يتحمّل فيها آلام وقوة عدم الإيمان ويتحمّل مسؤوليتها، ومن ثم يعبرها لكي يصبح صالحًا مجدّدًا لعصر جديد.

وخلص مدير التحرير في دائرة الاتصالات الفاتيكانية أندريا تورينلي إلى القول إن الإيمان، كما ذكر بندكتس السادس عشر، وكما يحب البابا فرنسيس أن يكرّر، لا ينتقل إلا عن طريق الجاذبية وليس بالاقتناص أو بالفرض. إنَّ المؤمن ليس الشخص الذي “يملك” شيئًا يمكنه “إدارته”. والمسيحي لا يوزّع أجوبة جاهزة لكي يشرح كلَّ شيء للجميع. يمكن للمسيحي فقط أن يعكس بعض شرارات للعطيّة التي نالها دون استحقاق، وعندما يحدث هذا الأمر يكون بفضل النعمة الخالصة. لذلك فهو مدعو لكي يبحث عن الله من خلال الحوار مع أي شخص، وأن يأخذ على عاتقه الشكوك والجراح الوجودية للذين لا يؤمنون، وأن يرافق الجميع، دون أن يعتبر أنّه “قد وصل”. وفي هذا أيضًا كان جوزيف راتزينغر شاهدًا ومعلمًا.