stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

أخبار الكنيسة

البابا فرنسيس: الروح القدس يفتح قلوبنا على فهم أمور الله

844views

caeac45a-91ec-414b-a047-a31c74cefa36_16x9_600x338

لا يمكننا أن نفهم أمور الله بالعقل فقط وإنما يجب علينا أن نفتح قلوبنا على الروح القدس هذا ما قاله قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الثلاثاء في عظته مترئسًا القداس الإلهي في كابلة بيت القديسة مرتا بالفاتيكان وقال إن الإيمان عطيّة من الله ولا يمكننا أن نناله خارج شعبه أي الكنيسة.

قال الأب الأقدس تظهر لنا القراءات التي تقدمها لنا الليتورجية اليوم “مجموعتين من الأشخاص” في القراءة الأولى من كتاب أعمال الرسل نجد الذين “شَتَّتَهُم الضِّيقِ الَّذي وَقَعَ بِشَأنِ إِسطِفانُس”، لقد تشتتوا في العالم وحملوا بذار الإنجيل إلى كل مكان، انطلقوا أولاً إلى فينيقية وقبرص لكنهم لم يبشّروا أحد إلا اليهود، ولكن لما وصلوا إلى أنطاكية، يخبرنا كتاب أعمال الرسل “أَخَذوا يُخاطِبونَ اليونانِيِّينَ أيضًا ويُبَشِّرونَهم بِالرَّبِّ يسوع”. ولما بَلَغَ الخَبَرُ مَسامِعَ الكَنيسةِ الَّتي في أُورَشَليم، أَوفَدوا بَرنابا إِلى أَنطاكِية، فلَمَّا وَصَلَ ورأَى النِّعمَةَ الَّتي مَنَحَها الله، فَرِحَ وحَثَّهم جَميعًا على التَّمَسُّكِ بِالرَّبِّ مِن صَميمِ القَلب. لقد كانوا أشخاصًا منفتحين على الروح القدس ومطيعين له، وفتحوا الأبواب للجميع حتى للوثنيين الذين كانوا يُعتبرون نجسين. هذا هو عمل الروح القدس فهو يدفعنا أحيانًا لفعل أشياء كبيرة، تمامًا كما دفع فيليبس ليعمّد خازن ملكة الحبش، وبطرس ليعمّد كورنيليوس.

تابع البابا فرنسيس يقول: فالروح القدس يقودنا دائمًا إنما علينا أن نتحلى بفضيلة الاستسلام والطاعة لعمله فنسمح له بأن يقودنا بدون أن نقاومه. إن الروح القدس يعمل في الكنيسة اليوم ويعمل في حياتنا أيضًا. قد يقول لي أحدكم: “يا أبتي لكنني لم أرى الروح القدس أبدًا”، أقول لكم: “تنبهوا إلى ما يحصل في حياتكم وعقولكم وقلوبكم، فعندما تكون أشياء صالحة يكون عندها الروح القدس الذي يدعوكم للسير في هذه الدرب، كل ما يلزم هو الطاعة، الطاعة للروح القدس!

أما المجموعة الثانية التي تقدمها لنا القراءات اليوم فهم الكتبة وعلماء الشريعة الذين جاؤوا إلى يسوع عندما كان في الهيكل. فيسوع قد واجه دائمًا بعض المشاكل معهم لأنهم كانوا يسألونه دائمًا عن الأمور عينها لأنهم كانوا يعتبرون أن الديانة هي مجرّد مجموعة شرائع يجب المحافظة عليها، فبالنسبة لهم يكفي عيش الوصايا لنوال الخلاص. ليس للروح القدس وجودًا بالنسبة لهم، كما ولا وجود أيضًا للقلب ولا للحب أو الجمال والتناغم، هم يبحثون فقط عن التفاسير والشروحات. تشرح لهم من جهة لكنهم لا يقتنعون فيعودون على طرح السؤال عينه بشكل مغاير وهذا ما كانوا يفعلونه مع يسوع يدورون حوله محاولين إلقاء القبض عليه، إلى أن تمكنوا من ذلك وقتلوه. إنهم أشخاص لا يفتحون قلوبهم على الروح القدس، يعتقدون أنه بإمكانهم فهم كل أمور الله عن طريق العقل فقط، إنهم متكبرين ويعتبرون بأنهم يعرفون كل شيء، وكل ما لا يدخل في منطق العقل لا يمكنهم أن يصدقوه حتى إن رأوك تعيد ميتًا إلى الحياة فلن يؤمنوا!

تابع الأب الأقدس يقول، ولذلك كلّمهم يسوع بكل وضوح كما نقرأ في إنجيل اليوم: “قُلتُه لَكُم ولكنَّكُم لا تُؤمِنون. إِنَّ الأَعمالَ الَّتي أَعمَلُها بِاسمِ أَبي هي تَشهَدُ لي. ولكِنَّكُم لا تُؤمِنون لأَنَّكُم لستُم مِن خِرافي”، وبسبب مواقفهم هذه انغلقوا على أنفسهم وانغلقت قلوبهم، وابتعدوا عن شعبهم، ولذلك لم يعد باستطاعتهم أن يؤمنوا. فالإيمان عطية من الله ولا يمكننا أن ننالها ما لم ننتمي إلى شعبه. فغن كنت تنتمي للكنيسة فستعضك الأسرار وجماعة الإخوة إن كنت تؤمن أن الكنيسة هي شعب الله بالطبع. لكن هؤلاء الأشخاص كانوا قد ابتعدوا وفقدوا إيمانهم بشعب الله لقد كانوا يؤمنون فقط بأمورهم الشخصيّة وبنوا لأنفسهم نظامًا قائمًا على الشرائع والوصايا أبعد الناس عنهم وعن شعب الله، فخطيئتهم تكمن في مقاومتهم للروح القدس!

وختم البابا فرنسيس عظته بالقول: مجموعتين من الأشخاص: الطائعون المنفتحون على الروح القدس والمتكبرون الممتلئون من أنفسهم الذين أغلقوا قلوبهم ويقاومون الروح القدس. وهذا أكثر من مجرّد عناد إنها قلوب متحجّرة! لنتأمل بهاتين المجموعتين ولنطلب من الله نعمة الطاعة للروح القدس لنسير قدمًا في الحياة ونكون خلاقين وفرحين، ولنطلب أيضًا هذه النعمة ليساعدنا الروح القدس في الدفاع عن أنفسنا من روح الشر والكبرياء والاكتفاء الذاتي وانغلاق القلب!

إذاعة الفاتيكان