stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

البابا والكنيسة في العالم

البابا فرنسيس يختتم سلسلة التعاليم حول صلاة الأبانا

637views

‏22 مايو 2019‏‎

‎”‎إنّ الصلاة المسيحية تولد من شجاعة أن ندعو الله باسم أب” هذا ما قاله ‏قداسة البابا فرنسيس في مقابلته العامة مع المؤمنين
أجرى قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين ‏في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان واستهل تعليمه الأسبوعي بالقول نختتم ‏اليوم سلسلة التعاليم حول “صلاة الأبانا”. يمكننا أن نقول إنّ الصلاة المسيحية ‏تولد من شجاعة أن ندعو الله باسم “أب”. هذه هي جذور الصلاة المسيحيّة أن ‏ندعوَّ الله أبًا ولكنَّ هذا الأمر يتطلّب منا شجاعة كبيرة! لا يتعلّق الأمر بمجرد ‏صيغة بقدر ما هو حميميّة بنويّة أُدخلنا فيها بفضل النعمة: يسوع هو الذي ‏أظهر لنا الآب ويعطينا هذه الألفة معه. “يسوع لا يترك لنا صيغة نردّد ها بشكل ‏آلي. وكما في كلِّ صلاة لفظيّة، يعلّم الروح القدس، من خلال كلمة الله، أبناء ‏الله أن يصلّوا إلى أبيهم” (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، ٢٧٦٦). إنَّ ‏يسوع نفسه قد استخدم عبارات متعدّدة ليصلّي إلى الآب. إن قرأنا الأناجيل ‏بانتباه نكتشف أن عبارات الصلاة هذه التي تخرج من شفاه يسوع هي تذكير ‏بنص “صلاة الأبانا‎”.‎
تابع الأب الأقدس يقول على سبيل المثال، في ليلة الجتسماني صلّى يسوع ‏بهذه الطريقة: “أبَّا، يا أَبَتِ، إِنَّكَ على كُلِّ شَيءٍ قَدير، فَاصرِفْ عنَّي هذِه الكَأس. ‏ولكِن لا ما أَنا أَشاء، بل ما أنتَ تَشاء” (مرقس ١٤، ۳٦). لقد ذكَّرنا سابقًا بهذا ‏النص من إنجيل مرقس. كيف لا يمكننا أن نرى في هذه الصلاة، بالرغم من ‏كونها وجيزة، أثرًا من “صلاة الأبانا”؟ وسط الظلمات، يدعو يسوع الله باسم ‏‏”أبَّا”، بثقة بنويّة بالرغم من شعوره بالخوف والقلق ويطلب أن تتمَّ مشيئته‎.‎
أضاف الحبر الأعظم يقول في مقاطع أخرى من الإنجيل يصرُّ يسوع على ‏تلاميذه لكي يعززوا روح صلاة. على الصلاة أن تكون لجوجة، وأن تحمل ذكرى ‏الإخوة لاسيما عندما نعيش علاقات صعبة معهم. يقول يسوع: “وإِذا قُمتُم ‏لِلصَّلاة، وكانَ لكم شَيءٌ على أَحَدٍ فاغفِروا لَه، لِكَي يَغِفرَ لَكم أَيضاً أَبوكُمُ الَّذي ‏في السَّمواتِ زَلاَّتِكم” (مرقس ١١، ٢٥). كيف لا يمكننا أن نرى في هذه ‏التعابير الانسجام مع “صلاة الأبانا”؟ ويمكن للأمثلة أن تكون عديدة، حتى ‏بالنسبة لنا‎. ‎
تابع البابا فرنسيس يقول في كتابات القديس بولس لا نجد نص “صلاة الأبانا” ‏ولكنَّ حضورها يظهر في تلك الخلاصة الرائعة حيث يتركّز توسُّل المسيحي في ‏كلمة واحدة: “أبَّا!” (راجع روما ٨، ١٥؛ غلاطية ٤، ٦). في إنجيل لوقا يرضي ‏يسوع بالكامل طلب التلاميذ الذين، وإذ رأوه غالبًا ما ينفرد ويغوص في الصلاة، ‏قرّروا أن يسألوه يومًا: “يا ربّ، عَلِّمنا أَن نُصَلِّيَ كَما عَلَّمَ يوحنَّا – المعمدان – ‏تَلاميذَه” (لوقا ١١، ١). عندها علّمهم المعلِّم أن يصلّوا إلى الآب‏‎.‎
أضاف الأب الاقدس يقول إن أخذنا العهد الجديد بمجمله بعين الاعتبار نرى ‏بوضوح أنَّ الرائد الأوّل لكلِّ صلاة مسيحية هو الروح القدس. لا ننسينَّ هذا الأمر ‏أبدًا: رائد كلِّ صلاة مسيحيّة هو الروح القدس؛ لا يمكننا أن نصلّي بدون قوّة ‏الروح القدس؛ هو الذي يصلّي فينا ويحرّكنا لكي نصلّي جيّدًا. يمكننا أن نطلب ‏من الروح القدس ان يعلّمنا أن نصلّي لأنّه هو الرائد والذي يصنع فينا الصلاة ‏الحقيقيّة. هو يهبُّ في قلب كل واحد منا، نحن تلاميذ يسوع. إن الروح القدس ‏يجعلنا قادرين على الصلاة كأبناء لله، أي ما نحن عليه حقًا بفضل المعموديّة. ‏إن الروح القدس يجعلنا نصلّي على الخطى التي رسمها لنا يسوع. هذا هو ‏سرُّ الصلاة المسيحية: نُجذب بالنعمة إلى حوار المحبّة للثالوث الأقدس‎.‎
تابع الحبر الأعظم يقول هكذا كان يسوع يصلّي. لقد استعمل أحيانًا عبارات ‏بعيدة عن نص “صلاة الأبانا”. لنفكّر بالكلمات الأولى من المزمور الثاني ‏والعشرين التي لفظها يسوع على الصليب: “إِلهي، إِلهي، لِماذا تَرَكتني؟” ‏‏(متى ٢٧، ٤٦). هل يمكن أن يترك الآب السماوي ابنه؟ لا بالتأكيد. ومع ذلك ‏فإن محبّة يسوع لنا نحن الخطأة قد حملته إلى هذه النقطة: إلى اختبار ترك ‏الله له وبعده عنه، لأنّه أخذ جميع خطايانا. ولكن في صرخة القلق هذه يبقى ‏‏”إلهي، إلهي”. في تلك العبارة نجد نواة العلاقة مع الآب، نجد نواة الإيمان ‏والصلاة‎.‎
أضاف الأب الأقدس يقول لهذا، وانطلاقًا من هذه النواة يمكن للمسيحي أن ‏يصلّي في جميع الحالات. يمكنه أن يتبنّى جميع صلوات الكتاب المقدّس، ‏ولاسيما المزامير؛ ولكن يمكنه أن يصلّي بواسطة عبارات كثيرة قد انبعثت ‏خلال آلاف السنين من قلوب البشر. ولا نكُفَّنَّ أبدًا عن إخبار الآب عن إخوتنا ‏وأخواتنا في البشريّة، لكي لا يبقى أحد منهم، ولاسيما الفقراء، بدون تعزية ‏وبدون حب‎.‎
وختم البابا فرنسيس تعليمه الأسبوعي بالقول في نهاية هذا التعليم يمكننا ‏أن نكرّر صلاة يسوع: “أَحمَدُكَ يا أَبَتِ، رَبَّ السَّماءِ والأَرض، على أَنَّكَ أَخفَيتَ ‏هذِه الأَشياءَ على الحُكَماءِ والأَذكِياء، وَكَشَفتَها لِلصِّغار” (لوقا ١٠، ٢١). لكي ‏نصلّي علينا أن نصبح صغارًا، لكي يأتي الروح القدس إلينا ويقودنا في الصلاة‎. ‎

نقلا عن الفاتيكان نيوز