البابا والكنيسة في العالم

البابا يترأس لقاء من أجل السلام في العاصمة البلغارية

06 مايو 2019

في أعقاب لقائه مع الجماعة الكاثوليكية في بلغاريا بكنيسة رئيس ‏الملائكة ميخائيل براكوفسكي انتقل البابا إلى قاعدة‎ Graf Ignatievo ‎الجوية في بلوفديف حيث استقل الطائرة عائداً إلى العاصمة صوفيا، ‏وتوجه إلى ميدان‎ Nezavisimost ‎ليترأس “لقاء من أجل السلام” بحضور ‏قادة مختلف المذاهب الدينية في بلغاريا‎.‎
‎ ‎
ألقى البابا خطابا للمناسبة استهله مشيرا إلى الصلاة على نية السلام ‏المستوحاة من القديس فرنسيس الأسيزي، الذي كان عاشقاً لله ‏الخالق وأب الجميع. وقد عبّر عن هذا الحب بالشغف والاحترام الصادق ‏تجاه الخليقة وكل إنسان التقى به. وقد جعل منه هذا الحب رجلاً يبني ‏السلام حقاً. وذكّر البابا الجميع بأن كل واحد منا مدعو لأن يكون باني ‏وصانع السلام، ولا بد أن نبتهله ونعمل من أجله، إنه عطية وواجب، ‏هدية وجهد مستمر ويومي من أجل بناء ثقافة يكون فيها السلام أيضاً ‏حقاً أساسيا. وشدد فرنسيس على ضرورة أن يكون السلام فاعلاً ‏ومحصناً ضد كل أشكال الأنانية واللامبالاة اللتين تجعلاننا نقدّم المصالح ‏البائسة للبعض على كرامة كل شخص‎.
وأكد البابا في هذا السياق أن السلام يتطلب منا أن نتّخذ الحوار طريقاً ‏والتعاون المشترك سلوكاً والتعارف المتبادل نهجاً ومعياراً، وذلك كي ‏نتمكن من التلاقي ضمن ما يوحّدنا، ونحترم بعضنا البعض ضمن ما ‏يفرّقنا، ونشجع بعضنا البعض على النظر إلى المستقبل كفسحة من ‏الفرص والكرامة، لاسيما عندما يتعلق الأمر بأجيال الغد. هذا ثم لفت ‏البابا إلى رفع الصلاة أمام المشاعل التي حملها الأطفال مؤكدا أنها ‏ترمز إلى نار المحبة المشتعلة بداخلنا والتي ينبغي أن تتحوّل إلى ‏منارة رحمة ومحبة وسلام في البيئات التي نعيش فيها. منارةٌ نريد أن ‏تشعّ على العالم كله. ومن خلال نار المحبة، مضى البابا إلى القول، ‏نريد أن نذيب جليد الحروب‎.
وذكّر فرنسيس بأن هذا اللقاء من أجل السلام يتم فوق أنقاض مدينة‎ ‎Serdika ‎القديمة، التي كانت قلب بلغاريا. ومن هنا يمكن أن نرى أماكن ‏العبادة الخاصة بمختلف الكنائس والمذاهب الدينية. كنيسة القديسة‎ ‎Nedelia ‎للأخوة الأرثوذكس، كنيسة القديس يوسف للكاثوليك، كنيس ‏الأخوة اليهود ومسجد الأخوة المسلمين ثم كنيسة الأرمن. وأشار البابا ‏بعدها إلى أنه في هذا المكان في صوفيا التقى على مر العصور ‏البلغاريون المنتمون إلى جماعات ثقافية ودينية مختلفة، توافدوا إلى ‏هذا المكان من أجل التلاقي والنقاش‎.
وتمنى فرنسيس أن يمثّل هذا المكان الرمز شهادة للسلام مؤكدا أن ‏أصوات المصلين تتحد مع بعضها البعض للتعبير عن الرغبة القوية في ‏إحلال السلام على أمل أن يعمّ الأرض كلها، وأن يسود وسط عائلاتنا، ‏لاسيما في الأماكن التي أسكتت فيها الحرب أصوات الكثيرين: أصوات ‏خنقتها اللامبالاة وتم تجاهلها بسبب تواطؤ المصالح. وعبر البابا أيضا ‏عن أمنيته بأن يتعاون الجميع من أجل تحقيق هذا التطلع: القادة ‏الدينيون، والمسؤولون السياسيون وعالم الثقافة. كي يقول كل واحد ‏يقوم بدوره: “اجعلني أداة لسلامك”. وبهذه الطريقة يتحقق حلم البابا ‏يوحنا الثالث والعشرين بأن يسود السلام في الأرض: سلام لجميع ‏البشر الذين يحبهم الرب‎.‎

نقلا عن الفاتيكان نيوز