stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

كتابات القراء

البحث عـن الله / رضا نادى شمعون

1kviews

ricالبحث عـن الله / رضا نادى شمعون

البحث عـن الله هل من إله في عالم خيال؟.. هل من ثمار للمحبة في قلوب خدرت الحب وسارت في سراب؟.. كيف أجد الله في حياتي ،رغم يأسى وضعفي وعيوبي؟.. حتما لا أشعر بنهر الحب يتدفق في كياني؟.. لماذا لا أذهب إلي الصليب لأجد الجواب عن سؤالي المحير المرير؟..

كثيراً ما أصرخ وأقول:أين الله؟.. ولكني لا أضع في نفسي الثقة بأنه موجود وأبحث عنه بأمانة وصدق لأعيش معه في علاقة حميمة فريدة من نوعها .. أحمّل الله عبء فشلي وخيبة أملي والنتيجة أنفر منه وأبحث عن إله آخر … أُفصله بمقياسي الشخصي ، بفكري ، وعقلانيتي وفلسفتي … بعيداً تمام البعد عن إله المسيحية الذي أعتقني من نير الخطية ونقلني إلى ملكوت إبن محبته …

أرفض الله لأنني رفضت نفسي … أغضب عليه لأنني غير راضي عن حياتي … إيماني فاتر مهزوز …. حياتي شاردة لا قيمة لها … حبي ناضب غير مجاني … ارتبطت بأشياء وأشخاص وأحداث دون الله … أخذتُ مواقف دفاعية ضد الحب والصراحة والأمانة وكل القيم الإنسانية والمسيحية النابعة من الله الساكن في أعماقي …

نسيت أنني إنسان مخلوق محدود خاضع لأحكام ونواميس الطبيعة البشرية … وتركت لنفسي الحبل على الغارب وسرتُ بلا حدود وكأنني غير محدود … سرمدي … لا متناهي … رغم هشاشتي ونهايتي الصارخة ودائماً أقول : أين الله ؟، دون أن أطرح السؤال الصحيح على ذاتي : أين أنا من الله ؟ …

وكأن الله عملة نادرة في عالم اليوم : عالم الجنوح والسعي وراء الفانيات والزائلات … عالم نسي الله وصنع له إلهاً آخراً . أين الله ؟ … لست أدري لأنني غير واثق في ذاتي وفي حبه وخلقه وفدائه … فإن كان الإنسان ابن تاريخه وتجربته فلماذا لا يخوض تجربة البحث عن الله في أعماقه ؟… يسجل تاريخه بصحبة الله ومع الله ؟ …

يرى الله في أحداث حياته اليومية ومشاكله وتجاربه وصعابه … لأن الله هو الله في ملكه الأبدي وحبه الفياض …

وصفحهُ الشامل وفدائه الكامل وخلاصه اللا محدود وتواضعه الواضح وعلاقته الحق مع جبلته … لست أريد إلهاً من خيال ، من وهم ، من سراب … بل أريد إلهاً حقيقياً يبحث عن الإنسان ولا يرضى بالقليل من الإيمان والرجاء بل يريد أن يضع المرء في قلبه الإيمان والرجاء فيه … يضع في ذاته العزيمة القوية والبحث الدءوب   عنه … وحتى لو مجرد الرغبة الصادقة في البحث عن الله وهو يُكمل الباقي … لأنه فاحص القلوب والكلي ..كاشف الأعماق ومختبر الأفكار وعلي دراية كاملة بالنيات والمقاصد والعزائم…

انه يكشف من أسراره ما نعجز عن كشفه…يضع في عيوننا عيونه وفي آذاننا آذانه ويرسخ كلماته في قلوبنا ويغلغل إنجيله في داخلنا لنجيد قراءة علامات الأزمنة ونري مجده في أحداث حياتنا العابرة فنمجده… أين الله؟.. انه سؤال العالم الحاضر ..عالم المادة والإلحاد والعلم وجنوح الفكر..عالم الغرور والاتكال على الذات متملصاً عن عالم الإلهيات …عالم الله عالم الحضور والوجود… نعم إن عالمنا عالم مغلوب على أمره…

يري في الرذيلة فضيلة وفى الكرة حباً…عالم مقلوب متزعزع الأركان ،يرثى عليه وتزرف الدموع الساخنة حسرة وندماً وألماً علي مصيره…انه بلا قيم ولا أهداف…عالم غائب عن فكره الله وفي النهاية يتساءل عنه ولا يجد جواباً لأنه رفض الجواب لكن الله حاضر… موجود في الأعماق…في نبضات القلب..في الفؤاد والوجدان والكيان… انه بحث عني عندما سقطت وتهت في البراري وتوغلت في الأدغال…كساني عندما تعريت…أرجعني عندما جنحت بالأفكار…

أوصلني لأرض الميعاد عندما استعيدت…أرسل لي أنبياءه ورسله وقديسيه عندما تملكت الخطيئة وفرضت سلطانها ونفوذها علىّ… وعندما وجد أرضا ناضبة جدباء خالية الثمار أرسل ابنه في حب كبير لا يوصف متخلياً عن مجده وذاته وصار مثلنا تحت حدود الجسد والفكر،ولكن حبه كان قوياً…قاده للصلب…حُكم عليه بالإعدام ومات في سبيلنا كي نحيا له وبه ومعه.. تلك هو الإله الذي عرفته والذي لمسته ورأيته في كياني وعمق أعماقي…وفي يأسي وحزني وضعفي كان يربت علي كتفي ويواسيني بلوتي ويردني من ضلالي… فان الله موجود ومن يخمن انه غير موجود فانه في ضلال مميت…ولكن هو موجود عندما أدرك انه موجود في كياني لأنه هو مصدر حياتي .