stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

إنسانية وتربويةالكنيسة الكاثوليكية بمصرموضوعات

البحوث والمشروعات فى التعليم .. قراءة أولية ‏

214views

ناجح سمعـان

فى مقالى السابق الذى حمل عنوان ” الامتحانات الورقية .. قراءة واقعية ‟ ، حاولت ان ‏اناقش آلية الامتحان الورقي كأداة لتقييم الطالب المصرى بمختلف المراحل التعليمية ، وما يشمل ‏عملية الامتحان من ضوابط ادارية من قبل وزارة التربية والتعليم ، وما يحيط بها من مناخ نفسى ‏واجتماعى للمعلم والطالب والاسرة بل وربما للمجتمع المصري كله لاسيما مع امتحانات هامة ‏كامتحانات مرحلة الثانوية العامة . اليوم ومع طرح وزارة التربية والتعليم لآلية البحوث ‏والمشروعات كأدة لقياس التحصيل الدراسي ومهارات الطلاب كاجراء بديل عن الامتحانات ‏الورقية ، فى ظل مواجهة انتشار وباء كورونا اللعين ، وفى مقابل التعاطى العسير الذى تعيشه ‏الأسرة المصرية مع آلية البحوث والمشروعات ، والتخوف من عدم جدواها يدور موضوع هذا ‏المقال . ‏

‏( 1 ) – الخطة الاستراتيجية للتعليم :‏

تعلن وزارة التربية والتعليم عن رؤية الدولة المصرية للتعليم بأنها تستهدف إتاحة التعليم ‏والتدريب للجميع بجودة عالية دون التمييز، وفي إطار نظام مؤسسي كفء وعادل، ومستدام، ‏ومرن . يكون مرتكزاً على المتعلم والمتدرب القادر على التفكير والمتمكن فنياً وتقنياً وتكنولوجياً، ‏وأن يساهم التعليم في بناء الشخصية المتكاملة وإطلاق إمكانياتها إلى أقصى مدى لمواطن معتز ‏بذاته، ومستنير، ومبدع، ومسئول، وقابل للتعددية، يحترم الاختلاف، وفخور بتاريخ بلاده، ‏وشغوف ببناء مستقبلها وقادر على التعامل تنافسياً مع المؤسسات الإقليمية . وفى سبيل الوصول ‏إلى تحقيق هذه الرؤية وضعت الوزارة خطة استرتيجة تمتد زمنيا ً إلى فترة العقد ونصف العقد ‏حيث انطلقت فعالياتها منذ عام 2014 وتنتهى عام 2030وتتكون هذه الاستراتيجية من عدد من ‏المحاور والسياسات والخطط . وقد اردت من المقدمة النظرية السابقة تقديم مدخل معرفى للقارئ ‏الكريم ربما يساهم فى اعطاء فكرة عامة عن ابعاد الصورة الكلية لما تقوم به وزارة التربية ‏والتعليم من انشطة وما تتخذه من قررات . ‏

‏( 2 ) الاهداف التعليمية المرجوه : ‏

تؤكد وزارة التربية والتعليم بمصر ان الخطة الاستراتيجية للتعليم المصرى العام والفنى ‏تهدف إلى تمكـين المتعلـم مـن متطلبـات ومهـارات القــرن الــواحــد والعشــريـن والتنمية المهنية ‏الشاملة والمستدامة المخططة للمعلمين وتطوير المناهج بجميع عناصرها بما يتناسب مع ‏التطوّرات العالمية والتحديث المعلوماتي مع مراعاة سن المتعلّم واحتياجاته البيولوجية والنفسية، ‏بحيث تكون المناهج متكاملة وتُسهم في بناء شخصيته ‏‎.‎‏ كذلك تطوير البنية التنظيمية للوزارة ‏والمديريات والإدارات التعليمية والمدارس، بما يحقق تحسين الخدمة التعليمية المقدّمة ‏و التوصل إلى الصيغ التكنولوجية الأكثر فعالية، في عرض المعرفة المستهدفة وتداولها بين ‏الطلاب والمعلمين و توفير بنية تحتية قوية داعمة للتعلّم من معامل وكتبات وفصول على اتصال ‏بالإنترنت كذلك توفير مرافق لممارسة الأنشطة، في ضوء أهداف التعليم وأهداف المادة العلمية، ‏والتركيز على التقويم الشامل (معرفياً – مهارياً – وجدانياً) دون التركيز على التقييم التحصيلي ‏فقط ‏‎.‎‏ ‏

‏( 3 ) منظومة التعليم الجديدة :‏

كان من أبرز مظاهر تطبيق الخطة الاستراتيجية للتعليم فى ضوء الاهداف التعليمية ، ‏حدوث التعديل الجرئ الذى بدأ منذ عامين دراسيين وتمثل فى ميلاد منظومة التعليم الجديدة ‏للصفوف الاولى بالمرحلة الابتدائية ، كذلك تغيير اسلوب التقييم فى الصفين الأول والثانى بمرحلة ‏الثانوية العامة . بالقطع انه من السابق لأوانه القيام بعملية قراءة تقييمية لهذه التغييرات الجذرية ‏فى المنظومة التعليمية انما يمكن لكاتب هذه السطور فى ضوء تجربته الذاتية كمدرب لبعض ‏برامج هذه المنظومة الجديدة أن يذكر رأيه بأن الغاية الرئيسية من وراء هذه التغييرات الاجرائية ‏هى التحرر من اساليب التقييم القديمة التى اعتمدت بالأساس على قياس قدرة الطالب على الحفظ ‏والاستظهار دون النظر إلى الفهم والتطبيق . فضلاً عن سعى المنظومة الجديدة إلى توفير اكثر من ‏فرصة واسلوب فى عملية التقييم كذلك انتهجت المنظومة الجديدة طرائق تدريسية تسعى إلى ‏تنمية مهارات الطالب فى البحث والمحاكاة والتطبيق فى ضوء احتياجات الواقع المحلى وبالقياس ‏مع المعايير الدولية لاسيما مع انتشار الوسائط التكنولوجية الحديثة التى عززت عملية الاتصال . ‏

‏( 4 ) الابحاث والمشروعات كآلية تقييم : ‏

ليس مستغربا بعد العرض السابق أن تنتهج وزارة التربية والتعليم أسلوب الابحاث ‏والمشروعات وسيلة لتقييم الطلاب كتجربة أولى ، أعتقد ان الطالب المصري بحاجة إلى خوضها ‏دون خوف ومن ورائه الاسرة المصرية التى تتطلع لابنائها ليس النجاح فحسب بل التطور العقلى ‏والوجدانى والمهاري الذى يؤهلهم إلى التميز والمنافسة العالمية . فى ختام هذه القراءة الأولى فى ‏مناقشة آلية الابحاث والمشروعات كوسيلة تربوية فى التقييم لطلاب المدارس أود ان أذكر عدد من ‏الملاحظات :‏

‏-‏ ان انتهاج وزارة التربية والتعليم إلى اعتماد البحوث والمشروعات كآلية فى تقييم الطلاب ‏والوصول بهم إلى عتبة النجاح يعد أمراً منطقيا فى ضوء استراتيجية الوزاة نحو تحديث ‏العملية التعليمية برمتها . ‏

‏-‏ يأتى استخدام وزارة التربية والتعليم لمنهجية الابحاث والمشروعات فى عملية التقييم من ‏خلال استراتيجية التعليم عن بعد كمرحلة جنى الثمار لمسيرة الوزارة فى استخدام ‏التكنولوجية فى العملية التعليمية من خلال انتشار معامل التطوير التكنولوجى بكافة ‏المدارس الحكومية . ‏

‏-‏ ساهمت المنصات التعليمية التى اطلقتها الوزارة فى زمن قياسي فى تحفيز الطالب ‏المصري على استخدام الوسائط الرقمية فى عملية التعلم بجانب الكتاب المدرسي .‏

‏-‏ فى تقديرى ان الحوار الدائر بين وزارة التربية والتعليم والمهتمين بشأن العملية التعليمية ‏وبعض من اولياء امور الطلاب حول جدوى استخدام الابحاث والمشروعات فى عملية ‏التقييم يعود إلى حالة التخوف التى تتملك الكثيرين من عملية التجديد والتجريب والمغامرة ‏فى التعليم متغافلين ما تركته الاساليب التقليدية من تراجع لمستوى التعليم المصرى على ‏الخريطة العالمية . ‏

‏-‏ إن فى دعم الأسرة المصرية للتجربة من خلال تشجيع ابنائها على تنفيذ البحوث ‏والمشروعات بجدية حقيقية هو السبيل الوحيد فى تحقيق تغيير نوعى لواقع التعليم ‏المصري ومن ثم التقدم خطوة نحو المستقبل الواعد بمشيئة الله . ‏