stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

كتابات القراء

التقييم

450views

rivaالتقييم

أن نخمن عند نقطة محددة التأثير الناتج عن العمل, والإنجاز الذي حققته الأهداف الموضوعة على الصعيد الشخصي والجماعي.

• موضوع التقييم evaluation يختلف عن موضوع النقد critic :

في النقد critic نخرج السلبيات والايجابيات بجدول ونبحث بأسبابها. النقد يدرس أسباب الربح والخسارة…

مثلاً تصنف الأفلام الأمريكية في الـ Box office بحسب عائدات شباك التذاكر. بغض النظر عن نوعية وماهية وعمق الفلم.

أما التقييم فهو يرى مدى تأثير العمل عليّ (نموي, تطوري, علاقاتي,مساهمتي, مشاعري …) وعلى المجموعة…

لابد لي قبل أن أقوم بالتقييم أن أحدد الهدف الذي سأقيَمه (مثال: في العمل الرسولي الكنسي (الكشفي) نقيّم نمو الأشخاص ومسيرتهم الروحية والإنسانية(المرافقة) أما في برامج التعليم نقيّم مدى تطور الأشخاص بتعلم مادة ما, في برامج التسلية نقيّم مدى تسلية الناس و انجذابهم للمشاهد وتفاعلهم مع المواقف المضحكة.)

• يسوع- معلمنا- استخدم أسلوب التقييم فهو لم يسأل تلاميذه ما رأيكم بالمعجزات أو هل أعجبتكم الأمثال أو كم أصبح عدد أتباعي بل سألهم السؤال الأهم انطلاقا من هدفه (من أنا بالنسبة للناس؟ , وبالنسبة لكم؟) مر 8: 27-29

• النقد critic هو أسهل لأنه يأخذ مبدأ الربح والخسارة فهو يدرس الأسباب والنتائج أي أنه يتبع المنطق الرياضي, أما التقييمevaluation فهو إنساني أكثر إنه يذهب إلى العمق يرى الأمور من منظورٍ آخر, منظورٍ مختلف إنه يسبر أعماق الإنسان ليفهم حقيقته أكثر فأكثر إنه مجال ليكتشف كل إنسان نفسه ويتعرف عليها يراها كما هي دون أن يصنفها في خانات السلبي والايجابي.

لنأخذ مثلاً عن ذلك: لعبة كرة السلة, نحن نتعلم ويقال لنا: ” ليس المهم الربح بل المهم المشاركة” ما معنى هذا الكلام. بعد انتهاء اللعبة بين فريقين لابد من وجود رابح وخاسر وعدد النقاط يحسم المسألة ببساطة ومعرفة الأسباب التي أدت إلى هذه النتيجة هو ما يسمى بنقد المباراة, فنقد المباراة سهل أما تقييمها لا يكون أبدا بهذه البساطة إذ لا بد أن نعرف رأي كل مشارك على حدا ويحدد كل لاعب: دوره, مشاركته, تفاعله مع المباراة ومع الجمهور, مشاعره (حماس, اندفاع، تفاؤل, حب, إحباط , كره , غيرة , اضطهاد, إيثار) وماذا تعلم من المباراة ومن الخصم , إن التقييم يتطلب قدراً كبيراً من الصدق مع الذات أولاً ومع المجموعة ثانياً. إن التقييم السليم هو خطوة نحو النجاح. نحن نصلي مع طاغور: ” علمني أن الفشل هو التجارب التي تسبق النجاح “

هل التقييم مهم؟ ألا يكفي النقد؟

• إن النقد يكون موجهاً إلى ماهية العمل الذي قمنا به أما التقييم فهو موجه إلى تفاعلي الشخصي أو تفاعلنا الجماعي مع هذا العمل أي مدى التأثير المتبادل بيني (بيننا) وبين العمل أو بين الأشخاص الذين قاموا به.

مثال: قد نقوم بعمل مسرحي مثلاً وبسبب الظروف الخارجية قد يلاقي العمل إقبالاً أو عدم إقبال من الجمهور (بسبب وقت العرض, المنافسة…) عندما نقيّم العمل لا ندرس هذه الظاهرة( إقبال الناس) بل ندرس مشاركتنا تعبيرنا عن ذاتنا ما الذي تعلمناه ما هي القيّم التي أردنا إيصالها كيف تفاعل المشاهدون مع المشهد….إلخ.

• حتى الشركات الكبرى الربحية لم تعد تستخدم أسلوب النقد critic بل تهتم بنمو الموظفين وتقدمهم وتفاعل المستهلكين مع منتجاتهم, فهم على يقينٍ كامل أن الربح والخسارة هي أبسط النتائج التي يمكن دراستها وأن موضوع الربح والخسارة بطبيعة الحال مرتبطة بشدة أو هو محصلة طبيعية لما سبق ذكره.

• عند مدخل معبد الأوليمب كتبت عبارة “أيها الإنسان اعرف نفسك” مختصرةً كل تجارب الفلاسفة والديانات.

• إن التقييم يحتاج إلى خبرة وممارسة دائمة إنه تدريب مستمر للإنسان ليسبر أعماقه, إنه رحلة نحو الداخل نحو العمق نحو الحقيقة. لا يستطيع أي شخص ممارسة التقييم بشكل عفوي وبديهي التقييم يحتاج إلى تفكيرٍ وتدريب مستمرين.

• إن الذي يقوم بخبرة التقييم الدائم لحياته ونموه الشخصي هو إنسان يعد نفسه بشكل دائم ليكون أكثر سعادةً وأكثر نجاحاً , التقييم لا يهتم للظروف الخارجية بل يهتم بالظروف الإنسانية يهتم بالعلاقات بكل أنواعها مع الذات والآخر.

• إن التقييم يساعد الإنسان على قبول ذاته بمجملها وكليتها دون الدخول في باب التصنيف ( الايجابي والسلبي) مثلاً في التقييم نسبر المشاعر وقد نكتشف أننا نحمل مشاعر سلبية (كالغضب أو الإحباط) ليس المهم تصنيفها (-,+) هنا بل المهم أن أعرف أنني أحملها ومن ثم لابد أن أعرف لماذا تولدت لدي, هنا أكون قد خطوت خطوة في العمق وخطوة إلى الأمام بالنمو. النقد من الممكن أن يحبطك إذ أنه لا يمكن لأي شخص التحكم المطلق بالظروف الخارجية أما التقييم يعلمك كيف تكون ناجحاً وبالتالي يعلمك كيف تكون سعيداً وشاعراً بالرضا, وهو الهدف الأسمى للإنسانية.

عن موقع جمعية التعليم المسيحي بحلب