stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

الجزية – الأب وليم سيدهم

56views

الجزية كلمة سيئة للغاية، لما تحمله من معاني القهر والتهميش والرفض عند المسيحيين في الشرق، إن تاريخ استخدام هذه الكلمة يقطر دمًا لفرط ما استخدمت في الحكومات الإسلامية المتعصبة والقاهرة، فالجزية كما يفهمها المسيحيون هي كمية المال التي يدفعها المسيحيون للمسلمين نظير حمايتهم والدفاع عنهم من قبل المسلمين. ولا زالت داعش إلى اليوم من عام 2020 تستخدم هذه الكلمة بإفراط وإلحاح على كل من هو غير مسلم.

إلا أنه من الحق أن نذكر أن مثل هذه الجزية ليست صناعة اسلامية بل كانت قائمة في الإمبراطورية الرومانية والفارسية، حيث كانت الدول الخاضعة لهذه الإمبراطوريات والأقليات الدينية والعرقية تدفع مبلغًا من المال نظير حمايتهم، وما كان على المسلمين إلا إستخدام نفس هذا المنهج مع المخالفين في الدين والأقليات العرقية نظير دفاع جيش المسلمين عن هذه الأقليات.

فوجيء يسوع المسيح من طلبه لدفع الجزية من قبل السلطات الرومانية، وسأل يسوع المسيح من يدفع الجزية؟ الغرباء أم أبناء البلد؟ فقد كان يعتبر يسوع بأنه مواطن فلسطيني وأنه يعيش على أرض فلسطين.

إن الإحساس بالفخر للإنتماء إلى أرض فلسطين لا يقل عن إحساسنا بالفخر لتمتعنا بالجنسية المصرية أو السورية أو اللبنانية … الخ، هذا الإحساس بالإنتماء إلى أرض أ إلى وطن يغيب عن ملايين من البشر التي اقتلعتهم الحروب والمنازعات من أوطانهم، كل هذا الألم شعر به يسوع وهو يُعامل كغريب في وطنه فلسطين.

ولأن غالبية الفلسطينيين المقهورين والفقراء كانوا يعانون من هذه الجزية قال يسوع لبطرس: “«مَاذَا تَظُنُّ يَا سِمْعَانُ؟ مِمَّنْ يَأْخُذُ مُلُوكُ الأَرْضِ الْجِبَايَةَ أَوِ الْجِزْيَةَ، أَمِنْ بَنِيهِمْ أَمْ مِنَ الأَجَانِبِ؟» قَالَ لَهُ بُطْرُسُ: «مِنَ الأَجَانِبِ». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «فَإِذًا الْبَنُونَ أَحْرَارٌ.

وَلكِنْ لِئَلاَّ نُعْثِرَهُمُ، اذْهَبْ إِلَى الْبَحْرِ وَأَلْقِ صِنَّارَةً، وَالسَّمَكَةُ الَّتِي تَطْلُعُ أَوَّلًا خُذْهَا، وَمَتَى فَتَحْتَ فَاهَا تَجِدْ إِسْتَارًا، فَخُذْهُ وَأَعْطِهِمْ عَنِّي وَعَنْكَ” (متى 17: 25- 27)، لا يغيب عن أذهاننا السؤال الذي سأله أحد الفريسيين المغرضيين ليسوع حول موقفه من السلطة الزمنية، فرد عليه: “أَعْطُوا إِذًا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا للهِ للهِ”(متى 22: 21)، لقيصر السلطة الأرضية والمهابة والجزية، أما الله فحقه عندنا هو أن نعبده هو لا شريك له، ولإبنه سيدنا ومخلصنا.

إن الجزية هي نقود نستخدمها لشئوننا اليومية في الشراء والبيع أما نحن، فلن يضيرنا دفع الجزية إذا ما كانت لا تزعزع إيماننا بالله مخلصنا وإخلاصنا له.

نتعلم من يسوع مخلصنا عدم تكبير الأمور، والإحتفاظ بالثبات على مبدأنا مهما كان القهر والظلم قويًا. المهم إذن ليس المال إنما المؤمن القوي لا يفك في عضده أموال أم ممتلكات إنما الثبات في الإيمان واستخدام هذا المال الفاني كوسيلة ولا نجعل منها غاية، حتى لا نسقط في فخ الخلط بين ما لقيصر وما لله، فالله له قلبنا وقيصر له المال لا أكثر ولا أقل.