stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

كتابات القراء

الحب دواء لهذا العالم المفكك!

1.3kviews

313

الأب روماني أمين اليسوعي

أجمع علماء الاجتماع والنفس والدين على أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بدون حب، فإذا استطعت أن تملأ قلبك بالحب فستشعر أنك تحلق في السماء من فرط سعادتك، وأن الدنيا كلها تبتسم لك، ستتغير نظرتك إلى الحياة وتصبح إنساناً مختلفاً وبالحب يزيد أنتاجك ويتضاعف دخلك.

أن أروع ما في الحياة هو الحب، ليس أن تكون محبوباً فحسب بل أن تحب. ليس أن تأخذ بل أن تعطي وبلا حدود، ليس أن تُخدم بل أن تَخدم… كل إنسان بغض النظر عن كل شئ أخر .

أن السطور العريضة على صفحة حياة البشر، توضح أن العالم أصبح كقطعة خبز، تتنازعها عشرات الأيدي، ليس جوعاً، لكن طمعاً. فالعالم مشحون بالاطماع، والمنازعات الفردية، والإهواء الجامحة، والرغبات المتضاربة.

ولقد سيطرت على دنيانا روح اللإنسانية، والنفع الذاتي، والحافز الشخصي، فهان على الناس ذبح القيم العظيمة، التي كان الحب على رأسها؛ فقتل الناس الحب تحت أقدام الانانية، وسيطرت على البشر روح العصابات وقطاع الطرق.

أن من يقرأ أخبار الجريمة في كل بلاد الدنيا، يكاد يعتقد أن العالم مجرد غابة، أنطلقت وحوشها الجائعة، في حرب محمومة. وهذه الحرب الطاحنة لن تهدأ قبل أن تخلف وراءها حطام الإنسان الهالك.

فكل صباح جديد، يحمل لنا مزيداً من أخبار القهر والظلم والتجبر. وكل مساء يأتي بمزيد من أخبار الفساد والمجون، التي تقوم على الرق والإستغلال ومهانة المستضعفين لصالح المستغلين!

فعلى مستوى الأفراد ، نرى السرقة، والإغتصاب، والظلم، والبطش، والتحايل، فأين الحب؟!

وعلى مستوى الجماعات، نرى التنافس غير الشريف، والـتأمر الخفي، والتطاحن الظاهر. ونرى التعصب والتسلط، والرغبة في التسيد وفرض السلطة على الآخرين. فأين الحب؟!

وعلى مستوى الدول، نرى التطاحن، والتجسس، والتسابق على التسلح، وتجارة الدمار، حتى ان نسبة ضيئلة مما يخزنه العالم اليوم من الأسلحة النووية تكفي للقضاء على جميع أشكال الحياة على الأرض. أي أن الدول تنفق أموالها في صنع أدوات الهلاك، لتقتل الأبيض والأسود والأصفر، والشيخ والطفل والرضيع. فأين الحب؟!

لقد شكلت مطامع الأفراد والجماعات، والدول، نسيجاً خشناً من الكراهية والحقد، تشابكت خيوطه، وتداخلت ألوانه، حتى صار وجه العالم قبيحاً مفككاً.

غاية الحب أذن هي معرفة الله، لا معرفة الادراك والخضوع، بل معرفة المحب والحنين، معرفة الولاء والوفاء، معرفة الشوق والهيام.

أن جوهر الحب إنما هو قيام علاقة خاصة بين الإنسان وربه يبث فيها الإنسان نجواه و شكواه وحنينه وهيامه، ويتلقى الإنسان فيض ينابيع الحب المتدفق الذييملأ قلبه، فيحب الناس والدنيا جميعاً.

لقد وضع الله الحب في قلب الإنسان، ليقترب به إلى الله، ولينهل به من حب الله الذي لا ينضب، ولا يقف عند حواجز المطامع البشرية الصغيرة في دنيانا الزائلة وأحلامنا الزائفة!

أن جوهر الحب هو الله نفسه، والحب الحقيقي هو سكناه في قلوبنا وأتحادنا معه في شركة قدسية. أن حبه نار تطهرنا من أثامنا وتُحرق زيف مطامعنا.

أن روح الله في قلوب التائبين هو ينبوع الحب الصحيح الذي يوقف تيارات الطمع والحسد والجشع والحقد، ويلهب روح الود والمحبة والعطاء والإيثار.

لكننا نفقد طريقنا عندما نُغلق قلوبنا أمام صوت الحب الالهي، فنشبه بذلك سائقاً يملك سيارة رائعة لكنها غير مزودة بالوقود! ان قلباً ليس فيه جوهر الحب لهو قلب معطل يمكن أن يدفعه صاحبه بالجهد خطوات قليلة، لكنه لا يلبث أن يقف، لأنه قلب بارد، لذلك تتعطل قلوبنا، وتقف جامدة على ممرات الحياة؛ لأنها ليست مزودة بزيت العلاقة الحارة بالله.

إنها قلوب ساكنة، طاقات عاطلة في مواقفها بجوار الأرصفة، ولو أنها امتلأت بروح الله وحبه لصرنا نحن البشرملائكة وصارت هذه الأرض سماء.

وطنى