stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعوية

الرجاء لا يخيب- الأنبا يوسف أبو الخير/ الأنبا يوسف أبو الخيرِ

402views

sperالرجاء لا يخيب- الأنبا يوسف أبو الخير/ الأنبا يوسف أبو الخيرِ

الرجاء لا يخيب، لأن الله سكب محبته في قلوبنا بالروح القدس الذي وهبه لنا (رومية5:5) 

19 يونيو2009 وبمناسبة عيد قلب يسوع الأقدس يعلن قداسة البابا بندكتوس السادس عشر أن هذا العام مكرس للصلاة لأجل الكهنة.

شعار هذا العام هو “أمانة المسيح وأمانة الكاهن”

وغايته هي إحياء الذكرى المائة والخمسون لولادة القديس جان ماري فيانيه في السماء.ويتمنى قداسة البابا أن يساهم هذا العام في تقوية الالتزام بتجدد داخلي عند كل الكهنة من أجل شهادة إنجيلية أعمق في عالم اليوم. هذا الإعلان لاقى قبولاً وحماسا في العالم أجمع خاصة في الأوساط الكهنوتية…وهذا الإعلان يتلاقى مع فكرة التجديد التي ينادي بها آباء السينودس لأبناء طائفتنا المحبوبة. الكهنوت هو اختيار إلهي.. ويقول خوري أرس “إنه علامة لمحبة قلب يسوع” هذا التعبير يجعلنا نفرح وندرك عظمة هبة الله التي تجسدت في شخصيات الرعاة الأسخياء الملتهبين بمحبة الله والنفوس.

إن الكاهن هو هبة عظيمة لشعب رعيته: الله يطيعه… إنه يقول جملتين: هذا جسدي… هذا دمي… يأتي يسوع ويسكن في الخبز والخمر..فتصبح كنيستنا في لمح البصر وبطريقة إعجازية مغارة وهيكلنا مذود..مَن قام بهذه المعجزة الباهرة؟ إنه الكاهن. يقول خوري آرس: إن الكاهن هو كل شيء بعد الله.. مَن أنا؟ أنت كاهن.. لكن لا تنسى أبدا أنني أنا الكاهن الأعظم.. أنا اخترتك.. وأنا أرسلك تبشر وتخدم وترعى قطيعي. إن هذه الكلمات تعكس لنا مدى أهمية وعظمة الكاهن.. إن آلام الرب يسوع وموته لا تجدي نفعا بدون الكاهن.. إنه الكاهن الذي يواصل عمل الفداء على الأرض.. الكاهن يملك مفتاح الكنوز السماوية لأنه وكيل أسرار الله.. ماذا يحدث لرعية بدون كاهن؟ إن الكاهن ليس لنفسه.. بل لأجل أبناء رعيته. بدأ خوري آرس حياته الرعوية بهذه الصلاة: ” إلهي امنحني نعمة هداية رعيتي.” وكرس الكاهن القديس حياته لهداية رعيته. إن الكنيسة محتاجة إلى كهنة قديسين خدام يساعدون المؤمنين على إختبار محبة الله ويكونون شهودا لهذه المحبة.في هذا الجو الروحي العميق الذي نعيشه بمناسبة الصوم الأربعيني المبارك.. والذي تضعنا فيه كلمات الكاهن القديس خوري آرس وكلمات قداسة البابا.. نجد أنفسنا أمام ثلاث تساؤلات:                         من نحن؟                        لماذا اختارنا يسوع؟                        ماذا يريد منا الناس؟

من نحن؟

نحن الكهنة لسنا قديسين.. ولكن دائما نطلب القداسة ونسعى إليها.نحن الكهنة لسنا كاملين.. ولكن دائما نطلب الكمال وبكل قوة.نحن الكهنة من نعرف أننا خطأة وخطايانا كثيرة ونحتاج إلى معونة الله.. وأننا ضعفاء.. ونعتمد على قوة الله لأن قوة الله في الضعف تكمل.نحن نعرف أن مسيرة الخلاص التي بدأت على الجلجلة يجب ألا تتوقف بل يجب أن تكمل بواسطتنا.. إنها مسئولية عظيمة.. إن يسوع دائما يساعدنا بنعمته لنتمم هذا العمل العظيم. 

ماذا يريد منا يسوع نحن الكهنة؟

يسوع يريدنا أن نتبعه إلى:المزود.. لنجعل من أنفسنا فقراء مجهولين ومتجردين.في هروبه إلى مصر..لقاسمه منفاه وتعبه وآلامه.إلى الناصرة .. لنعيش معه حياة الاختفاء والعمل.إلى الصحراء .. لنتعلم كيف نصوم ونصلي ونختلي.في تجواله.. كان يجول يصنع خيرا ومشاركا الفرحين والحزانى.إلى الجلجلة.. لكي نتألم معه ونموت معه لكي نتمجد معه.يجب أن نتبعه إلى النهاية لأنه قال: “حيث أكون أنا هناك يكون أيضا خادمي”

ماذا يريد منا الناس؟

أبناء رعايانا يريدوننا رسلا نعيش معهم آلامهم وآمالهم وأحلامهم.أبناء رعايانا يريدوننا رعاة لا يهمنا إلاّ النهوض بالرعية روحياً واجتماعياً وتنموياً.أبناء رعايانا يريدوننا جسراً ليعبروا عليه للحياة الأبدية.أبناء رعايانا يريدوننا ملحاً لنعطي لحياتهم الطعم والقدسية.أبناء رعايانا يريدوننا صوتاً مدوياً شجاعاً لا يخاف إلاّ الله وغير منقاد إلاّ لصوت الإنجيل.. ودائماً يحافظ على العهد الذي قطعه مع الله يوم سيامته الكهنوتية.أبناء رعاياكم يريدونكم ومحتاجين لكم…                               

وأن الحصاد كثير لكن الفعلة قليلونلا ننسى أبداً أن يسوع اختارنا… اختارنا بمحبة لا توصف.. فضلنا عن غيرنا دون أي استحقاق منّا… دعا الذين أرادهم… أقام منهم أثنى عشر يصحبونه “معايشة” فيرسلهم مبشرين “إرسال” وأنا معكم.. ضمان النجاح.                     

دعوة… معايشة… إرسال… ضمان النجاح…       

نقرأ في سفر أعمال الرسل 1/21 يجب اختيار واحد من هؤلاء الذين صحبونا طوال المدة التي قضاها الرب يسوع بيننا.  مَن أختارهم الرب يسوع وتركوا كل شيء وتبعوه… لا يجب أن يعطوا أولاً بل يجب أن يتعلموا أولاً… لا يجب أن يعلنوا شيئاً من عندهم بل يجب أن يعلنوا حكمة آتيه من عند الله… يعلنوا ما أعطى لهم عن طريق معايشتهم للمسيح ” لستم أنتم المتكلمين… نحن سفراء المسيح… المسيح نفسه.المسيح أرادنا فهل نحن نريده؟نعم نحن نريده… تركنا كل شيء وتبعناه.نعم نحن نريده… لأن شخصيته اجتذبتنا وتعاليمه أذهلتنا… فاقتنعنا أنه الضروري الأوحد بالنسبة لنا.نعم نحن نريده… لأنه هو القادر وحده أن يملأ حياتنا فرحاً وسلاماً.نعم نحن نريده… فلبينا النداء.. ثقة منَّا فيه بأنه قادراً أن يعطينا أضعاف ما تركنا لأجله.تركنا كل شيء وتبعناك ماذا يكون لنا؟مائة ضعف ما تركنا… الحياة الأبدية… دينونة العالم…نعم نحن نريده ونسير وراءه… معلنين بأنه الضروري الأوحد بالنسبة لنا… هذا الإعلان هو السابق لكل عمل رسولي…!!!فيصبح العمل الرسولي نتيجة.       

إننا لم نتبع المسيح لأن هناك إنجيل يجب أن نبشر به، بل إننا نبشر بالإنجيل ونقوم بكل التزاماتنا الرعوية لأننا دون قيد أو شرط اتبعنا المسيح.       

الخطوة الحاسمة في حياتي هي أن اكتشف إني كاهن رسول، ليس بأعمالي فقط ولكن من أجل كياني ” لستم أنتم اخترتموني بل أنا… أنا أجعلك صياداً للناس ” أنا كاهن… أنا أقوم بدور الكاهن” وعندما نقوم بهذه الخطوة الحاسمة… نكتشف أن كل شيء رسالة.. كل ما أقوم به من التزامات يصبح رسالة فيصبح كل شيء عبادة…إن أكلتم أو شربتم أو لعبتم فهذا يؤول إلى مجد الله.كثيراً ما نتعامل مع التزاماتنا الرسوليّة ورسالتنا الكهنوتية على أساس ثنائي: أنا من ناحية ووجباتي الرسوليّة من ناحية أخرى وننسى صاحب الرسالة من أرسلني… نحن في مثلث الله… أنا… الرسالة… لا يجب أن نقلق على رسالتنا لأن الله أعظم منها… الله لا يسلمني رسالة فحسب بل هو صاحب الرسالة يعمل عن طريقي… إن الرسالة لا تستند علىّ وحدي بل الله هو الذي يعطي الثمار.. بولس زرع أبولو سقى.. الله يعطي الثمار.في فترات الإحباط والخوف والقلق غالباً يكون نسيان المثلث (الله.. أنا.. الرسالة) وتحول إلى ثنائيات: الله وأنا… الله يطلب وأنا لا أستطيع التجاوب.الله والرسالة… الله يهمه العمل والنجاح والثمار.أنا والرسالة… الرسالة واجب عليّ أن أتممه.وفي لحظات الإحباط أرجع للمثلث: الله – أنا – الرسالة. فتصبح الحياة وردية والرسالة محيية والثمار وفيرة.إننا بقدر ما نهمل رسالتنا وخدمتنا تضعف الرسالة ” لا تهمل الموهبة التي فيك ” إن ما يطلبه الرب منا هو الصفاء والعطاء الكامل ونعمة الله أقوى من أي صعوبات… لا يوجد شيء أقوى من الاستسلام لله والضعيف هو الذي لا يستطيع أن يتخلص من ذاته.عملنا الرسولي في كثير من الأحيان يكون ضعيفاً لا يعجبنا وبسرعة وبتلقائية نلقي هذا الضعف على أبناء رعيتي.. لندخل إلى العمق. قد نجد أسباباً أخرى خاصة بيّ أنا شخصياً… هل أعيش حياتي الكهنوتية كما يجب… حياتي وعلاقتي مع أخوتي الكهنة هل هي موفقة… نجاح أخي الكاهن هل أتعلم منه وأزيد من نجاحي وفشل أخي يعطني الفرصة لمساعدته للنجاح… عندما نتلاقى ماذا يكون موضوع الحديث؟ النقد الهدام لا يبني الشخص ولا يبني الكنيسة.”لقاء مريم واليصابات” لا تفتشوا عن سلبيات الأخر… ابحث عن عذر له.لا يستطيع أي جهد بشري أن يعطي الحياة لجماعتنا الكهنوتية، لأنه إذا كان ما يجمعنا مبدأ أرضي سيزول إنما الذي يعطي الحياة لجماعتنا الكهنوتية هو اتحاد كل منا بالمسيح.        

هنا تذوب الفوارق الشخصية.. ونصبح جميعاً في خدمة بعض ما يملكه الأخر من إمكانات واستعدادات هو لخدمتي.. ولا يوجد أحد لا يملك شيئاً ويجب أن نكون واثقين من أنفسنا بأن الجماعة من غيري ينقصها شيء لأجل بنيان جسد المسيح السري الذي هو الكنيسة.       إن المجمع الفاتيكاني الثاني، يُعرف الكنيسة بأنها جماعة الجسد السري جماعة المؤمنين الرأس فيها المسيح والأعضاء جميع المؤمنين.. هذا التعريف يعطي قيمة جديدة لحياتنا الكهنوتية.. من هو الأكبر؟ الذي يتكئ أم الذي يخدم؟ ليس الذي يتكئ؟ ولكن أنا بينكم كالذي يخدم.. لوقا 22/27 ، قد نندهش مثلما فعل بطرس ولكن الذي جاء ليخدمنا.. ليحافظ على وحدتنا.. إنه يسوع الذي يرسلنا بين الناس لنخدمهم. يو13/14-16.        

إخوتي الأحباء الآباء الكهنة:

يقول خوري آرس ” لو التقيت بكاهن وملاك فأني سأحييّ الكاهن قبل الملاك.. لأن الملاك هو صديق الله أما الكاهن فهو ممثل الله. ويقول أيضاً: الكاهن هو كل شيء بعد الله ولن نفهم رسالته الخلاصيّة إلاّ في السماء. ويقول قداسة البابا يوحنا بولس الثاني ويناشد الآباء الكهنة بقوله: ” أيها الكهنة أنتم الذين تتحملون ثقل النهار وحره.. وضعتم يدكم على المحراث غير ملتفتين إلى الوراء.. أنتم الذين ما زلتم ربما تشكون في معنى دعوتكم وقيمة خدمتكم، فكروا فيمن يترقبون كاهناً بفارغ الصبر.. أو هم ما زالوا يتمنون حضور الكاهن منذ أن غاب عنهم.. قد يحدث لهم أو يجتمعوا في هيكل مهجور ويضعوا على المذبح الحلة الكهنوتية، ثم يتلون جميع الصلوات المتعلقة بالقداس وعندما يصلون إلى الكلام الجوهري يسيطر عليهم صمت عميق.. إنهم يشتاقون إلى سماع تلك الكلمات التي لا يمكن أن تتلفظ بها بشكل فعّال إلاّ شفاه الكاهن.. إنهم يتشوقون إلى تناول جسد الرب وسماع كلمات الغفران.. إنهم يشعرون بغياب الكاهن عنهم.. فإذا كان أحدكم يشك في معنى كهنوته أو يظن أن هذا الكهنوت لا يجدي نفعاً فليفكر في كل ما ذكرناه”.       

تقول الأم تريزا دي كلكتا مخاطبة الكهنة: شعبنا جائع إلى الرب إن لم يكن المسيح معكم فلن تستطيعوا أن تعطوه.. أن تعطوا حبه وحنانه.. منذ أيام أتانا رجل ورأى راهبة تعتني بمريض بحب وحنان، فقال: ” أتيت إلى هنا بدون الله وسأذهب والله في قلبي لأنني فهمت أن الله يحبنا ورأيت هذا الحب في عيني الراهبة”.         

وتقول راهبة أخرى: ” نحن في حاجة إليكم أيها الكهنة.. أنتم تُعلموننا كيف نصلي كيف يكون قلبنا طاهراً، كيف يكون لنا الإيمان وثمرته المحبة وثمرة المحبة الخدمة.. أنتم الذين كرستم حياتكم للرب وتحولون الخبز إلى جسد الرب، يجب أن تكونوا قديسين أطهاراً حتى تقولوا ” هذا هو جسدي “، وتعطونا الخبز لنعيش ونتقدس. نحن في حاجة إلى أن تعلمونا وتعطونا يسوع لنشبع ونحن جياع إلى الرب وشعبنا جائع إلى الرب.       إخوتي الآباء الكهنة:       في هذا الجو الروحي الجميل الذي نعيشه هذا العام ” السنة الكهنوتيّة ” أقول لكم: إنكم مهمون جداً في حياة الكنيسة ليس فقط بما تقدمون من أعمال رسوليّة متنوعة ومتكاملة ولكن أيضاً من حيث أنكم كهنة ” مسيح آخر “.      

 وإنني وبمناسبة الاحتفال بالسنة الكهنوتية أحييكم جميعاً وباسم راعي الرعاة العظيم أشكركم على كل ما تقدموه من خدمات جليلة في حقل الرب، وعلى ما تبذلونه من جهد لأجل خلاص النفوس، وباسمه أيضا أطلب منكم المزيد.. ولنتأكد جميعاً أن رسالتنا ليست منا بل هي من الله.” إن الذي دعانا ويرسلنا باق معنا وإننا نسعى بتفويض منه ” ونختم تأملنا هذا بكلام قداسة البابا بيندكتوس السادس عشر:       

أيها الكهنة الأعزاء إن المسيح يعتمد عليكم على مثال كاهن آرس القديس… دعوه يسكن فيكم فتكونون في عالم اليوم رسل رجاء ومصالحة وسلام.