stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

كتابات القراء

الشباب ما بين الانتماء والولاء/إكليريكي مايكل عادل

901views

shabالشباب ما بين الانتماء والولاء/إكليريكي مايكل عادل

لقد أدى غموض معنى الانتماء في المجتمعات لظهور الاتجاهات الفكرية المتطرفة والجماعات المتعصبة، وتغليب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة. فمعنى الانتماء هو أنتساب أو انضمام الفرد لجماعة معينة، والولاء لقضاياها والتفاني في خدمتها، وتحقيق خير الفرد والجماعة التي ينتسب إليها. تتعدد الكيانات التي ينتمي الفرد إليها مثل الانتماء الفرد للإنسانية، الوطن، الأسرة، الدين. وإذا كان الولاء يعني التفاني في خدمة قضية معينة، فالولاء والانتماء يحملان معنى الإخلاص والارتباط بشيء ما. فيرتبط الانتماء بالالتزام. الانتماء في جوهره هو روح وسلوك، وعاطفة تدفع الفرد للقيام بأنماط سلوكية معينة يجسد من خلالها انتماءه للجماعة. لكي أكون منتمياً لابد أن تكون هناك قضية تربطني بأفراد الجماعة وتوحدهم وتميزهم عن غيرهم من أفراد الجماعات الأخرى. لابد من وجود ثلاثة عناصر بالانتماء، هي تحقيق الذات، الارتباط بجماعة، ووجود قضية، ومن ثم يأتي الانتماء ليربط الأطراف الثلاثة ويفقد الانتماء قيمة إذا ما إنقرطت هذه العلاقة بين أطرافه الثلاثة.  

– صفات الشخص المنتمي:  

الرغبة في خدمة الجماعة وعدم أتباع أهواءه الذاتية، وإخلاصه للجماعة ويحاول ترجمة انتماءه في أنماط سلوكية، فالانتماء يقضي على حالة التردد في اتخاذ القرار، لأن القضية توجه الفرد دائما، فمن ثم يشعر المنتمي بوجود خطة للحياة، فيتحقق له الشعور بالعظمة من خلال التضحية بنفسه من أجل الجماعة. صفات اللامنتمي عكس كل ما سبق بالإضافة بأنه لا يعرف سبب وجوده في الكون، ويكون متعصب أعمى، كما ذكرنا أعلاه، فالانتماء الحقيقي يقوم على الاقتناع بالقضية، فهذا الانتماء يتعارض مع التعصب أو الإيمان الأعمى الذي يرفض الأدلة والبراهين. والولاء ليس التعصب، والانتماء والولاء لا يكون لجماعات مخربة أو فاسدة. مستويات الانتماء:يتم تصنيف مستويات الانتماء بكثير من الأشكال وحسب اعتقاد كل شخص أو كاتب، وأنا أعتقد ترتيب الانتماء كما يلي:

1_ الانتماء للأسرة البشرية.

2_ الانتماء للأسرة أو العائلة.

3_ الانتماء للوطن.

4- الانتماء الديني (الكنيسة أو الجامع). سيختلف البعض معي في ترتيب هذه المستويات، ولكن كما ذكرت هذا اعتقاد المبني على منطق معين وسنشرح الأولويات بداخل كل نقطة بما يلي: 

1_ الانتماء للأسرة البشرية أو الإنسانية:

في اعتقادي أول ما ينتمي إليه الفرد عند مولده هو الانتماء للإنسانية أو الأسرة البشرية قبل أن يحمل أسم عائلة، أو جنسية بلد معينة، وهذا الانتماء للإنسانية يجعلنا نتحمل كلّ ما يأتي على هذه المجموعة من مشاكل وصعوبات، والشعور بما يأتي عليها من أحزان، ويكون لدينا التضامن والشعور بالحزن عن قتل أو موت أي شخص حتى وأن كان بعيدا أو مختلف في الجنس أو العرق أو الدين، لأنه من هذه الأسرة الإنسانية البشرية، ونتعامل مع كل إنسان انطلاقا من أننا منتمين إلى أسرة بشرية، ولا نجعل الاختلاف في الدين أو العرق أو الجنس يعوقنا عن التعامل مع أي إنسان على أنه أخي، و نحاول أن ننمي هذه الأسرة ونساعد على تطورها وتقدمها والتوعية بقيمة هذه المشاركة الإنسانية الكيانية.

2_ الانتماء للأسرة:

سبب وجودي في العالم هو أبي وأمي، وهذه الأسرة الصغيرة هي تصغير إلى الأسرة الكبيرة الوطن، فعلي أظهار حبي لأسرتي من خلال التعامل معهم بكل احترام وتقدير، وعليّ الوعي بأن بيتنا ليس ملكي وحدي بل ملك الوالدين والأخوة أيضا فكما هناك أشياء خاصة بي مثل ملابسي وأدواتي، هناك أشياء خاصة بأسرتي، وكما أن هناك مسؤولية لأبي وأمي عليّ أيضا مسؤولية حتى وأن كانت صغيرة. 

3-الانتماء للوطن:

ثالث ما ينتمي إليه الفرد هو الوطن، لأن الطفل محتاج إلى مكان يولد به وهذا المكان داخل دولة معينة، إن الانتماء لهذا الوطن يجعلنا نتحمل مسؤولية كل ما يحدث فيه والتفكير في قضاياه العديدة، إن الوطن هو البيت الأكبر الذي أعيش فيه فيجب أن أعيش في بيتي وأنا أشعر أنه بيت ولست غريبا عنه أو إني زائر عابر يقضي فترة وجيزة بهذه البلد ويرحل بل علينا الشعور بأن هذا الوطن هو وطننا ووطن أبناءنا من الأجيال القادمة. والشعور بالانتماء يدفعني لحب كل شخص أعيش معه بهذا الوطن، فنحاول أن نعمل على تقدم وتطور وطننا. والمحافظة على الأماكن والمواصلات العامة والمدارس ،وكل ما تضعها الدولة في خدمتنا، وعلينا الالتزام بكل وجباتنا للوطن

4- الانتماء للدين:

جاءت الأديان للإنسان، والأديان هي طرُق إلى الله، فعليّ الانتماء للدين الذي أعتقد وأؤمن به، ونجعل سلوكنا وتصرفاتنا اليومية تنبثق من مبادئ هذا الدين، فعلينا معايشة المبادئ التي تساعد على نمو الإنسانية من هذه الأديان. مثل السلام والمحبة واحترام الآخرين والاهتمام بالأرامل والأيتام، فيمكننا إظهار ما هو إيجابي من الدين من خلال التعاملات الحياتية. فالدين يكون حيّ وفعال عندما يعيشه الأشخاص، وينقرض عندما يبقى مجرد بعض عبارات موجودة بكتاب. الانتماء يجعل لكل شخص ولاء، والولاء للوطن على سبيل المثال يجعلني أضحي من أجله إذا تتطلب الأمر لأني أحبه. فالسؤال الذي يطرح نفسه هل أتمتع بالانتماء المنفتح الحقيقي لكل من الإنسانية الأسرة الوطن الدين؟ أخيرًا علينا الوعي بأهمية الانتماء والإخلاص، والتحلي بالنقد الذاتي الدائم حتى لا نسقط ببؤرة المفاهيم الخاطئة التي تعوق الإنسانية عن التقدم والارتقاء.